حرب الحسابات الخاطئة! - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
كانت إيران أحوج ما تكون إلى اصطفاف المملكة ودول مجلس التعاون ولو عاطفياً معها، غير أنها فرَّطت بذلك، واختارت أن تقحمها بالحرب، وأن تبعدها من أي دور في إنهاء هذا التصعيد، وصولاً إلى ما يجنب إيران ما تتعرَّض له من تدمير.
* *
غير أن طهران رأت -في حسابات خاطئة- أن توجيه صواريخها ومسيَّراتها للمملكة والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان سوف يغيِّر من مسار الحرب لصالحها، وامتدت هذه التقديرات الخاطئة إلى تهديد الملاحة في البحر بمنع عبور السفن عبر مضيق هرمز، وكذلك مهاجمة الأردن وتركيا وقبرص وأذربيجان.
* *
حجتها أنها تضرب القواعد والمصالح الأمريكية في الدول التي تعرَّضت لعدوانها، فأين هي هذه القواعد والمصالح في الجوف والخرج والرياض والمنطقة الشرقية من الاستهداف الذي تعرَّضت لها المملكة، وهي التي منعت مرور أي قوات عبر أراضيها وأجوائها ومياهها.
* *
حتى الدول الأخرى، فإن الاستهداف لم يكن للقواعد والمصالح الأمريكية، وإنما كان التركيز على الأهداف المدنية، وعلى المدنيين، وعلى الإضرار بالفنادق والمباني والبنى التحتية بالدول، دون إصابة أي قاعدة عسكرية في هذه الدول، ما يفسِّر النهج العدائي وسوء التقدير لدى نظام إيران.
* *
إن جرائم النظام الإيراني لا تستند إلى مبررات وأسباب، وإنما تنطلق من حقد وكراهية، وهروب من تحمّل مسؤولية الهجوم عليها بحجة الدفاع عن النفس مع أن هذه الدول لا علاقة لهم بهذه الحرب، سواء بالمشاركة، أو بالمساندة، وهو ما لا يخفى على القيادة الإيرانية.
* *
لقد مضى على الحرب أربعة أيام، وها هي في يومها الخامس، وظهر واضحاً أن إيران مقبلة على انهيار تام، سيجعلها لعقود قادمة غير قادرة على أن تعود دولة متماسكة، ودولة غير قادرة على ممارسة تهديدها لجيرانها مثلما كانت تفعل قبل هذه الحرب.
* *
وأغلب الظن أن الحرب لن تطول، نسبة للخسائر الجسيمة التي تتعرَّض لها المدن الإيرانية، وإضعاف القدرات العسكرية، ودخول الصين وسيطاً مع أمريكا لإيقاف الحرب بعد أن أُنهكت إيران، وأصبحت -على ما يبدو- تتقبل ما كانت ترفضه من شروط أمريكية تخص المفاعل والصواريخ.
* *
وحسناً أن المملكة ودول الخليج وبقية الدول الأخرى نأت بنفسها من الانجرار إلى المعارك، وفهمت هدف إيران بإطلاق مسيَّراتها وصواريخها خارج ميدان معاركها مع أمريكا وإسرائيل، ففوَّتت الفرصة عليها، واكتفت باعتراضها، في ظل محدودية تأثيرها على أمن واستقرار هذه الدول.
* *
إن التغيير الذي سوف يحدث في إيران، بعد مقتل المرشد العام والقيادات المدنية والعسكرية في الصف الأول والثاني، ربما يخدم إيران، ويساعد على استقرار المنطقة، ويعزَّز العلاقة بين إيران ودول مجلس التعاون من جهة، وبين إيران ودول العالم من جهة أخرى، وذلك بفتح صفحة جديدة تنهي العزلة الإيرانية الطويلة.
* *
نحن نأسف للدمار الذي تتعرَّض له إيران، والخسائر البشرية والاقتصادية التي تتزايد مع تواصل الحرب، ونتمنى عدم استمرارها، مع أن هناك دروساً وعبراً من هذه الحرب يجب الاستفادة منها، حتى لا تتكرر المغامرات، ولا يكرر المغامرون تجاربهم على حساب مصالح دولهم.
* *
ونتمنى ألا تغري نتائج الحرب من جانب آخر إسرائيل في سوء تعاملها مع دول المنطقة، مستثمرة دعم أمريكا في تحقيق ما حققته من مكاسب في حربها مع إيران، وأن توظِّف هذه المكاسب في الوصول مع الفلسطينيين إلى تحقيق خيار الدولتين، وتالياً التطبيع مع الدول العربية بعد قيام الدولة الفلسطينية، منعاً لتكرار عودة هذا الصراع التاريخي بينها وبين دول المنطقة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 624
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...