Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

ضمن النشاط الدبلوماسي المتواصل بين الرياض والعواصم العربية والعالمية، وعادة ما تكون الاجتماعات وهذه الاتصالات مصاحبة للتطورات والأحداث، وهذا الأسبوع كان اللقاء في الرياض بين وزيري خارجية المملكة وجمهورية الصومال الفيدرالية، في ضوء اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، أو ما يُسمى بـ(صوماليلاند) دولة مستقلة عن جمهورية الصومال.

* *

دلالة هذا اللقاء بين الوزيرين، وتوقيته الآن، يأتي في إطار جهود المملكة الرافضة لأي عمل يهدِّد سيادة ووحدة وسلامة الأراضي الصومالية، انسجاماً مع المواقف السعودي الثابتة الداعمة لأمن واستقرار الدول العربية والإسلامية، وبينها جمهورية الصومال، وامتداداً لموقف الرياض القيادي في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، والتصدي لأي محاولات لزعزعة أمن واستقرار دولها.

* *

وكانت مواقف المملكة على الدوام، وفي كل مناسبة، تؤكد على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبار ذلك ركناً أساسياً لاستقرار الدولة الصومالية، وتعزيزاً لأمن المنطقة، وتكريساً لوحدة الجهورية الصومالية، وأن انفصال جزءٍ من أراضيها، مدعوماً من أعداء الصومال، لا يشكِّل خطراً على الصومال فحسب، وإنما على عدد من الدول، باستخدام موقعها الإستراتيجي.

* *

ومنذ إعلان إسرائيل اعترافها بـ(صوماليلاند)، سارعت المملكة إلى شجب هذا القرار، والتنديد به، رافضةً هذا الاعتراف، وقد قاد هذا الموقف السعودي وتأثيره، رفض دول إقليمية ودولية لهذا الاعتراف، وعلى خطى المملكة باعتبار الاعتراف الإسرائيلي عملاً عدوانياً، يهدِّد سيادة ووحدة وسلامة الأراضي الصومالية، وانتهاكاً صارحاً للمبادئ المستقرة للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة جاء موقف الدول الأخرى.

* *

ومع أنه ليس من حق إقليم أرض الصومال (صوماليلاند) قانونياً عقد أي اتفاقيات دولية، أو أن يتم الاعتراف بها من قِبل أي دولة أخرى، أو أن تمارس أي عمل من الأعمال السيادية الأخرى المنوطة حصراً بالحكومة الفيدرالية، باعتباره إقليماً تابعاً لجمهورية الصومال الفيدرالية، فإن اعتراف إسرائيل بهذا الإقليم الصومالي لا يهدِّد سيادة ووحدة الصومال فحسب، بل إنه يشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر.

* *

الأوضاع الجيوسياسية المعقدة في المنطقة، وما تمثِّله من أهمية بالغة لأمن الاقتصاد العالمي، وحركة التجارة العالمية، وسلامة الملاحة البحرية، وسلاسل الإمداد، كلها تجعل المنطقة في خطر جراء هذا الاعتراف الإسرائيلي، خاصة إذا ما صاحب هذا الاعتراف، السماح لإسرائيل بالتواجد من خلال قاعدة عسكرية، والتموضع عسكرياً بالقرب من دول المنطقة، ومصالحها في هذا الجزء المهم من العالم.

* *

وحين نربط بين هذا الاعتراف الإسرائيلي بـ(صوماليلاند) بما عُرف عن إسرائيل من ممارسات عدوانية، وما اعتادت عليه تل أبيب عبر تاريخها من نزعة تخريبية، يتأكد لنا أن هذا الاعتراف إنما يأتي ضمن سلسلة انتهاكها للأعراف الدولية، وعدم احترامها لسيادة الدول، وتدخلها في شؤونها الداخلية، لا يردعها رادع، ولا يوقفها قانون، فأمريكا تحميها من أي عقوبات، وتمرِّر لها أي تصرُّف جائر.

* *

ومن يقرأ ما دفع إسرائيل لهذا الاعتراف من أسباب، يدرك أن الهدف منه استغلال موقع الإقليم الإستراتيجي في تهديد الأمن الإقليمي، وحركة الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، كونه أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وتشكِّل سيطرة إسرائيل عليه خطراً حقيقياً على الأمن الوطني لجميع الدول المطلة على البحر الأحمر.

* *

وما هو مطلوب الآن وفوراً، أن تقوم الدول الشقيقة والصديقة، بدعم موقف جمهورية الصومال الفيدرالية في مواجهة اعتراف إسرائيل، وأن يتحرَّك المجتمع الدولي باتخاذ موقف موحَّد وحازم رافض لهذا الاعتراف، حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وضمان احترام سيادة الدول، وحقها في الحفاظ على وحدة أراضيها.

* *

ومن مصلحة أرض الصومال (صوماليلاند) الابتعاد عن أي روابط خارجية، أو الانخراط في مشروعات وأجندات مشبوهة، تقودها إسرائيل، وهي المعروفة بممارساتها العدوانية المهدِّدة للأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي، ما قد يحوِّل أراضيها إلى بؤرة صراع وتوتر إقليمي ودولي، ويعزل الإقليم وشعبه عن محيطه العربي والإسلامي والإفريقي، وعن انتمائه الأصيل والثابت للشعب الصومالي.

* *

إن ما حدث هو عدوان إسرائيلي جديد، مضر بدولنا، ويوفر لإسرائيل موقعاً إستراتيجياً لنشر الفوضى، وعدم الاستقرار، ويجعلها تتوسع في أعمالها العدوانية، انطلاقاً من تواجدها بقاعدة عسكرية مطلة على دولنا، وقريبة من التأثير على مصالحنا، ولا ينبغي أن تترك أرض الصومال لإسرائيل لتتصرف بما يسيء لدولنا.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...