النصر المستحيل - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
يخطئ النظام الإيراني، أمام الجحيم الذي يدمر البلاد، إذا ما تصوَّر أن إطالة أمد الحرب تأتي لصالحه، وإذا ما جاءت تقديراته في إطار أن بإمكانه إفشال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي لا يرحم، بل وإذا ما توقَّع أن الثنائي سوف تتعبه الحرب مهما كان حجم تعقيداتها.
* *
إذ لا يوجد تكافؤ في القوة العسكرية، حتى وإن قالت طهران إن بإمكانها أن تواجه هذه القوة الضاربة بصمود وثبات، كونها تدافع عن نفسها أمام عدو معتد عليها، وإنه لا خيار أمامها إلا مواصلة القتال، دون حسابات للخسائر الجسيمة التي تتعرَّض لها بشرياً واقتصادياً وأمنياً.
* *
أفهم جيداً أن إيران في حالة دفاع أمام حرب إسرائيلية أمريكية ضروس، وأنها لم تكن من بدأ إطلاق شرارة الضربة الأولى، وأن نتيجة اليوم الأول من الحرب إلى جانب الدمار الشامل مقتل أكثر من أربعين عسكرياً ومدنياً من قادتها الكبار، وبينهم المرشد الأعلى خامئني، ولكن أما كان لإيران أن تمنع هذه الحرب لو تخلت عن مفاعلها النووي، وتجاوبت مع الرغبة الدولية؟!
* *
إسرائيل هي المستفيد الأول من الحرب، وهي من ضغطت على أمريكا للقيام بها، وهي من مهدت الطريق لضرب إيران بإضعاف وكلائها من الميليشيات في بعض الدول العربية، بل بحربها الأولى على إيران نفسها العام الماضي، وستكون إيران الضحية الأخيرة والأهم لدى إسرائيل ولدى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن تم تقصيص أذرعتها في المنطقة.
* *
إذا فكرت طهران بأنها سوف تخرج منتصرة في هذه الحرب، على جثث الآلاف من قتلاها، وتدمير أغلب أو كل منشآتها العسكرية والاقتصادية، فهي بذلك تبيع الوهم للشعب الإيراني، الذي تحاول أن تغيِّبه عن الحقيقة والواقع، وتخفي عنه أسرار مستقبلها الغامض.
* *
لمصلحة إيران أن تقبل بالموافقة على إنهاء مشروعها النووي ولو على مضض، وتتوقف عن إنتاج وامتلاك الصواريخ الباليستية، والقبول بعدم تمويل أذرعتها في المنطقة بما يضر بمصالح الدول، أو يجعل هذه الدول في حالة من عدم الاستقرار، إذ لا مصلحة لإيران بعد 47 عاماً من سياسات فاشلة وتأكد لها أنها أكثر المتضررين منها أن تواصل هذه السياسة.
* *
أعرف أن الاستسلام، والقبول بالشروط الأمريكية لها مرارتها، ولكن مثلما قال الخميني بأن موافقته على إيقاف الحرب مع العراق حين امتدت إلى ثماني سنوات كمن كان يتجرَّع السم، ولكن لم يكن أمامه من خيار آخر، وقد فشل في تحقيق انتصار كان مستحيلاً آنذاك، وما على إيران الآن إلا أن تتجرَّع السم كما فعل الخميني.
* *
اليوم يتكرر المشهد، وتعود بنا الذاكرة إلى مواقف إيرانية سابقة، كانت مؤثِّرة ومدوِّية، فقد ساعد النظام الإيراني أمريكا في القضاء على نظام صدام حسين، وتعاون مع واشنطن على تأسس النظام الجديد القائم حالياً في العراق.
* *
لكن الصداقات المشوبة بالشك، والأجندات المختلفة، والنوايا غير الحسنة لا تدوم، فهناك مصالح تتقاطع بين الدول، وتوجهات متباينة بينها، وهذا هو الذي كان، ثم أصبح بين واشنطن وطهران، فقد كان التفاهم مع نظام الخميني على إسقاط الشاه، ثم مع خامئني على إسقاط صدام حسين، والآن جاء الدور لإسقاط نظام الملالي.
* *
والهجوم الإيراني على المملكة ودول مجلس التعاون والدول الأخرى يمثِّل حالة يأس، واستسلام إيراني مبكر، وهروباً من الواقع، ويزيد من معاناة الشعب الإيراني على مدى عقود قادمة، ولا حل أمام إيران في ظل وضعها الحالي أمام الضربات الأمريكية الإسرائيلية إلا القبول بالشروط الأمريكية قبل فوات الأوان.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 763
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 624
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 831
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...