Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

من الظواهر المجتمعية التي تتعزَّز وتكثر هذه الأيام خاصة في احتفالات الزواج، والاجتماعات العائلية، وكذا المناسبات الشخصية، وما شابه ذلك من سلوكيات تندرج جميعاً تحت مسمى (المهايط)، فهل هذه - التي يحق لنا أن ننعتها بالظاهرة- جديدة في شخصيتنا أم أنها متجذرة في تكويننا العربي؟

إن التتبع التاريخي لهذه الظاهرة (الإشكالية في المجتمع السعودي) تدل على أنها ليست جديدة في حياة العرب، بل هي ملازمة لهذا الجنس من البشر الذي كان وما زال يعشق المفاخرة، ويهوى حديث الآخر عنه، ويريد أن يركب كل غريب من أجل لفت الأنظار، ومن أراد أن يستزيد ويبرهن ويدلّل فعليه الرجوع إلى شعر الفخر العربي سواء ما كان منه فخراً بالذات أو بالقبيلة أو بالأرض والعشيقة، والذي يحكي جانباً عن «مهايطة» من سبق، ولكن لا بد هنا من القول بأن هذا السلوك يضعف ويتعزَّز حسب البيئة الحاضنة، وفي ظل ظرف الزمان والمكان والحال الذي يمر به الإنسان، والأمم كالأشخاص تماماً فكلما كانت الأمة إلى الحضارة أقرب فهي عن هذا السلوك أبعد، والعكس بالعكس.

لقد استشرى «الهياط» اليوم في أوساطنا المجتمعية «المتعلم منها والعامي، المدني والقروي والبدوي، الذكوري والأنثوي، الشباب والشيب. ويمكن إرجاع هذا النهج المجتمعي إلى كثرة ميادين المنافسة التي لا تنبني على القوة والعمق الحقيقي بقدر ما تقوم على الشكليات والظواهر. والأمثلة التي يستحضرها كل منا في هذا الباب كثيرة ومتعددة وذات ألوان وأطياف مختلفة سواء كانت تحت مسمى العلم أو الجاه أو المركب أو القبيلة أو الممتلكات أو المال أو القصيد أو الكثرة أو... وساعد على سريانها في المجتمع قنوات الإعلام الخاص ومواقع التواصل الاجتماعي والمنافسات والمسابقات التي لا تعتمد على أسس علمي، بل هي قائمة على مفاهيم ومرتكزات أخرى تحتاج من صنَّاع القرار والعقلاء والمخططين وأهل الحل والعقد إعادة نظرهم فيها من جديد! كما تعزَّزت فعاليتها في ظل عجز المتلقي عن التميز بين الصحيح والسقيم، واختلال موازين القياس في ظل غياب العدل القولي جراء جعل الأحكام الشخصية للعاطفة أقرب منها للعقل.

إن هذا اللون من الثقافة متى استشرى وكان هو الأساس في التقييم والتقويم فسيولد مجتمعاً فارغاً من المضامين الفاعلة والقوية، ويجعل الكل يبحث عن لفت الانتباه أياً كان الثمن، ويبرر للعاملين استعجال النتائج ومحاولة حرق المراحل من باب القياس على ما عند الغير المماثل والمعايش، والنتيجة الطبيعة «غياب الثقافة الحقيقية واحتلال أرضها لصالح «المهايطية»، وتواري المثقف الحقيقي عن ساحته المجتمعية لينبري ويأخذ الدور (مثقف شكلي) يجيد هذا الفن من القول أو حتى العمل، ولا يستطيع أن يعبر بنا البحر لشاطئ الأمان. دمتم بخير، وتقبلوا صادق الود، وإلى لقاء، والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...