Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.صالح معيض الغامدي

على الرغم من أهمية الشهادات الأدبية أو الإبداعية التي تتضح من حضورها القوي في كثير من المناسبات الأدبية والثقافية والفكرية والفنية، فليس ثمة اتفاق حول ماهية هذا الجنس الكتابي بين النقاد والدارسين.

ونظرا لعدم وجود مفهوم واحد محدد للشهادات الإبداعية يمكن أن ننطلق منه في دراسة هذا النوع الكتابي الإبداعي، فهناك منطلقات عديدة يمكن للباحث أن ينطلق منها، إذا ما طرح على نفسه الأسئلة التالية: هل الشهادات الإبداعية ضرب من ضروب السيرة الذاتية الإبداعية؟، أو الاعترافات؟ هل هي قراءة ذاتية معمقة للتجربة الإبداعية للكاتب تتضمن مراجعة من نوع ما يقوم بها الكاتب؟ هل هي مجرد سرد تاريخي لمؤلفات الكاتب الإبداعية وظروف نشرها؟ هل هي بيان تفسيري لمضامين أعمال الكاتب ودلالاتها؟ هل هي تأطير نظري وفكري وفني للتجربة الإبداعية لكاتبها؟ هل هي نص ملغز مشتت لذهن القارئ؟!

لا شك أن الإجابة عن كل سؤال تملي بالضرورة مقاربة معينة لدراسة هذه الشهادات الإبداعية. وفي الحقيقة فإن التصنيفات التي صُنفت بها هذه الشهادات الإبداعية (أو التي يمكن تصفيها بها) هي كثيرة ومتنوعة، ولعل القرّاء هم من يحكم على مشروعيتها ونجاعتها في النهاية. لكن هذه الشهادات هي بالتأكيد نصوص مهمة موازية للإبداع، ولها أبعاد سيرذاتية واضحة، قد يكون من شأنها أن تثري الأعمال الإبداعية للكاتب أو تفقرها، تبعا للوظيفة التي يعلقها الكاتب أو القارئ عليها. وقد يتفق الكتّاب والقراء في تحديد بعض الوظائف التي يرونها متحققة في هذه الشهادات وقد يختلفون كذلك في بعضها الآخر. وبقدر ما تكون هذه الوظائف مفيدة أحيانا لقراء إبداع الكاتب، تكون مضلله لهم في أحيان أخرى.

ويمكننا تحديد أبرز الوظائف التي يسعى الكتّاب إلى تحقيقها، اعتمادا على بعض الشهادات التي اطلعنا عليها، فيما يلي:

1- وسيلة لشرح الإبداع: وفيها يحاول الكاتب أن يبين أو يبرز بعض ملامح نصوصه الإبداعية التي لا يبدو أنها نالت كثيرا من اهتمام القراء والنقاد، لسبب إو للآخر. ويندرج في هذا المسعى حرص المبدع على أن يبين الخلفية السياقية أو المناسبة التي كتب فيها النص. وتبرز هذه الوظيفة في الشهادات التي تطلبها من المبدع بعض الجهات التي تستضيفه أو تستكتبه، إذ كثيرا ما يطلب من المبدع في هذه المناسبات الحديث عن إبداعه أو تجربته الإبداعية بشكل عام.

2- وسيلة لترويج الإبداع: وهذه وظيفة يسعى المبدع من خلالها إلى التعريف بإبداعاته وبخاصة الجديدة منها، وتلك التي لم تنتشر كما ينبغي بين الناس. على الرغم من أن تعريف المبدع بإبداعاته قد يكون مفيدا للمتلقي في بعض الأحيان إلا أنه قد يكون مضللا له أيضا. وعلى القراء أن يتنبهوا لهذا الأمر، ويكونوا حذرين من بعض تصريحات المبدعين الترويجية في بعض الأحيان.

3- وسيلة لتبرير الإبداع: هذه الوظيفة تحضر عندما يريد المبدع أن يبرر كتابته في جنس أدبي معين دون غيره، أو في تناول موضوعات معينة دون غيرها في أعماله الإبداعية ، أو في اتباع أسلوب أدبي معين، وفي بعض الأحيان يبرر كتابته لجنس أدبي غير شائع مثل السيرة الذاتية والمذكرات وغيرهما من أنواع الأدب الذاتي. وقد يكون التبرير بعديا أي بعد نشر العمل أو قبليا، وفي هذه الحالة الثانية، يكون تبريرا استباقيا.

4- وسيلة لتوجيه تلقي الإبداع: هذه الوظيفة قد تتحقق عندما يرغب المبدع في تلقي القراء أعماله بطريقة معينة، إما تفاديا لإساءة فهم أعماله من قبل المتلقين أو بعضهم، وإما لدفعهم إلى تلقيها بطريقة لا يريد أو لا يجرؤ على الإفصاح عنها، ويكون هذا في الأعمال الإبداعية التي توظف قدرا كبيرا من الرمزية .

5- وسيلة لقراءة ذاتية للإبداع: قد تكون كتابة المبدعين للشهادات الإبداعية في بعض الأحيان وسيلة لقراءة المبدع أعماله الإبداعية بوصفه قارئا لها وليس مؤلفا. ولا شك أن قراءة المبدع لإبداعاته بعد فترة من تأليفها يمكنه من الوقوف على بعض الأبعاد الفنية والمضمونة التي لم يكن منتبها لها أو واعيا بها عند الكتابة بدرجة كافية، فالبعد الزمني الفاصل بين الكتابة والقراءة يجعلها تبدو جديدة أوغير مألوفة إلى حد ما، وبخاصة عندما يكون المبدع قد اطلع على قراءات ودراسات نقدية لأعماله قام بها نقاد آخرون، ولذلك تأتي كتابة الشهادة الإبداعية في هذه الحالة قراءة لأعمال الكاتب الإبداعية مضفرة أو ممتزجة بما اطلع عليه المبدع من تلقيات نقدية مختلفة لها.

6- وسيلة للتواصل المباشر مع القراء وبخاصة عندما تكون الشهادة ملقاة أو مقروءة أمام الجمهور. وكثيرا ما يكتسب هذا النوع من الشهادات بعدا حواريا تفاعليا بين المبدع والجمهور.

هذه هي أبرز الوظائف التي تؤديها الشهادات الإبداعية كما بدت لنا، وبالطبع قد يكون هناك وظائف أخرى لم نشر إليها هنا. وفي كل الأحوال السابقة نجد أن البعد السيرذاتي حاضر بدرجات متفاوفة في كل هذه الشهادات الإبداعية بغض النظر عن طبيعتها ووظائفها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...