Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

د. شاهر النهاري

تستوقفنا المقولات البشرية التي صيغت فيما، وحول الزمن:

الزمن ليس سلّماً يرتقيه المرء صوب المستقبل، بل ليأخذه نحو الماضي!

الخيال وسيلة التمرد على ظروف المكان والزمان!

الزمن كالسيف إن لم تقطعه قطعك!

لم يخلق للمجد من لم يعرف قيمة الوقت!

والسؤال الآن هل الزمن موجود فعلياً؟

وجواب ذلك أنه وبمجرد النظر لتعاقب أوراق التقويم، ومتابعة دوران عقارب الساعة يثبت أن هنالك زمناً وإن لم نستطع الإمساك به.

وسؤال فلسفي يحاول حصر وتأطير جغرافية الزمان، فهل الزمن ما مضى وترك آثاره وذكرياته وتخيلاته، أو أنه وقتي أنا، أم وقت من يبتعد عني جغرافياً، أو أنه الوقت الحالي شبيه النشادر نعيشه على قمة منحدر منزلق، أو المستقبلي المتخيل غير المرئي؟

وهنا تتشعب الإجابات المتخيلة العاشقة بما ترى من وهم، وتسبح الردود الحالمة بما يزيد عليها ويتراكم كما قطرات الطل على زهور الصباح، حيث كان الوقت في البدايات يقاس بحركة القمر والشمس والكواكب، وظهور الأبراج الفلكية وانزياحها في دوراتها، والفصول وعودة السنوات، ما نظم للبشر حدوث اليوم بصبحه والضحى، وفترة الظهيرة والعصر والغروب، وانسدال ستائر الليل بجميع مراحل سواده وحتى زواله ببزوغ الشمس، فكانت التوقيتات الأرضية محاولات مدمجة غير دقيقة بالكامل، وتحتاج للتوكيد بشهادات الجموع.

ولكن البشر بعدها فتحوا الأعين والمدارك على واقع الزمن الأرضي، بنوايا التدوين والحساب وتقليص صور الظن، وبالتالي التبحر في العلوم الإنسانية القابلة للتثبت بمعارف وتحفيز نظريات حسابية وفلسفة وعلم فيزياء وفلك، والتي أثبتت وجود الوقت بأدق وأوضح صوره سواء في وجود الجاذبية الأرضية، أو بالتجرد منها صعوداً، ومعانقة الجاذبية الأعلى من الكواكب والنجوم، ومن كيانات فلكية، جعلت النظريات العديدة تتفجر، وتتواجه وتتعارك فبعضها يفشل ظهور بعض، حتى بلغت أهمها وأعقدها وأقربها للكمال ممثلة بنظرية النسبية العامة لأينشتاين، وما تراكب فوقها بعد ذلك وتفرع عنها، وما ترتب عليها مثل نظريات ميكانيكا الكم.

هل الوقت الحالي محدد معلوم ويمكن إثباته وقياسه، أم أنه مجرد وهم، أو أنه مشاعر بشرية تتشكل بالظروف المحيطة والأحوال النفسية كونه زائر يرحل بمجرد أن نفكر فيه، ويستحيل على الخاضعين له استعادته؟

كل تلك أسئلة بدائية ذكية مقلقة تواجه أغلبية البشر ممن لم يتخصصوا أو يتمرسوا أو يدركوا قوانين الحساب والجبر والهندسة والفيزياء الحديثة، فنجد الأسئلة الصعبة تستمر تباغتهم في غفلتهم، وتتفرع وتتضخم بحواراتهم الناقصة، وتشعرهم بالشك والضياع، كلما حاولوا الإبحار في علوم الفيزياء بصور منقوصة، وكلما اصطدموا بقصورهم التخيلي والعلمي غير المتراكب على أسس قوية، ما أدى في عصور عديد للجنوح لمناطق الظن في الغيبيات والميتافيزيقا والمعجزات وخوارق المفاهيم، التي يصعب، بل ويستحيل الإمساك بأطرافها وسط إهليج مشاعرهم الحالمة في خضم النقص الذاتي غير المتخصص في العلوم الفيزيائية.

