Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

في مجتمعاتنا، لا يُدان الإنسان لأنه أخطأ، بل لأنه اختار!

فالخطأ يمكن احتواؤه، أما الاختيار الحر فيُربك النظام الاجتماعي القائم على التكرار والامتثال الهادئ. المشكلة ليست في القرار ذاته، بل في الطريقة التي اتُخذ بها: دون استئذان، ودون حاجة لشرح مطوّل، ودون انتظار التصفيق.

ليس كل من يسألك عن اختياراتك يريد أن يفهمك. بعض الأسئلة تُطرح بلهجة مهذبة، لكنها في حقيقتها محاولة لإعادتك إلى الصف، إلى المكان الذي ارتاحوا لرؤيتك فيه. وحينها تتحول حياتك إلى مادة قابلة للتقييم، وكأنها مشروع جماعي لا تجربة شخصية!

نحن نعيش في ثقافة تخشى الاختلاف أكثر مما تخشى الخطأ.

الخطأ يُغتفر، أما الاختلاف فيُحاسَب. من يكرر الطريق ذاته يُكافأ، حتى وإن أنهكه.

ومن يشق طريقًا آخر يُلاحق بعلامات الاستفهام، لاحبًا في الفهم، بل خوفًا من سابقة.

المجتمع لا يزعجه قرارك بقدر ما يزعجه أنك اتخذته دون استشارته.

أنك كسرت فكرة «هكذا يجب أن تكون الأمور»، ونجوت.

الصمت الواثق هنا أشد استفزازًا من ألف تبرير، لأنه يسحب من الآخرين حق الوصاية.

الإرهاق الحقيقي لا تصنعه القرارات الصعبة، بل الدفاع المستمر عنها.

لماذا لم تتزوجي؟

لماذا اخترتِ هذا العمل؟

لماذا انسحبتِ؟

أسئلة تبدو عادية، لكنها تحمل رسالة خفية: نحن نراقبك.

ننسى أن بعض القرارات وُلدت في أماكن لا يصلها الآخرون.

في ليالٍ طويلة، وخيبات صامتة، ومحاولات نجاة شخصية.

كيف يمكن شرح قرار أنقذك، لمن لم يشهد غرقك؟

النضج لا يعني أن تكون مفهومًا للجميع، بل أن تكون صادقًا مع نفسك.

أن تدرك أن حياتك ليست استفتاءً عامًا، ولا خياراتك مسودة قابلة للتعديل حسب رغبات الآخرين.

الاختلاف هنا ليس تمردًا، بل شكل من أشكال البقاء.

قد تُساء فهمك، وقد تُتهم بالأنانية أو القسوة أو الغرور.

لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يواجه كل إنسان هو:

هل نعيش لأننا اخترنا هذا الطريق.. أم لأن الدفاع عنه صار أسهل من تغييره؟

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...