تكامل الحداثة مع الدين - م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
المقاومون للحداثة والداعون إليها صيروها في تضاد مع الدين ومع العادات والتقاليد، وأنها تعني قطع الصلة مع الماضي.. فالمقاومون والداعون للحداثة على حد سواء ارتكبوا خطيئة تلويث الحداثة في أذهان الناس! فكلا الطرفين يرى أن الحداثة لا تدعو فقط إلى قطع الاتصال بالماضي ونسيانه، بل إنها حالة انتقال وتَرْك وليست حالة تطور وتقدم، وأنها حالة رفض وإلغاء وليست حالة امتداد وتجديد.. وكلا الطرفين اجتهد في صنع حالة من التعارض والتضاد بين الحداثة والدين إلى درجة العداء والقطيعة، وهو ما لا يجب ولا يمكن أن يكون، فالدين لازمة روحية عميقة يحتاجها كل إنسان مهما قل أو كبر شأنه، وهو حاجة إنسانية قبل أن يكون حالة ثقافية تعبدية.
حينما يرى الإنسان هذا التناحر والعداء بين المتدينين والحداثيين يعجب لماذا! فمن قال إن الحداثة ضد الدين، ومن قال إن الدين ضد الحداثة؟ أليست غاية الدين صلاح الإنسان وعمارة الأرض، أليست هذه أيضاً هي غاية الحداثة؟ الحداثة حالة دنيوية بحتة والدين حالة دنيوية وأخروية أيضاً، وحصر الدين في الآخرة فقط هو نقض لمقاصد الدين ذاته، فمن الذي بدأ ذلك العداء وأججه وأفسد الصالح العام للبلاد والعباد بذلك العداء المتوهم؟!.
الدين يدعو إلى الحب والسلام ولا يقصي أحداً من دعوته، والحداثة كيف تكون حداثة إذا أقصت البعض وخصت البعض الآخر؟ الدين ممارسة ممتدة لتعاليمَ ثابتة، والحداثة فعل تحديث مستمر فلا حداثة بلا تحديث.. أي أن الحداثة ليست تعاليم ثابتة بل تعاليم متجددة يتم تحديثها في كل مرحلة بزمانها وظروفها وأحوالها، بعكس الدين الذي هو قائم على ثوابت لا تتغير في أصولها ولا تتبدل لكن تتطور في فروعها، وهو ما نسميه التجديد لأنها تمس ممارسات دنيوية وليست طقوساً تعبدية.
التباس النظر إلى الحداثة هل هو بسبب أصل مصدرها وأنها أتت من الغرب المستعمر المعادي، أم بسبب أنها تمس بالتحديث كل شيء في الحياة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وتقنياً وثقافياً وفنياً وسلوكياً.. إلخ؟ الالتباس الثاني هو النظر إلى الحداثة على أنها وحدة واحدة وليست متعددة، بمعنى أن التحديث ليس تقليداً ثابتاً يطبق على كل مجالات الحياة، بل هو تقاليد متعددة ومتجددة ومختلفة الدرجات في كل المجالات، فالأصل في الحداثة كما يقول الحداثيون هو التعدد.. الأمر الآخر هو أن الحداثة لو لم يتم تحديثها زمنياً ومرحلياً ومع تبدل الظروف وتطور الإمكانات لعُدَّت تقليداً ثابتاً وانتفت بذلك عنها صفة الحداثة، فلا حداثة بلا تحديث.
التباس النظر إلى الحداثة أتى أيضاً من مفهوم الفردانية الذي تدعو إليه الحداثة، بعكس ما يدعو إليه الدين من التعاون الجمعي، وأن الفردانية نوع من الأنانية الممقوتة.. فالحداثة ترى في الفردانية أنها إعطاء الأفضلية والأولوية للذات والنظر إلى العالم بقضاياه وأحداثه وأشخاصه بمنظورها، من هنا تأتي الأهمية القصوى لتحديث الذات أولاً، فهي الأهم وكل شيء آخر هو في خدمتها وراحتها وتهيئة كل شيء آخر للقيام بذلك.
التباس النظر إلى الحداثة أتى من مفهوم الحداثة للحرية التي تعني التحرر من قيود التفكير، والاستقلال بالرأي، والانعتاق من عبودية التراث، والمبادرة بالتحديث، والإقدام على التجديد، والإرادة في اتخاذ القرار، وهذه كلها معانٍ راقية لكن الذي شوش على معناها ومفهومها هو الشعار الصارم للحداثة الذي يدعو «إلى إعمال العقل في كل شيء بشجاعة»، وهذا يتصادم مع بعض تعاليم الدين التي لا يدركها العقل البشري لكن عليه أن يطيعها ويعبد الله بها، وإعمال العقل في الأمور الغيبية مدعاة للإنكار وزرع الشك وبالتالي ضعف الإيمان.
التباس النظر إلى الحداثة أتى من أن المجتمع الحداثي أصبح مجتمعاً مادياً تحكمه المصلحة لا العادات ولا التقاليد ولا الدين، وأصبح يحتكم للنظام ويخاف من القوانين الحكومية وليس الخوف من الله.. وأصبحت معايير صلاح الفرد في المجتمع هي مهارته في عمله وليس ورعه في دينه، وأصبحت العلاقات التعاقدية بين الناس تعتمد على العقود الموثقة وليس على الثقة وكلمة الشرف.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 625
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...