Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد بن عيسى الكنعان

للوهلة الأولى قد يبدو لك هذا العنوان: (خبراء المجالس الشعبية) عنوانًا غريبًا، أو شاذًا، أو في أقل الأحوال ساخرًا، فالخبراء عادةً نجدهم في المجالس الرسمية كمجالس إدارات شركات، أو أعضاء في مجالس حكومية. فهل للمجالس الشعبية خبراء؟ مهما كانت تسمية هذه المجالس ذات الطابع الاجتماعي بالديوانيات أو الاستراحات أو (الشبّات) كما يسميها أهل حائل؛ فكيف يكون لها خبراء! ومن هم هؤلاء الخبراء؟ قطعًا الكلمة ليست وفق دلالتها المعروفة في عالم المال والأعمال والاستشارات، ولكنها هنا مجازية للدلالة على فئة اجتماعية تعيش بيننا، أو تصف حالة يومية تمر علينا، طراز نادر بين الناس يدّعي معرفة كل شيء، وشريحة اجتماعية تُجيد الكلام وتعشقه، وتتحدث بمنطق من يتظاهر أنه يملك المعلومة دون غيره، فئة لها حضور لافت بسبب الصخب الذي تُحدثه بين الحاضرين، كما أن لديها قدرة على المراهنات الشخصية لتأكيد معلوماتها في أي نقاش تكون طرفًا فيه. بالطبع هؤلاء الخبراء ليسوا على نسق واحد، أو يتحدثون بأسلوب واحد، أو يتناولون مجالًا محددًا، فهذا يتحدث بالاقتصاد وكأنه آدم سميث، وآخر في شؤون الرياضة وكأنه رئيس الفيفا، وثالث في كواليس السياسة الدولية حتى تعتقد أنه ربما كان يومًا ما مبعوثًا دوليًا لحل النزاعات، ورابع في منصات التواصل الاجتماعي وقضايا المشاهير لدرجة أنك تظن أنه صديقهم الخاص، وخامس مختص بنقل الأخبار التي تبثها وكالة (يقولون)، فهو أساسًا لا يعرف معنى الدقة في عالم الإعلام حتى يتحرى عن صحة الخبر، وغيرهم كثير ضاع في كل فن أو مجال بحياتنا، أما أبرزهم فهو ذلك الخبير الشعبوي الذي يُحدثك بكل شيء، ويُفتي في كل أمر، وينقل لك كل خبر؛ ويهرف بما يعرف أو لا يعرف، ويتفنن بمقاطعة أحاديث الآخرين؛ لأنه يريد أن يستبد بالوقت لأحاديثه أكثر من غيره.

قد يقول قائل: إن هؤلاء الخبراء الشعبيين لا شك أن لديهم شيئًا من المعلومات والأخبار الصحيحة ما يبرر حديثهم المتواصل، نقول نعم ربما كان ذلك صحيحًا! ولكنهم في المجمل يتحدثون بمنطق الخبرة الوهمية، ويعرضون المعلومة السقيمة كأنها وجبة سريعة، وأنهم عرفوا سر الحقيقة، ولديهم مصادرهم الخاصة دون غيرهم، وهم في حقيقة الأمر مجرد أشخاص سقطوا أسرى لأخبار منصات التواصل الاجتماعي وسوالفها ومقاطعها المفبركة، التي تخلط الغث بالسمين، أو استمرأوا دردشات (الواتساب) التي توالدت بفعل الإشاعات. هؤلاء الخبراء اليوم هم أمام امتحان صعب في ظل وجود الذكاء الاصطناعي الذي سيكشف حقيقة معلوماتهم وصحة أخبارهم، فيكتبون بأنفسهم نهاية وجودهم.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...