Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

لست في مقام بيان منزلة الوقف وأهميته في الإسلام، ولا المجال يسمح هنا بالاستشهاد بشيء مما دونه المؤرخون وسوّدوا فيه صفحات مخطوطاتهم عن هذا الموضوع الحيوي المهم الذي كان رافدًا أساسًا ومصدراً متجددًا للصرف على دور العلم والعلماء والطلاب، كما أنني لن أحيل القارئ الكريم على ما هو داخل أروقة الجامعات العالمية المشهورة والمعروفة اليوم، الغربية منها والشرقية، ومنذ مئات السنين، ولن أعرّج على ذكر أسماء عدد من أصحاب الثراء ورجال المال والأعمال السعوديين - فضلاً عن غيرهم من الخليجيين والعرب والمسلمين- الذين امتدت أيديهم بالبذل والعطاء لتؤسس مراكز متخصصة، وتدعم مشاريع علمية متميزة، وتنشئ كراسيَ بحثية معروفة في جامعات عالمية مرموقة، لكنني أردت هنا أن أشير إلى أن علاقة مجالس أمناء جامعاتنا السعودية برجال الأعمال والقطاع الخاص في بلادنا المباركة المملكة العربية السعودية لا بد أن يتولد عنها اليوم مشاريع وقفية نوعية بامتياز، تعزز الوضع المالي للجامعات السعودية.

لقد منّ الله على هذه البلاد بالخيرات، وأنزل فيها البركات، وانبرى عدد من رجال الخير والبذل الذين رزقهم الله من رزقه الواسع لوقف جزء من أموالهم للجمعيات الخيرية وبناء المساجد والجوامع في الداخل والخارج، وحفر الآبار وبناء مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وهناك مِن هؤلاء الرجال والنساء أهل الفضل والعطاء مَن لا يزال يبحث عن فرص جديدة ومبتكرة يوقف فيها ماله طمعاً فيما عند الله أولاً، ثم وفاءً للوطن وأهله وقاطنيه. ولهؤلاء وأولئك وغيرهم من أهل الثراء والمال أعرض هذه الفرصة الذهبية بصفتي الشخصية لا الرسمية؛ فالوقف الخيري على العلم من أنفع المشاريع، وأكثرها ثمرة، وأعظمها نفعاً، وجامعاتنا السعودية لديها أفكار ناضجة وابتكارات واعدة ومشاريع ناجزة وعقول فذة وطاقات متّقدة وهمم عالية وقيادات عارفة، ووجود المال الوقفي سيجعل من جامعاتنا - كما هو مؤمل منها - منارات علم وحصون أمن ورياض معرفة، وداعمًا أساسًا للتنمية المستدامة في المناطق التي هي فيها.

نعم، حكومة بلادنا الغالية لم تقصر ولن تقصر في تخصيص ميزانيات مرتفعة تفي بمتطلبات هذه الجامعات، ولكن المجتمع الأكاديميّ السعودي في مرحلة سباق حقيقي مع الزمن في عالم مفتوح يختلف عن حاله في عصوره السابقة جزماً، وبقاء جامعاتنا في ميدان السباق مرهون بقدرتها على تعزيز وجودها في سلم المنافسات العالمية، التي تحتاج منا نحن المجتمع السعودي تضافر الجهود والتشجيع والمؤازرة والدعم المادي والمعنوي، والأوقاف من هذا الباب، ولا يحقرن أحدكم شيئاً خاصة خريجي هذه الجامعات وطلابها الذين لديهم القدرة المالية على المشاركة ولو باليسير، فهو فضلاً عن أجره العظيم عند الله عز وجل تعبير صادق عن الشعور بالانتماء لهذا الكيان الذي داخل قاعاته تعلمت وتدربت وكسبت المعارف واكتسبت المهارات، ومن ثم كان لك شرف نيل الشهادة التي بها توظفت، ونلت الترقيات في سلم الحياة العملية حتى وصلت إلى الحال التي أنت فيها اليوم فكان لزاماً عليك رد الجميل..

دمتم بخير وإلى لقاء والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...