Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

يخوض الإنسان معارك عدة، ويجاهد على جبهات لا حصر لها ولا عد، ولعل من أشرسها وأقساها تلك التي تكون مع الذات، إذ إن الله - عز وجل - غرس في بني آدم غرائز ورغبات امتحاناً وابتلاءً له ما دام على قيد الحياة، وكثيراً ما نُهزم حين نواجه ذواتنا وننازل رغباتنا، ولذلك كان على الإنسان أن يدرب نفسه ويوطنها من أجل أن يظفر في معركته الدائمة التي لا تفارقه، وما إرشاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن طلب منه أن يوصيه بقول (لا تغضب) وكررها ثلاثاً، إلا دليل على أن الانتصار لن يتحقق في المرة الأولى ولا حتى الثانية بل لابد من الاستمرار في المحاولات الجادة وعدم اليأس، وترويض النفس على تقبل النتائج مهما كانت متدنية وصولاً للانتصار الأخير، وعلى الغضب قِس، في مواجهة كل منا ما يعتبره صفات سلبية في ذاته.

- وهو يوجب أولاً: أن يحدد - المنازل لذاته - سماته الشخصية السلبية منها والإيجابية بكل مصداقية ووضوح وشفافية، وتكون قناعاته داخلية لا خارجية، فكلمات الثناء التي يسمعها أو تهدى لها نثراً أو شعراً لا تزيده إلا تواضعاً وثقة، وعبارات القدح لا تفتك بعضده ولا تلوي عزيمته، فأحكام الناس في أيٍّ منا هي مجرد انطباعات شخصية نتيجة مواقف وأحداث ثنائية جمعتنا بـ (س) من الناس أو حتى بجمع منهم فكان الإسقاط غالباً.

أعلم أن هذا الأمر فيه صعوبة وربما يعجز الواحد منا تشخيص ذاته ولكن هذه هي العتبة الأولى للرقي في سلم المجد ولتحقيق النصر المنشود.

- بعد ذلك تأتي المواجهة المرتقبة بعد أن يكون الفرز وترتيب الأولويات ووضع الدرجات وعقد العزم على التغيير من أجل الانتصار على الذات، وليس هذا التشخيص والفرز مطلباً أساساً في باب القيم والسلوكيات الحياتية فحسب بل يشمل مكوّنات الذات المختلفة روحية كانت أو عقلية أو حتى جسدية.

شخصياً أحسست بشدة وطأة هذه المعركة هذه الأيام حين ارتفع معي (سكر الدم) فصارت قائمة الممنوعات تتعاظم أمامي يوماً بعد يوم، والمطالبة بتغيير سلوكي الغذائي تتكرر على مسمعي، والالتزام ببرنامج رياضي مكثف، والتغافل وعدم الزعل هي نصيحة كل محب مجرب، وحكايات من سبقوني في خوض هذه المعركة واستطاعوا بتوفيق الله الانتصار فيها هي زادي اليومي قراءة وسماعاً واطلاعاً.

نعم ... المرضى يخوضون معركة طاحنة مع ذواتهم، مثلهم الفقراء والمعوزون، والأيتام ومجهولو الهوية، وذوو الاحتياجات الخاصة أصحاب الهمم العالية، والموهوبون وأصحاب الطموح الراغبون ارتقاء سلم المجد، وأصحاب الثروات والثراء رجال الأعمال وسيداته، بل كل إنسان على قيد الحياة يخوض هذه المعركة ولكن طبعاً كل معركة تختلف عن الأخرى ولكل شخص سلاحه في مواجهة ذاته وطريقته في معالجة مثالبها، ومنا من ينتصر، ومنا من يُهزم ويظل أعجز من أن ينتقل من الرغائب الذاتية إلى الإيجابية الحياتية، والأشد من ذلك جعل المعركة تنتهي بانتصار الذات الرغائبية على الإيجابية الحياتية، فيصير الإنسان عبداً لهواه وأسيراً لغرائزه، ومع صعوبة أي معركة يخوضها الإنسان ضد ذاته إلا أن النتائج المنتظرة ستسره غالباً، وإن طال أمدها، وتعددت وجوهها، وتلونت شخوصها، وكثرت تحدياتها، وتنوعت عقباتها.

دمتم بخير وإلى لقاء والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...