Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري

استحضرتني فكرة المقال من بعض الهِنات التي تواجه بعضاً من مؤسسات العمل، ويُعلّقُ عليها الفشل والإخفاق في حصاد النتائج المرتقبة؛ وهناك حتماً دهشة من نجاحات لا تنفذ في مراكب أخرى! وحيث يمثِّل الفكر التنظيمي رافداً مهماً لتنفيذ الإستراتيجيات الطموحة؛ وهو من متطلبات تحديد المسؤوليات في قيادة المؤسسات حتى تصبح في مأمن من الانزلاق في فوضى النتائج. وهذه القضية مؤثِّرة في بناء المؤسسات؛ لكثرة ما يقع في الفكر التنظيمي من ثقوب تفقد الأعمال رونق النتائج، فحين ترصد الحلول للمشكلات ولا تُحدد المسؤوليات ولا يكون أمام المنفذين إلا «إكمال اللازم»، فكل سوف يكمل وفق «لازمه ولوازمه» كما أن وجود الفكر المسطح في رسم الموقف التطويري وتأطير مكوناته يفضي إلى هشاشة البناء والمخرج وتفكيك ارتباطه الدقيق بواقع المستهدفين، وفي لب الفكر التنظيمي يقف إدراك الصورة الكبيرة لأهداف المؤسسة في دوائرها ومهامها، ومن ثم إدراك أبعاد القرارات الإستراتيجية لازمة أساسية لتحقيق نتائج ناجحة ومن ذلك الربط بين الظواهر والأسباب وبين المقدمات والنتائج؛ وعندما يصبح حديث الناس في مؤسسات العمل المختلفة حول إمكانية حيازة فرص المضمون التنظيمي إلا من كذا وكذا؛ فهناك خلل ما يجب رتقه قبل أن يغادر ساحات المستهدفين، ودائماً ما يدور الحديث حول أسباب الإخفاقات بندرة الفكر، أو انعدامه، وأنه لا يوجد من يمكن أن يوضع موضع المسؤولية، فانعكست تلك الصورة الذهنية على فكر المؤسسات!

والواقع الحضاري اليوم يثبت أن النتائج العظيمة تبدأ بالفكر الاستثنائي؛ وحتماً حينما تتحد قوة المحتوى التشريعي مع متانة الفكر التنظيمي فلن يكون هناك منفذ للزلل بعد توفيق الله عزَّ وجلَّ، كما يُروى من حكايات الفشل أو لعله عدم الوصول إلى بوابات الحياة أن هناك عُزلة من قبل من تقلَّدوا المسؤوليات عن الفكر المساند معرفياً وتنظيمياً، وترصد الحكايات أيضاً أن الانغلاق عن الاستفادة من ذوي العقول والأفهام، ورؤيتهم بعين رمداء دليل تأخر وتخلف:

وفي رؤيتي يلزم المؤسسات أن تولي إستراتيجياتها عناية قصوى حين بناء منصات الإطلاق حتى لا يضل المنتج الطريق ويخبو وهجه من هشاشة البلاغ وعتمة الدرب، وفي تلك الأجواء أجزم أنه ليس هناك من مبدأ للإتمام، وإعلاء الأبنية.

وقد تنجح بعض المؤسسات في رفد الخطابين الإشرافي والتنظيمي بهدف النهوض بمسؤوليات المكان، والفارق أن تلك المؤسسات كانت تستثمر في ذوي الفكر، ولا تستثمر منهم، ويظهر الاستثمار من خلال نجاح الأعمال، وتحويل الرؤى الجميلة، ونواتج الفكر إلى نتائج نافعة.

فالنهوض بسياسات المؤسسة التنظيمية قدرة حافزة على التحوّل؛ وامتلاك القرار؛ والفكر الوارف مفتتح ذلك التحوّل، وهو أيضاً وسيلة للدخول إلى أعماق المسؤول إذا ما كانت بواباته مفتوحة تستوعب الأهمية والنتيجة، ولله درّ المتنبي عندما قال:

ولم أر في عيوب الناس عيباً

كنقص القادرين على التمام

وعلى مستوى الإيمان بأهمية أدوات النهوض بالمؤسسات التي يتصدّرها الفكر الإستراتيجي الذي يكتنز في صاحبه الكفاءة في صياغة الفكر التنظيمي باتجاه تحقيق الأهداف، والتعامل الذكي مع العوائق التنظيمية؛ وعند ذلك يكون الحال مناسباً لتأسيس خطاب المسؤولية في المؤسسات، وامتلاك خصوصية في قراءة مضمون العمل المؤسسي، ويصبح الاعتماد على ما يراود حاسة الشعور بالمسؤولية حافزاً لتشكيل فضاء عمل نام يزخر بمن يفهمون إستراتيجيات التحول فهماً مغايراً للفهم السائد، ومن يبتعدون عن مصادر التلقي المألوفة.

وأدلفُ إلى خصيصة أخرى للفكر التنظيمي في المؤسسات؛ وهي أن ذلك الفكر يصادفُ دائماً جمهوراً واسعاً من التلقي؛ لأن تلك النواتج العقلية ليست ممنوحة لكل من يعمل في المؤسسات، فالفكر هبة إلهية رافدها علم ودُربة.

ولعلنا لا نتجاوز واقع الحال إن رأينا أن إقصاء الفكر لا يعدو إلا أن يكون إحداث قطيعة بين المنتج وأهله، وأن حصاد النتائج في تلك المؤسسات الخاوية هي آراء مسبقة، ومعايير وأشكال من الأعمال المماثلة حتى يصل المنتجون إلى توقعات معيّنة؛ يقبلها واقع المؤسسة وحاضر المسؤول وفق طبيعة ذلك القطاع، وطبيعة الفكر عنده؛ أما المستهدفون (ويشرب غيرنا كدراً وطينا).

وأختزلُ مسافات الطرح في هذه القضية بأن الفكر البشري الذي يبدع في صياغة سياسة المؤسسات من خلال الخطاب التنظيمي المتين يُعدّ غاية وهدفاً ومرصداً في المؤسسات الملهمة والمحققة للنهوض بمسؤولياتها، والتي ترى في الفكر وأهله معنى للتمايز، وصورة جامعة لاتساق المسؤولية مع روافدها؛ كما أنه بلا شك أعلى موازين القوى في المؤسسات، وترجح كفته على السائد من المقاييس.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...