Thursday, May 14, 2026

All the News That's Fit to Print

مهدي العبار العنزي

ثمة لحظات في تاريخ الأمم تصبح هي الفيصل في إثبات أحقيتها بالريادة، ولعل أعظم هذه اللحظات في تاريخ الدولة السعودية هي تلك الوقفة التاريخية للملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- حين وضع اللبنة الأولى لنظام الحج الحديث. إنها قصة وطن لم يكتفِ ببسط السيادة على الأرض، بل تسابق ملوكه، جيلاً بعد جيل، ليكونوا هم «الخُدّام» الأوائل لأطهر البقاع.

ومنذ عهد الملك المؤسس، ومن بعده أبناؤه الملوك البررة -رحمهم الله جميعاً-، أصبحت «الاستقبالات الملكية السنوية» لبعثات الحج ورؤساء الوفود ومنظمة التعاون الإسلامي والعلماء، تقليداً سعودياً راسخاً يُقام في رحاب مكة المكرمة ومنى. هذا اللقاء السنوي الذي يحرص عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، ليس مجرد مراسم رسمية، بل هو جسرٌ للتواصل المباشر مع نبض الأمة الإسلامية، وتأكيدٌ متجدد في كل عام على أن المملكة هي البيت الجامع لجميع المسلمين، تسمع منهم وتعمل لأجلهم.

ويعود بنا الفخر إلى تلك الأيام التأسيسية، حين كان الملك عبد العزيز يستقبل الوفود في قصر السقاف أو في مخيمه بالأبطح ومزدلفة، معلناً ميثاق الأمان. لقد كان الرد السعودي على تحديات ذلك الزمن «عملاً» لا «قولاً»؛ حيث تم وأد «فتنة قطاع الطرق» إلى الأبد، واستُبدل الخوف بطمأنينةٍ أذهلت الحجاج الذين عادوا لبلدانهم ليرووا حكاية «الأمن السعودي» الذي جعل الحاج يسير لا يخشى إلا الله، في زمن كانت الصراعات تمزق بقاعاً كثيرة من العالم.

وإذا كانت القيادة ترسم النهج، فإن ما نشهده اليوم في عهد الحزم والعزم هو «الكمال» في التنفيذ. وهنا نقف إجلالاً لرجال أمننا البواسل والقوات المشاركة؛ فهم «سفراء الإنسانية» قبل أن يكونوا حماة النظام. إن المشاهد التي تنقلها شاشات العالم لعسكري سعودي يترك سلاحه ليحمل مسناً، أو جنديٍ يغالب التعب ليظل مظللاً ليد امرأة عجوز، هي التي تجسد روح الشعب السعودي الأبي. إنهم «قبضة الحزم» ضد كل من يحاول تعكير صفو الحج، و»لمسة الحنان» لكل من جاء ينشد القرب من الله لقد عشت هذا الفخر عندما كنت جنديا من جنود الحرس الوطني وشاركت مع زملاء اعزاء في خدمة ضيوف الرحمن.

ما تقدمه المملكة اليوم ليس «واجباً إدارياً»، بل هو «عقيدة راسخة». من قطار المشاعر إلى التوسعات التاريخية، وصولاً إلى التحول الرقمي الذي جعل من رحلة الحاج تجربة ميسرة وذكية. إن المملكة لم تبخل يوماً بمال أو جهد، بل سخرت كل مواردها لتكون رحلة الحج رحلة العمر.

ختاماً..

ستبقى المملكة العربية السعودية، بقيادتها التي تفتح أبوابها ومجالسها سنوياً لوفود الرحمن، وبرجال أمنها الذين نذروا أرواحهم للخدمة، وبشعبها الذي جُبل على المكارم، هي المنارة التي يستضيء بها العالم الإسلامي، والشاهد الحي على أن خدمة الحرمين الشريفين هي أعظم الأمانات وأسمى الغايات.

وكل سعودي في مملكة العز والشموخ يردد:

‏يا مرحبا باللي يشرف لقاها

بلسان شعب قالها ما لكنها

بركب الحجيج التايبه عن خطاها

والله عليم بسرها من علنها

حلو بامان المعتلي في سماها

يعطي العباد أرزاقها ما وزنها

حلو بدار سالم من نصاها

دار بها عاش الرسول وسكنها

مفتوحةٍ بيبانها لصدقاها

كثر المجموع الوافدة ما شحنها

حفظ الله هذا الوطن وولاة الأمر، ونصرالله جنودنا والله المستعان.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...