Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

في وثيقة خطة ترمب للسلام التي وقع عليها كل من الرئيس الأمريكي والرئيس التركي والرئيس المصري وأمير دولة قطر نصوص أو إشارات مهمة تنهي الحرب في غزة، ويتم من خلالها تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، وتجريد حركة حماس والفصائل الأخرى من السلاح، ولا يُسمح بتهجير الفلسطينيين، ولا يُلاحق أفراد حماس والمنظمات الأخرى، والتأكيد على أن السلام في الشرق الأوسط وصموده هو المستهدف، مع التأكيد على استدامته.

* *

وقد تم تنفيذ هذه النصوص بالتزامن مع قمة شرم الشيخ، فتم الإفراج عن الرهائن لدى الجانبين، وانسحب الجيش الإسرائيلي من مواقع في قطاع غزة، وتوقفت الحرب فوراً، وأعلن الرئيس ترمب بأن تعمير قطاع غزة المهدَّم سوف يبدأ فوراً، وعاد إلى القول بأنه بدأ فعلاً، وهكذا مع بقية النصوص.

* *

توقيع الاتفاق من القادة الأربعة هو بمثابة الضمان للتنفيذ الحرفي لكل ما ورد أدناه في الاتفاق، والالتزام التاريخي، والتنفيذ الفعلي من جميع الأطراف لاتفاقية السلام، كما ورد في اتفاقية خطة السلام، الأمل أن يعم السلام والازدهار والاستقرار، والرؤية المشتركة بين الجميع.

* *

لكن لم يرد نصٌ على خيار الدولتين، ولا عن الحالة في الضفة الغربية، ولا عن الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد السابع من أكتوبر في كل من سوريا ولبنان، ولا عن وضع آلاف السجناء في سجون إسرائيل الذين لا يشملهم الإطلاق ضمن من تم إطلاق سراحهم، وإنما هناك إشارات فسَّرها البعض بأنها ستكون الخطوة التالية لإنهاء الصراع، فقد جاء في الوثيقة: تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، وبما يضمن منح الفرص لجميع شعوب المنطقة يشمل ذلك الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، وما ورد فيها من أن السلام الدائم هو ذلك الذي يتيح للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء الازدهار في ظل حماية حقوقهم، والنص على مواصلة السعي نحو رؤية شاملة للسلام في المنطقة، وإرساء ترتيبات سلام شاملة ومستدامة في قطاع غزة.

* *

هذه إشارات جيدة، وإن كانت مبهمة، وتقبل التأويل والتفسير، والرأي والرأي الآخر، غير أن على الرئيس ترمب أن يضمن للجانب الفلسطيني بأن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، خيار لا غنى عنه ولا رجعة فيه لإقرار السلام الشامل والعادل، وأن اعتراف أكثر من 150 دولة يجب أن يكون محل اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية، ويجد تفهماً من إسرائيل، لأن إغفال هذا الحق من الوثيقة لا يضمن أمناً مستداماً، ولا سلاماً دائماً في المنطقة.

* *

المؤكد أن خطة ترمب للسلام هي الخيار الأفضل في الوقت الحاضر لإيقاف الحرب الدموية بعد سنتين من القتال، ومع تطبيقها وتنفيذ بنودها يُفترض أن تفتح الطريق نحو حل شامل يضمن قيام دولة فلسطينية، مع تحقيق أمن إسرائيل، بما يحميها من تبعات الاحتلال، وقهرها لشعب أكد على مدى ثمانين عاماً من الاحتلال أنه لن يتخلَّى عن أرضه وحقوقه المشروعة بما في ذلك دولته المستقلة.

* *

لقد قضى الرئيس ترمب يوماً كاملاً في المنطقة، خطب في إسرائيل، وقال لليهود ما أرضاهم من الكلام، وطمأنهم على حبه لإسرائيل، وتعاطفه معهم، وأنه اعترف في ولايته الأولى بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وثمَّن قُدرة الجيش الإسرائيلي على استخدامه أكثر الأسلحة الأمريكية تطوراً في ضرب قطاع غزة، وفي المقابل أنكر قادة إسرائيل في كلماتهم أمام الرئيس الأمريكي أن يكونوا قد مارسوا حرب إبادة، أو تجويع الفلسطينيين، وهي أكاذيب اعتدنا عليها من إسرائيل.

* *

وفي قمة شرم الشيخ ظهر ترمب هادئاً، ومبتسماً، ورجل سلام، يقول ما يؤكد أنه ضد الحروب، وأنه يريد للشرق الأوسط أن يكون في حالتي استقرار وازدهار، لا أن يكون نقطة الانفجار نحو حرب عالمية جديدة، مؤكداً أنه سوف يتابع تنفيذ خطة السلام بنفسه لضمان التطبيق الصحيح لها.

* *

بقي أن نُذكِّر الرئيس، كما ذكَّرناه من قبل، بأن أمن إسرائيل والمنطقة، لا يتحقق إلا بسلام عادل وشامل، يقوم على خيار الدولتين، وعلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية التي أُعلن عنها في الأمم المتحدة بجهد ومساعي المملكة وفرنسا، والعالم الآن بانتظار اصطفاف الولايات المتحدة مع المعترفين بالدولة الفلسطينية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...