Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

1 - غاية الإنسان هي الحرية لجسده وفكره ومعتقداته وعاداته وتقاليده وصحته وتعليمه ورفاهيته.. وكل ما يتصل به وكل ما يراه ويخصه وله علاقة به.. في حدود دائرته الشخصية التي لا يتخطاها إلى دوائر الحرية للأشخاص الآخرين أياً كانوا.

2 - الحرية هي ابنة الفرد ذاته المرتبطة بواقعه وإمكاناته وحضوره.. لذلك فليس هناك حرية مطلقة.. كما لا يمكن وصف من تَحْمِل نفسه أحاسيس متعالية أو عنصرية أو طبقية أو مناطقية على أنه محب للحرية.. فإذا كان الانفلات فوضى وليس حرية، فإن الذي يحمل في نفسه ذرة من كِبْر تجاه الآخر فهو لا يؤمن بالحرية للجميع بل يؤمن بالحرية لنفسه فقط.

3 - الحرية ليس لها قوانين وأنظمة ومحددات تسري على الكل وتنطبق على الجميع.. بل يُؤَمِّن كل فرد فضاءه الذي يعيش فيه وحريته التي يبتغيها حسب واقعه وإمكاناته.. والمحدد الوحيد لتلك الحرية هو تماسُّها مع حريات الآخرين حيث الحد الفاصل الذي يعد تجاوزه تعدياً.

4 - الحرية تنبع من الذات.. وازدهارها ينبع من قبول الجميع بها أفراداً وجماعات ومؤسسات وحكومات وثقافات.. فهي لا يمكن أن تُفْرض من الخارج أو بقوة النظام أو يُجْبر الناس عليها.. فكيف يُجْبر الفرد على الحرية؟! هذا لا يكون.. والذي يطالب بفرض الحرية بالقوة الجبرية هو دكتاتور وليس من دعاة الحرية.. ففرض الحرية ما هو إلا إلغاء للحريات.. فالحرية انطلاق متواصل وتطور متراكم ونمو في جميع الاتجاهات.

5 - الذين يحاربون الحرية لا يحاربونها لذاتها.. فهم في الحقيقة يريدونها لذواتهم لكنهم يريدون أن يتحكموا من خلالها بالآخرين.. لذلك فالحرية التي يعادونها هي حرية الآخرين لا حريتهم.. وهم يمارسون التشويه للحرية بحصرها في الانفلات والفوضى والحرية الجنسية.

6 - محب الحرية يؤمن أنها فردية، لذلك فهو مناهض للأحكام والأفكار الشمولية.. ويؤمن بأن الحرية يجب أن تكون غاية لكل إنسان لأنها وسيلة للعدالة الاجتماعية.. كما يرى أن الفرد هو صانع واقعه وليس نتيجة لواقعه، كما تحاول أن تفعل به الأفكار التي تطالب بالحد من الحرية.

7 - وصف «روسو» الحرية بأنها أشرف الخصائص الإنسانية.. فهي التي تصنع الناس الحقيقيين وليست الأنظمة والقوانين.. وهي التي تسمح للإنسان أن يفكر وينقل أفكاره للآخرين وأن يقرر وأن ينفذ قراره.

8 - الحرية هي حرية الاختيار وحرية الخصوصية التي تتعارض مع التربية الموحدة ومصادر التلقي الموحدة.. فالحرية لا تُمْنح بل تؤخذ.. ولا نهضة لأي مجتمع إلا باحترام أفراد المجتمع لذواتهم، وهذا لا يتحقق إلا بالحرية.

9 - الحرية هي التي تصنع خصوصية التفكير والأفكار لدى الأفراد وبغيابها يتشابه الناس فيغدون كالقطيع.. فالحرية هي المقابل للعبودية.. والنقيض من الحرية هو الاستعباد.. ومنع حرية التعبير هو توقف التفكير.. وهذا حتماً يوقف التنمية والتطوير.

10 - الحرية هبة إلهية.. ومبدأ سامٍ، وقيمة إنسانية، لا يماري ولا يجادل فيها أحد.. من امتلكها امتلك أجمل ما في الحياة.. ومن فقدها فقد لذة الحياة ومعناها.. ولذلك فهي قانون طبيعي وجزء أساسي من الحالة الإنسانية المتميزة بالعقل والوعي والضمير.. لا ينكرها إلا معتوه أو صاحب منفعة في حجبها.

11 - الحرية حق يتساوى البشر كلهم في استحقاقها.. وأكد على ذلك ديننا كما أكده آباؤنا الأوائل.. ولعل مقولة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً»، هي الأشهر والأبقى على مدى الدهور والأيام.

12 - الحرية قِيْم يؤمن الكل بمكانتها وأهميتها.. وكم دفعت الشعوب ثمناً غالياً لاسترجاعها أو لنيلها والتمتع بها.. لذا كثيراً ما نرى الحرية تتصدر شعارات الأيدلوجيات الحديثة مثل شعار الثورة الفرنسية: (حرية، عدالة، مساواة).

13 - الحرية تتيح النمو عرضاً وطولاً وسط بيئة نقية صحية تسمح بالازدهار والرفاه.. فهي تشيع أجواء الابتكار والإبداع والعطاء.. فتتلاقح الأفكار وتتقادح العقول وتتقارع الحجج وتنطلق الطاقات الكامنة دون خوف أو وجل.

14 - الحرية هي الدواء الناجع لمعظم الأمراض كالتخلف والغلو والتطرف والإرهاب.. فبغيابها تنشط الكائنات الظلامية والأفكار الهدامة المسنودة بتعاليم الغيبيات والخرافات لتنتج واقعاً مؤلماً.

15 - الحرية كمبدأ مرتبطة ارتباطاً شديداً بمبدأ الرشد.. والرشد هو الحبل الذي يطوق عنق الحرية.. فتارة يُرْخى لتتنفس الشعوب الحرية فتنطلق إلى الأمام.. وتارة أخرى يُشَد لتخنق الشعوب.. فتظهر الأمراض والآفات وتتراجع الشعوب المبتلاة إلى الوراء.

16 - الحرية مشروطة بالمسؤولية.. فأنت حر ما لم تضر.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...