Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

قال لي بصوت منكسر واهن وهو البالغ من العمر ثمانين حولاً: لقد عشت حياة طويلة مليئة بالوهم والتوهم، ظننتُ أنّني أعرف كل شيء، لكنّني لاحقاً لم أعرف سوى نفسي، لقد عشتُ أحسب كل الآخرين ظلاً أتفيأ تحته، ومتكأ أستند عليه، أحسبهم أنقياء ويلفهم البهاء والبياض، ويطوقهم النبل، وتلفهم السماحة والوقار، ويتدثرون بالنزاهة والطيبة، وأرواحهم كأنها الخميلة، كنت أحسب الحياة لوحة مزدانة بالألوان الجميلة، وأن الذي تحت الأرض مروج، والذي فوقها زهور، وأن قلوب الناس مدن مشرعة أبوابها للمحبة والسلام، وطرقاتها معبدة بالعفو والتسامح، كنت لا أعرف الندم، والأمل كان عندي مصباحاً يرافقني في كل مكان، أعيش الإحساس الصادق، وقلبي يحتوي الأشياء كلها، هندست روحي على الود والمحبة والطيبة الزائدة، هبت علي عواصف ورياح، لكنني كنت خلالها كورقة خضراء في جذع متين، كنت شعلة تحترق لتنير للآخرين العتمة، كنت أنظر بعين التفاؤل، كوني لا أحب الهزيمة والانكسار، كنت مثل شجيرات الصحراء تقاوم العطش لكي تكبر ويستظل العابرون بظلها، أفرح مع صوت العصافير حين تتسلل وراء الأفق مع ضوء الصباح، وحين تعود في آخر النهار محملة بالتعب، أحياناً يغرقني الحزن حتى أعتاد عليه وأنسى، لأن الذي منحتهم الضوء تركوني رهينة لأحزان الليالي المظلمة، كلما يسقط عندي حلم أحاول البحث عن حلم آخر، وكلما أنطفأ قنديل، أحاول إشعال قنديل آخر، نعم.. ابتسمت كثيراً، لكنني بكيت أكثر، الحياة فاكهة، لكنني لم أتذوقها لذيذة، عشت الخيبة، وأنا أبحث عن دلالات الصفاء والنقاء، في زحمة الحياة لم أعد أدري من أضاع الطريق أنا أم الآخر، حتى اللحظة الفاصلة بين الموت والحياة لم تعد تهمني، الهلاويس التي كانت تلاحقني بين اليقظة والمنام، كانت تجيئني في فترات متقاربة، تلاحمت معها حتى تأقلمت، عشت عشرات السنين، وفي كل مرة أحاول الوصول تفاجئني الخيبة، أتوقف متجهما ولا طاقة لي سوى دفقات آمل واهنة، لا تمنحني الوقود الكافي..

جربت مرة أن أزرع نعناعاً، ومرة ريحاناً لكنني لم أفلح، كافأني الآخرون بأسوأ ما لديهم، كم خسرت في هذه الحياة، وكم توجعت، وكم فقدت، وكم أهدرت من أوقات وأحلام وجهود، افتقدتها في نهاية المطاف، حين نقارن مرات فشلي وخسارتي مع مرات نجاحي وكسبي، سنجد أنّ مرات الفشل عندي أكثر، ظننتُ أن الحياة بقعة ضوء، وبحيرة مزدانة بالعشب والأشجار والبلابل والبجع، ظننت ذلك ظناً مطلقاً وقطعياً، لكنّني فجأة صحوت وكأنني أفقت من حلم طويل على الواقع المرير، واقع مليء بالتناقض العجيب، والازدواجية المخيفة، والأقنعة الملونة، واختلاط الأشياء، أنا الآن أنتظر العبور الأبدي نحو حياة لا يوجد فيه انكسارات ولا أحزان ولا فشل ولا خسائر، وسأجد عند الله بحوله ثمار المعاناة، وجزاء الصبر.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...