بناء المعنى الاجتماعي للسكن - صيغة الشمري
صيغة الشمري
في المدن الحديثة لم يعد السكن مجرد مسألة امتلاك منزل أو الانتقال إلى حي جديد، إنما أصبح سؤالًا أعمق يتعلَّق بطبيعة الحياة داخل هذا الحي، خصوصاً أن التوسع العمراني السريع خلق مساحات سكنية منظمة ومتكاملة الخدمات، لكنه في المقابل أضعف الروابط التي كانت تمنح الأحياء روحها، فلم يعد الجار يعرف جاره، ولم تعد العلاقات اليومية تنشأ تلقائيًا كما كانت في الأزقة القديمة، وباتت تحتاج إلى وسيط يعيد وصل ما قطعته الحداثة.
وفي هذا السياق، تبدو تجربة «سكني» مثالًا على تحول لافت في التفكير السكني، حيث لم يعد التركيز منصبًا على توفير الوحدات فقط، بل على بناء مجتمع داخلها. وفي تقديري فإن خدمة «سابع جار» تبرز كوسيلة تحول التقنية من عامل عزلة إلى مساحة للتعارف والتواصل، فالفكرة في جوهرها بسيطة، لكنها تعكس فهمًا عميقًا لمشكلة اجتماعية معاصرة، فالإنسان قد يعيش محاطًا بالناس، لكنه يفتقد الشعور بالمجتمع.
وهنا تبرز أهمية إعادة تعريف الحي بوصفه شبكة علاقات ممتدة لا مجرد موقع جغرافي باعتبار أن ذلك يمثِّل خطوة مهمة في مفهوم جودة الحياة، في ظل تأكيد الدراسات الاجتماعية على أن الأحياء المتماسكة تقل فيها المشكلات، ويزداد فيها الإحساس بالأمان والانتماء، وتصبح أكثر قدرة على دعم سكانها في الأزمات والمناسبات على حد سواء، لذلك فإن تمكين الجيران من التعارف وتنظيم المبادرات المشتركة، ولو عبر تطبيق، يفتح الباب أمام عودة الحياة الاجتماعية إلى قلب المدينة الحديثة.
وأرى أن الأمر لا يتعلّق بخدمة رقمية بقدر ما يتعلّق بإحياء قيمة اجتماعية أصيلة، ففي الثقافة العربية، كانت الجيرة جزءًا من الهوية الاجتماعية، وعنوانًا للأمان والكرم والتكافل. ومع تسارع الحياة وتغيّر أنماط السكن، تراجعت هذه القيمة دون أن تختفي الحاجة إليها، وربما أصبحت الحاجة اليوم أكبر، لأن الإنسان في المدن الكبرى أكثر عرضة للعزلة رغم كثافة السكان.
لذلك فإن المبادرات التي تعيد الاعتبار للجار ليست تحسينًا للخدمات، بل استثمارًا في الاستقرار الاجتماعي نفسه، فالمجتمع المتعارف أكثر قدرة على التعايش، وأكثر استعدادًا للتعاون، وأكثر شعورًا بالمسؤولية المشتركة تجاه المكان.
وعمومًا قد لا تعيد التطبيقات جميع أشكال الأحياء القديمة، لكنها قد تعيد معناها الحقيقي، فإذا نجحت مثل هذه المبادرات في تحويل الجيران من أسماء مجهولة إلى علاقات إنسانية، فإنها لن تحسن تجربة السكن فحسب، بل ستعيد تعريف المدينة بوصفها مجتمعًا حيًا، لا مجرد مساحة للعيش.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 625
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...