المكان في الرواية - م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
1 - المكان هو مقر الحكاية وميدان أبطال الرواية.. وهو الذي يحدد إطار أحداث الرواية من شكل أو حجم أو بيئتها من تضاريس أو مناخ.. فهو المدينة، والصحراء، والمستشفى، والسجن، والبيت، والمدرسة، والسوق، والمقهى.. وهو أيضاً الشمس أو الضباب أو المطر أو الرطوبة أو الحرارة أو البرودة.
2 - المكان يمكن أن يكون شخصية محورية في الرواية.. ومفتاحاً لحبكة القصة.. والمصباح الذي يلقي الضوء على الحدث برمته أشخاصاً وأحداثاً وأشياءً.. تأثيره نفسي وحسي.. فقد يثير الحنين أو الخوف.. وقد يتسلل إلى النفس بالألفة أو يصيبها بالتوتر.. المكان هو مسرح الرواية بقدر ما أن المكان هو مسرح الحياة.
3 - حضور «المكان» في الآداب الإنسانية أكبر بكثير من حضور بقية عوامل الحياة الأخرى.. لذلك نرى أن أهم القطع الإبداعية تعبر عن ذاكرة المكان ولا نراها بذات الغزارة تعبر عن العوامل الأخرى.. كما يختلف (المكان) في سرديات السيرة الذاتية فيكون واقعاً قائماً.. بينما هو في الرواية واقع متخيل.
4 - استخدم الرواة المكان كرمز أكثر منه فضاء للرواية.. هذا الرمز يحدد تضاريس أحداث الرواية ومناخها ونفسيات شخوصها والأحداث المتوقعة فيها.. مما يضفي على الرواية واقعية تفضي إلى المصداقية.
5 - المكان وسيلة تحدد بشكل مباشر اللغة، والعادات والتقاليد، والحالة الاقتصادية، والقيم والسلوكيات العامة، وطرق تفكير أهلها، وكيفية التعبير عن نفسها.. وأسلوبها المعماري وتصميم دروبها وشوارعها.. وهكذا.. دون الإغراق في الوصف الروائي.
6 - «الرواية هي ابنة مكانها» كما يتفق عليه المهتمون بهذا الجنس الأدبي الرفيع.. وهذا يؤثر على الوصف والسرد وحوار شخصيات الرواية.. فإذا كانت الرواية في الرياض مثلاً فإن السيارة شخصية أساسية في مجريات السرد في الرواية.. أما في لندن فإن المواصلات العامة هي الأساس.. تماماً مثلما أن الشمس هي الأساس في الرياض بينما الغيم والمطر في لندن هما الأساس وفيما عداه استثناء.
7 - المكان يمكن أن يكون خلفية للحدث.. لكن علاقته به لا تزيد على أن تكون علاقة هامشية.. وأحياناً يكون المكان هو السيد المتحكم في مسار الحدث وشريكاً فيه.. فهو الذي يحدد مسار الحكاية وتشكيل بناء الحبكة ويضفي صفة المعقولية على الرواية.
8 - المكان يمكن أن يكون واقعياً ويمكن أن يكون متخيلاً.. فإذا كان متخيلاً فلا بد من إثراء الرواية بمساحات وصفية كبيرة للمكان.. تشمل اللون وتفاصيل العمارة ومسارات الشوارع وتخطيط البيوت وشكل الأبواب والنوافذ.. إضافة إلى طبيعة الحياة وتأثير المناخ.. أما إذا كان المكان واقعياً كالقاهرة أو لندن أو دبي.. فالاسم يغنى عن سرد الكثير من التفاصيل.
9 - «المكان» في حقيقته واقع فيزيائي قائم.. لكنه في العقل يمكن أن يكون واقعاً متوهماً.. يعيش فيه السجين وكأنه في جنة.. ويعيش فيه الملك وكأنه في سجن.
10 - «للمكان» أسماء لا تدل على واقع فيزيائي قائم بل على وضع يصف حالة لا مكاناً.. مثل: الفضاء، والمهجر، والمنفى، والسجن، والمسجد، والمدرسة.. هنا تحدد الرواية أو السيرة الحالة وليس المكان.. فهي أسماء للمكان مهمتها تأطير الحدث المروي.. فغرفة المستشفى تتحول لدى المريض إلى سجن.. وذات الغرفة للأم التي ولدت طفلها للتو تتحول إلى قاعة رحمة وفرح.
11 - «المكان» هو المنطلق لتفسير التصرفات.. فالمكان للتربية والتعليم والتطبيب والترفيه والعقاب والعمل والعبادة.. وكلها تنعكس على شخصية الإنسان وتظهر في تصرفاته.. والإنسان يتلاحم نفسياً وعاطفياً وعقلياً مع المكان.. فهو مسرح حياته في البيت والشارع والمدرسة والسوق والمستشفى والمسجد.. لهذا يعد المكان مكوناً ثقافياً.
12 - «المكان» هو الذي يُظْهر البعد الاجتماعي والثقافي والمدني للأشخاص.. ويعد أحد أهم معايير القياس لحضارة المجتمعات ومدنيتها.. أو تخلفها وفقرها.
13 - «المكان» مكون عجيب في علاقته بالإنسان.. فهو ملجأ، وهو منفى، وهو عقاب، وهو ألم، وهو ملل.. وهو كل شيء يحرك مشاعر الإنسان ويؤثر في حياته.. فللمكان حضور طاغٍ في ذاكرة الفرد.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...