النزعة الاستهلاكية في عصر الازدهار الاقتصادي! - د.زيد محمد الرماني
د.زيد محمد الرماني
تقول سوزان ليفين: نحن بحاجة إلى ميثاق حقوق لمستهلكي الأنباء الإخبارية.
وما دام الناس يعتقدون أن المجتمع يعتمد على أن كل فرد عليه الاهتمام بنفسه على حساب الآخرين، فلن تُجدي كثيراً أي وسيلة من وسائل الإنذار. ويبدو أنه ليس هناك شيء يمنح المرء الشعور بالاهتمام بالذات كما يفعل الاستهلاك، كل ما يحتاجه الفرد في لحظة الشعور بانعدام الأمن هو إجراء جرد لممتلكاته لكي يؤكد لنفسه أنه كائن مُجدٍ وجوهري.
أن تمتلك أو لا تمتلك هذا هو جوهر النزعة الاستهلاكية في الغرب، ومحرك الرأسمالية. إنه أساس غريب لأي حضارة، ولكنه أساس فعال. إن 90 % من قوة العمل في أمريكا مثلاً، هي بشكل مباشر أو غير مباشر في الأعمال التجارية لإنتاج السلع الاستهلاكية والخدمات.
وتشكل المنتجات الاستهلاكية ما نحن عليه. إذ تسافر هذه المنتجات إلى بلاد لديها أقل أو لا شيء من هذه المنتجات، وتأتي معها الرغبة في الحصول على المزيد، حتى تجد هذه البلاد في يوم ما نفسها ، عن طريق الشراء والإنفاق تمتلك أو لا تمتلك.
إذاً فليس الأمر أنَّ دافع الامتلاك هو بدون مزايا، ولا لأن العمل به يصاحبه الندم، أو إعادة النظر من الناحية المعنوية، التي هي جزء من العملية الاستهلاكية.
نحن لا نعرف فقط كيف نمتلك أو لا نمتلك، بل نعرف أيضاً كيف يكون ذلك في الاتجاهين، فيما يتعلق بالآثار الأخلاقية للشهية المفرطة.
في عصر، خاصة عصر مثل عصرنا هذا، من الازدهار الاقتصادي، يقوم هؤلاء الذين يتبنون وجهة نظر لوم المستهلك، بتقديم الشعور بالذنب كمسكن للألم.
وحتى تعبيراتنا عن الندم لها تأثير ذو حدين. نحن نتحدث عن الإفلاس الأخلاقي والفقر العاطفي عندما ننتقد ثقافة الإسراف في الإنفاق، كما لو أن مسائل الروح مثل السلع الأخرى، يتم فهمها بشكل أفضل باستخدام مصطلحات مالية.
في مقالها (الأفلام وبيع الرغبة) تشير مولي هاسكل إلى أن الناس في حالة دائمة وغالباً مأساوية من الحنين. كما يكتب إدوارد لوتفاك في مقالته (الاستهلاك من أجل الحب) عن الرغبة التي تجعل أفقر الناس الذين ليست لديهم مدخرات ودخولهم صغيرة، يقترضون حتى الموت. فالرغبة تدفع للاستهلاك وهناك طريقة واحدة للبدء في فهم هذا الدافع الواسع والممتع والمؤلم وأخيراً المدمر وهو أن نفهم ببساطة أن لدينا رغبة.
وتأتي كلمة الرغبة بشكل منتظم، حيث يرى مثلاً لوتفاك الاستهلاك نوعاً من الإدمان بديلاً عن رعاية الأسرة. وتناقش جوليت شور في مقالها (ما هو الخطأ في المجتمع الاستهلاكي؟) فجوة الطموح التي لها علاقة بعبء الإرادة. ويقول بيل ماككيبان في مقاله (استهلاك الطبيعة) أنه بالنسبة لنا، كل الأشياء تدور حول الرغبات. وتسمّي ميلز النزعة الاستهلاكية بمجاعة الروح.
ويوضِّح أندريه شيفرين في بعض كتاباته عن استهلاك الأدب أن الكتب مثل البضائع الجافة على الأرفف. ويذكر أن اتخاذ قرار بشأن كتاب يتم الآن بشكل أساس وفقاً لأبسط المعايير.
وحيث إن وسائل الإعلام تقوم بتدعيم ذلك القدر الكبير من رغبات المستهلكين، فإن الصحافة نفسها ينبغي أن تدرك نتيجة ما آلت هي إليه: مخزن للتخزين.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...