Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

في عام 2022، كتبتُ مقالاً بعنوان «فضاءات الكتب.. العالم في عام 2050»، مستعرضاً رؤية «لورنس سميث» من خلال كتابه الذي يحمل نفس الاسم، والذي استشرف فيه تحول الشمال القطبي إلى مركز ثقل عالمي نتيجة تناقص الموارد. واليوم، نجد أنفسنا أمام مفارقة زمنية مذهلة؛ فما توقع حدوثه في منتصف القرن، انفجر دفعة واحدة في عام 2026، مما جعلنا نعيش أحداث 2050 قبل موعدها بربع قرن.

تاريخياً، ارتبطت جرينلاند بالأمن القومي الأمريكي برابطة وثيقة بدأت منذ حماية واشنطن لها في الحرب العالمية الثانية، وهو ما يفسر «العنفوان السياسي» الذي يبديه الرئيس ترامب حالياً. فهو لا يرى في الجزيرة مجرد مساحة جغرافية، بل «فرصة استراتيجية» يخشى أن تقتنصها القوى المنافسة مثل روسيا والصين، وهو ما عبّر عنه بصراحة حول حتمية التحرك الأمريكي لحماية المنطقة من التغلغل الشرقي، معتبراً إياها منطقة «ليس لها والي» في ظل عجز الدنمارك عن مجاراة الأطماع الدولية.

بيد أن الواقع الحالي كشف عن ثغرة في مثالية سميث؛ فقد تنبأ بأن حدود الشمال ستظل «الأكثر وداً في العالم»، لكن تسارع السباق نحو المعادن النادرة جعل من تلك الحدود ساحة لتجاذب الإرادات.

وهنا تبرز مفارقة وجودية لسكان الجزيرة الأصليين «الإينويت»؛ فرغم حلمهم التاريخي بالاستقلال التام، إلا أنهم يدركون اليوم واقعاً مريراً؛ فالدنمارك، «الحامي الضعيف» وذو الماضي الاستعماري، تبدو في ظل التهديدات الراهنة الخيار الأقل سوءاً. إنهم يخشون أن يتحول حل الاستقلال عن كوبنهاغن اليوم إلى مشكلة تلقي بهم كفريسة سهلة أمام «وحوش» القوى العظمى التي لا ترحم ولا تقيم وزناً لخصوصيتهم الثقافية. لذا، يجد الإينويت أنفسهم مضطرين لتأجيل أحلام السيادة الكاملة، مفضلين الاحتماء بالمظلة الدنماركية- الأوروبية كخيار استراتيجي للبقاء.

إن هذا التصعيد، رغم حِدّته، لا يعني بالضرورة قرع طبول الحرب؛ فالواقعية التي تحكم القوى العظمى تشير إلى أن الصراع سيبقى في إطار «الدبلوماسية الخشنة» والصفقات الكبرى، حيث تدرك واشنطن أن تكلفة الصدام في بيئة قطبية قاسية ليست هينة.

أخيراً..

أصاب سميث في تقدير أهمية «الكنز الشمالي»، لكنه لم يتوقع تسارع الزمن ليعيد رسم الخريطة بلغة المصالح والواقعية الاقتصادية.

ما بعد أخيراً..

جرينلاند «طاولة مفاوضات» كبرى ومجمدة، مع الوقت.. قد يذوب الجليد.. وقد يكسر!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...