Thursday, April 30, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

هي دنيا تغرّنا فيها الأطماع، نتحرك في أعماقها مثل سمكٍ يسبح في بحر لجي، ينزل إلينا «الطعم» بشكل يومي وبصورٍ شتى. ومع أننا نرى بأم أعيننا أن من يبتلع الطعم لا يعود، إلا أننا نكرر فعلته، نسابق لالتقاط حتفنا بأيدينا. هكذا نحن في هذه الحياة؛ نغترّ ببهرجها الزائف، ونستجيب لزخرفها الخدّاع، ورغم علمنا المسبق بأنها تخدعنا، نذهب إلى ذلك الخداع بكامل إرادتنا، مستمتعين به، بل ونضيق ذرعاً بكل ناصحٍ أمين.

إننا في غمرة غفلتنا، لا نكتفي برفض النصيحة، بل نغضب من الناصح ونتعامل معه كخصم لدود، ومع يقيننا الداخلي بأنه ليس كذلك، إلا أننا نصرّ على تصويره في هيئة خصم، وكأنّ خَلْق الأعداء بات طبيعة بشرية متجذرة، أو كأننا لا نستطيع العيش دون صناعة أساطير وهمية حول من يحبنا ومن يكرهنا. مشكلتنا الكبرى أننا نقضي أعمارنا في تشكيل خارطة وهمية للأحباب والأعداء، بينما الحقيقة المجردة هي أنه لا يوجد أعداء ولا أحباب بالمعنى المطلق؛ فكلُّ امرئٍ مشغول بنفسه، والجميع يسير في طرقات متقاطعة، حيث تحكم مصلحة اللحظة نوع العلاقة وشكل التعامل.

من أفدح الأخطاء التي نرتكبها هي اعتقادنا بأننا جزءٌ أصيل من محيط الآخرين، أو ذهاب البعض بعيداً في توهم أن ذواتهم هي محور الكون الذي تدور حوله الأحداث. صدقني يا من تقرأ، أنت لست جزءاً من محيط أحد، ولا أحد جزء من محيطك، إلا إذا اخترت أنت خلق ذلك في مخيلتك، وإن حدث ذلك يوماً وشعرت بالخذلان، فعليك بمعاتبة خيالك الذي صوّر لك مقاماً ليس لك، ورسم لك أوهاماً لا يُفترض تصورها.

الحياة أقصر من أن نضيعها في التفكير بالانتقام أو الغضب. فذاك الذي أضرك، ربما كان مجرد مرحلة، أخذ منك ما يريد ورحل، تماماً كما فعلت أنت يوماً مع غيرك. نحن كركاب قطار يركضون للحاق بالرحلة؛ في الزحام قد تَدفع غيرك لتركب، وفي اللحظة التالية يَدفعك آخر ليأخذ مكانك، ولولا هذا التدافع لفسدت الأرض. وفي النهاية، قد ينطلق القطار دون أن تلحق به أنت أو من دفعته، ليركب الأقوى في تلك اللحظة فقط. أرح بالك، وانظر للأمور ببساطة بائع القهوة الذي يقدم لك نفعاً مقابل ثمن، دون حب أو كراهية.

أخيراً....

تذكر أنك المسافر فاجعل عبورك خفيفاً يترك خلفه أثراً طيباً، ولا يحمل معه إلا السلام...

ما بعد أخيراً...

بارك لمن ربح، وتجاوز عن الخسارة، فالموضوع أبسط مما تتخيل.. رفعت الجلسة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...