Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

عبدالرحمن الحبيب

خلال اثني عشر شهراً الأخيرة، من المحتمل أنك استهلكت عشرة آلاف قصة خبرية، بمعدل ثلاثين خبراً في اليوم، كما كتب الكاتب السويسري رولف دوبيلي وهو مفكر إداري، نال شهرة عالمية واسعة بسبب كتابه «The art of thinking clearly» (فن التفكير بوضوح)، الذي يكمل ويقول: كُن صادقاً وأميناً مع نفسك ضع عنواناً واحداً من هذه الأخبار، واحداً فقط، جعلك تتخذ قراراً أفضل لحياتك، أو لمهنتك، أو لتجارتك، بالمقارنة فيما لو لم تسمع تلك الأخبار. لا يوجد شخص سألته قد تمكن من تسمية أكثر من قصتين خبريتين مفيدة من بين عشرة آلاف قصة. ومع ذلك، فإن وكالات الأخبار ومنظموها يجزمون ويؤكدون لك أن معلوماتهم وأخبارهم تعطيك فرصة إيجابية للمنافسة في الأعمال والحياة. الكثيرون يقعون في الفخ، فاستهلاك الأخبار بهذه الطريقة يمثّل فرصة سلبية للمنافسة. لو كانت الأخبار تساعد الناس على المنافسة لكان الصحفيون في قمة هرم الرواتب، ولكنهم ليسوا كذلك، بل على العكس.

هذا الكلام قيل قبل أكثر من عشر سنوات عندما كان الناس شغوفين بالأخبار، إنما في الوقت الراهن تشير دراسة عن معهد رويترز بجامعة أكسفورد، إلى أن المزيد من الناس يبتعدون عن الأخبار، إذ قال ما يقرب من أربعة من كل 10 أشخاص في جميع أنحاء العالم إنهم يتجنبون الأخبار أحيانًا أو في كثير من الأحيان، مقارنة بحوالي 3 أشخاص عام 2017.

وخلاصة الدراسة أن المزيد من الناس يبتعدون عن الأخبار، ويصفونها بأنها محبطة ومزعجة ومملة. ما السبب؟ يجيب التقرير بأن وباء كورونا والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ربما ساهمت في رغبة الناس في تجنب متابعة الأخبار، حتى وصل تجنب الأخبار الآن إلى مستويات عالية قياسية.

شركة YouGov قامت باستطلاع آراء 94.943 شخصًا بالغًا من 47 دولة في شهري يناير وفبراير من أجل تقرير الأخبار الرقمية لهذا العام. النتيجة بأن الاتجاه العام لمتابعة الأخبار لا يزال ينخفض بشدة؛ ففي جميع أنحاء العالم، قال 46 % من الأشخاص إنهم مهتمون بالأخبار، بانخفاض عن 63 % في عام 2017 . ووفقاً للاستطلاع، فإن النساء والشباب كانوا أكثر عرضة للشعور بالإرهاق بسبب كمية الأخبار المنتشرة حولهم.

وقال الباحث الرئيسي للاستطلاع، نك نيومان: «من الواضح أن الأجندة الإخبارية كانت صعبة بشكل خاص في السنوات الأخيرة.. لقد مررنا بالوباء والحروب، لذلك يعد رد الفعل الطبيعي للناس أن يبتعدوا عن الأخبار، سواء كان ذلك لحماية صحتهم العقلية أو ببساطة الرغبة في الاستمرار في بقية حياتهم.. إن أولئك الذين يختارون تجنب الأخبار بشكل انتقائي يفعلون ذلك في كثير من الأحيان لأنهم يشعرون «بالعجز».. هؤلاء هم الأشخاص الذين يشعرون أنه ليس لديهم سيطرة على الأشياء الهائلة التي تحدث في العالم.. بعض الناس يشعرون بالإرهاق والارتباك بشكل متزايد بسبب كمية الأخبار المنتشرة، بينما يشعر آخرون بالإرهاق من السياسة.

يقول رولف دوبيلي إن مخ الإنسان يتفاعل بشكل غير متناسب مع الأنواع المختلفة من المعلومات. التفاصيل الفاضحة، الصادمة، المستندة على الناس، العالية الصوت، السريعة التغير كلها تحفزنا، بينما تلك الموجزة، العميقة، المركبة، غير المجهزة لا نتحمس لها. منتجو الأخبار يركزون على ذلك.. فمن الوقائع يلتقطون القصص، يبهرجون الصور ويثيرون مشاعرنا كي يلفتوا انتباهنا. تذكَّر النموذج التجاري للمعلنين، إذ يشترون حيزاً من الوقت في دائرة الأخبار على أساس أن إعلانهم التجاري سوف يُرى. لذا، فإن الفصيح، المركب، المختصر، العميق يجب أن يُقصى بشكل منهجي، حتى لو كانت القصة التي تم إقصاؤها أكثر اتصالاً بحياتنا ولفهمنا للعالم. ونتيجة لهذا النمط من استهلاك الأخبار، نحن نمشي عبر خريطة عقلية مشوهة للمخاطر والتهديدات التي فعلاً تعترضنا، حسبما يقول دوبيلي.

دوبيلي قام بتجربة غريبة مثيرة، قد يعدها بعضنا ضرباً من الجنون.. حيث توقف عن قراءة وسماع الأخبار قبل ثلاث سنوات من تأليف كتابه عام 2013 .. يقول في المقال الأخير من كتابه: ألغيت الصحف والمجلات، أغلقت التلفزيون والراديو، وإعلانات الأخبار من الآيفون. لم ألمس أية صحيفة تعرض علي، والتفت في الاتجاه الآخر عندما تقدم الصحف في الطائرة. في الحقيقة، الأسابيع الأولى كانت صعبة.. صعبة جدًا.. كنت باستمرار خائفاً من أن أفقد شيئًا ما، لكن بعد مدة حصلت على نظرة جديدة للحياة. النتيجة بعد ثلاث سنوات: أفكار واضحة، بصيرة أكثر قيمة، قرارات أفضل، ومزيد كبير من الوقت. إنما الأفضل أنني لم أفقد شيئاً مهماً. شبكة علاقاتي الاجتماعية - ليس الفيسبوك، بل تلك الموجودة في أرض الواقع المتكونة من لحم ودم من الأصدقاء والمعارف - عملت مثل فلتر للأخبار وحافظت علي متواصلاً ومتابعاً لما حولي.

بعد تجربته المثيرة في الانقطاع عن الأخبار وفي تأليف الكتاب، يتوقع دوبيلي ساخراً بأن إدارة ظهرك للأخبار مفيد بمقدار تصحيحك للأخطاء المليئة في كتابه.. يقول: أركل عادتك في متابعة الأخبار.. أركلها بالكامل.. وبدلاً من ذلك، أقرأ مقالات طويلة عميقة أو كتب.. نعم، لا شيء يضاهي الكتب لفهم العالم.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...