البشرية ترقت بشكل خاص، ووجدت أفكارها بين كل هذا الكم من الأفكار والدراسات المثبتة والنافية، والنظريات التي تحاول قياس الزمن، وتمييزه، وتطبيق النظريات الفيزيائية عليه، بنظرية أن الزمن ليس كياناً منفرداً يتدفق باستمرار، بل جزء من نظام أكثر تعقيداً مرتبط بنظام الفضاء نفسه يدعى بالزمكان.

ولكن المعاناة البشرية تستمر في صعوبة تثبيت الزمن، ولو لثانية أو جزء منها، مهما جربنا القياس والتمعن والتبحر.

الزمن الفيزيائي ظاهرة تفكك مفاتيحها أسرار الحياة، والزمن لم يعد يقاس بالسنة واليوم والساعة والدقيقة والثانية، ولكنه بلغ دقة قدرة السيطرة على الأبعاد الحرجة المتناهية الصغر، للحصول على أصغر من كل ذلك بكثير، فسمعنا عن الديسي ثانية وهي عشر الثانية، والنانو ثانية، والفيمتوثانية، والأتوثانية، والزيبتوثانية، واليوكوثانية، وصولاً إلى بلانك تايم، وهو أصغر أجزاء الزمن المعروف لأدوات القياس الحديثة المتقدمة في التقنية، ويبلغ جزءا من (E-44 5.391) من الثانية، وهذا الرقم الكسري تعجز عن قياسه أدق الحاسبات الذرية، وبالتالي لا يمكن تعطيله أو تمديده.

الحياة بشر وحيوان وحيوية وجدت في خضم الزمن، والوقت معضلة في كل أحواله منذ التكوين وحتى الاشتداد وصولاً للتناقص اللحظي والتلاشي بعد أن تكون الطاقة قد تحولت إلى جزء آخر من تراكيب الكون، كون الطاقة لا تفنى ولا تستحدث، وقد حاول الفلاسفة ومن اهتموا بالأحياء والمستحثات، وربطوا بين الفلك والفيزياء دراسة الزمن وفك طلاسمه، فكان لكل أمة ولكل عقول دراساتها ونظرياتها ومفاهيمها، منذ بداية التاريخ، وكان أن تم إقران الزمن بالمكان والمسافة، لمحاولة تقييده، ووضع قواعد ثابتة للقياس أينما وجد الزمن، وكيفما تغيرت الأمكنة، وقد أقرن أيضاً بالسرعة والتحرك والاستقامة والميلان، فكان أن ربط بمختلف عوامل الحركة، سواء على مستوى سطح الأرض أو في حركات ما فوق الغلاف الجوي، أو حتى في أبعد مجاهل الكون، المرصودة والتي لم ترصد بعد، وكم وضعت من النظريات حيال الواقعية واللاواقعية والوجود والعدم في كينونة الوقت وملامسته للبشر، وإمكانية وضع الضوابط له، والزمن يصبح ماضياً، فلا نرى في سمائنا إلا ما قد مر من ملايين السنوات الضوئية.

وقد تعدى ذلك إلى وضع النظريات حيال الوقت المطلق، والنسبي، وتعداه إلى ما هو أبعد، وأدق، والمشكلة أن كل الدراسات مهما كانت حاضرة، تصبح من الماضي قبل انتهائها.

هذا ما يجول في عقول العلماء، وفي كل الأوقات يظل العامة، والحالمون يؤمنون بتفسيراتهم الخاصة عن الوقت والزمن، ودون وضع الضوابط الملزمة، ولا الحدود المنطقية، لمفاهيم الزمن الآني، التي تتسع وتضيق حسب الحالة النفسية، وحسب العواطف والمشاعر، والغرام أو الفقد، ما جعل الوقت بالنسبة لمعظم البشرية شبه كومة مغاط يمكن سحبها ولملمتها وتضييقها، حسب ما يحيط بهم من ظروف.

وسؤال على شكل حلم، يظل يتبادر لألباب من يحسبون سرعة حضور المستقبل وزواله، فهل يمكن استعادة الوقت؟.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...