Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

هناك قصة تُروى لا أعلم عن حقيقتها سأوردها بتصرف، وهي أن إحدى الشركات الأجنبية قامت بحفلها السنوي لموظفيها، وأثناء السهرة همّ أحدهم بالخروج مبكراً، فاستغرب ذلك شخص بالقرب منه فسأله لماذا يريد الخروج مبكراً، فرد أن لديه بعض الأعمال ويريد أن ينهيها صباح الغد، فقال له صاحبه: لا عليك الشركة عادة في صباح اليوم التالي للحفل السنوي لا يكون هناك تركيز كثير على الأعمال، بمعنى آخر «لا تشدها»، فقال: أعلم ذلك ولكن هناك أعمال طلبها مني المدير أوكلت لي من قبل بعض الزملاء لا بد أن أنهيها، فقال صاحبه: إذا كان ولا بد هناك موظف اسمه جاك أعطها إياه وتعال كمّل السهرة معنا، فنظر الموظف إلى زميله وقال بأسي: أنا جاك!...

أذكر هذه القصة، وفي بالي عبارة خاطئة وهي «رضا الناس غاية لا تُدرك»، فغلطة جاك هنا أنه حاول إرضاء جميع الناس فاستغله الناس لإنجاز أعمالهم. وهذه العبارة في جزئها الأول يبحث عنه الطيبون، المهذبون بزيادة، ولكن لأن هناك من هم أكثر عقلانية فهم يقفون عند حد معين، وأضافوا «لا تُدرك»، بمعنى أنهم لا يختلفون بأن «رضا الناس غاية»، وهذا جميل، ولكن لأنهم عقلاء فقد أدركوا أنها «لا تُدرك» فأراحوا أنفسهم من عناء تأنيب الضمير، فأكملوا العبارة بـ «لا تُدرك» كاعتذار مؤدب أو خجول عن عدم القدرة على الوصول إلى هذه الغاية.

السؤال الأهم هل فعلاً رضا الناس غاية لا تُدرك؟، هل خُلقنا لإرضاء الناس أولاً، لا شك أن احترام العادات والتقاليد والأخذ بأعراف المجتمع أمر هام ويجب الالتزام فيه، ولكن المقصد هو رضا البعض عني في أمور قد تفعلها مجاملة لأحد، سواء في أماكن العمل كحالة «جاك» في القصة أعلاه، أو في العلاقات الاجتماعية.

محاولة إرضاء الجميع ستوقعك في قلق داخلي وضغط نفسي يؤثر على صحتك وعائلتك ومجتمعك القريب، فمحاولة إرضاء الجميع أولى خطوات الفشل، فمن يراك تحقق طلباته بمجاملة، غالباً لا يقدّرك على ما تقوم به، ولكنه يراك تقدم له أمراً اعتيادياً طالما أنك تستطيع القيام به، بل أنه سيتعامل مع طلباته منك على أنها «حقوق» ففي اليوم الذي ستعتذر عن تنفيذ طلب له، لن يقدّرك ويقول لم يقصر، ولكنه قد يغضب ويثور ويتعامل مع رفضك على أنه «تمرد» منك، فهو «تعود» عليك.

أخيراً...

ليس الهدف من الحياة إرضاء الجميع فكما قيل «رضا الناس غاية لا تُدرك»

ما بعد أخيراً...

الحقيقة أن رضا الناس «ليست غاية... لتدرك».

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...