Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

يدعي العلم أنه من خلال مناهجه المختلفة يهدف في النهاية لخدمة الإنسان وتسهيل حياته وتحقيق سعادته، ولكن هل هذه هي الحقيقة بناءً على معطيات الواقع الذي نحياه، أم أن العلم صار باب شر، وسبب تعاسة وشقاء؟

طبعاً النظرة الأولية البسيطة قد تدفعنا لأن نسلِّم بالترابط والتلازم بين العلم والرفاهية البشرية، ونجزم بأن الكم المعرفي هو وحده من سيحقق التقدم الإنساني، ومن ثم تنال به سعادة البشرية. ولكن حين التعمّق والسبر وقراءة الواقع قراءة فاحصة سيجد المتأمل المتبصِّر المنصف أن هناك مجالات علمية عدة هي سبب من أسباب شقاء الإنسان المعاصر وتعاسته، أو على الأقل شريحة من الناس، فهي نظريات بشرية ذات صبغة مادية صرفة، لا تنال بها سكينة الروح، ولا يتحقق معها نور العقل، ولا راحة الجسد ولا صفاء القلب وطمأنينته، وربما وصل الحال في العلم أن جعل الآلة منافساً حقيقياً للإنسان في ميدان العمل وكسب لقمة العيش، بل في زمننا هذا أراد العلم من هذا المخلوق المكرم أن يكون شيئاً، في زمن (التشيء)، هذا الذي ولده السباق والتسارع والتهافت والتنافس الحميم على توجيه العلم ليتحقق به الإشباع المادي الصرف لفئات وطبقات ومجتمعات دون أخرى، ولعالم أول على حسب عالم ثالث، وغرب يسلب شرقاً، وهكذا.

باسم العلم ومن خلال أفكار ومخترعات وابتكارات العلماء يتصارع العالم، ويأكل القوي الضعيف، بالعلم تصنع الصواريخ، وتباد البشرية، وتنشر الفوضى، ويتلاعب بالنسل، وتتدخل الهندسة الوراثية بالهيئة والشكل، ويسوق للمذاهب الفكرية الضالة المضلة وعلى رأسها وأولها الإلحاد، وتشرعن الرذيلة في المجتمعات، ويدلل للعنف والتطرف والإرهاب، ويحارب الإسلام الذي هو بنص كتاب الله السبيل الوحيد لإسعاد البشرية وإخراجها من الظلمات إلى النور. وغير ذلك كثير.

ليس فيما ورد أعلاه قدح بذات العلم، ولكن فيه تحذير مبني على تخوف شخصي من أن يصبح العلم في عصر الثورة الصناعية الرابعة عدواً حقيقياً للإنسان، ينزع منه أخص خصائصه وأكثر مميزاته في هذه الحياة، فلا عقل لنا، ولا روح بنا، فضلاً عن أن تكون لنا قلوب، نصير مجرد أرقام في مسلسل الوجود، وأتراس في آلات الإنتاج، حينها سيكون الضنك الذي أخبر عنه الرب سبحانه وتعالى، وسيبحث الإنسان عن ذاته فلا يجدها إلا بعودته إلى نقطة الصفر، سيذهب للطبيعة، للبرية، مع غنمه ليعيش خارج سياق العصر الذي صار فيه، يصبح على هامش الفعل الحضاري، والبناء الثقافي، والوجود الاجتماعي.

أتمنى ألّا نصل إلى هذا المنعطف البشري الخطير، ولكن النظام الرأسمالي العالمي بأساليبه ووسائله ومقتنياته وسلطاته المطلقة في عصر العولمة الصعب، يقود العالم أجمع إلى هذا المستنقع الآسن، وإذا لم يتنبه عقلاء البشرية لما يسير عليه العلم بوتيرته المتسارعة، ويدركوا الخطر القادم فستكون الكارثة عامة وشاملة، والسبب الانحراف بالعلم من كونه يسوقنا لباب الخير والفلاح إلى جعله معول هدم وباب شر. وبيان الخير والشر، الفلاح والطلاح، السعادة والشقاء، ليس لأحد من البشر، وإنما هذه الثنائيات محددة بضوابطها ومعالمها وسياقاتها المختلفة من قبل رب البشر، فهل نكون نحن من يعيد العلم إلى مساره الصحيح، وينقذ البشرية من حالة الاحتقان، وينتشلها من قلق الموت، والتخوف والهلع من قادم الأيام، أتمنى ذلك، ونحن نستقبل عاماً علمياً جديداً، أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يكون عام خير وبركة، وبذل وعطاء، وإنجاز وبناء، وإلى لقاء، والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...