Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

رقية سليمان الهويريني

يتمثل المعنى الحسي للصوم بالإحساس الفعلي بالجوع، بما يعنيه المفهوم الدقيق، أي لابد أن تجوع وتشتهي الأكل وتتضوّر جوعاً وتظمأ وتصبر، احتساباً وطاعة لله، واستشعاراً بما يعانيه الجوعى في العالم، حيث يبرز دورك في تخفيف المعاناة بعد شعورك الحقيقي بها، وكأن شهر رمضان يقول لك: اترك واحدة من وجباتك المفضلة في هذا الشهر للفقير، تصدق بها ولو لشهر واحد بشرط أن تشعر بمعاناة الفقراء بالضبط وليس لتسكت ضميرك أو ترضي غرورك بالعطاء والمنح! ولذلك جاء الحديث بالتأكيد على الإيمان العميق والاحتساب الدقيق (أي الاستشعار) بقوله- عليه الصلاة والسلام- (مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم مِن ذنبه).

إنّ المعنى السامي لشهر رمضان أكبر من الطاعة والامتثال فحسب؛ لأنّ الله لن يستفيد من تجويعنا أو تعطيشنا، وإنما لقدح شعورنا وتلميعه وتمحيصه، ويأتي الإكبار الرباني لتلك المعاناة حتى في لحظات الحرج من رائحة الفم من عدم الأكل أو الشرب بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْك)، وكأنّ الله يدلل المسلم الصائم ويشرِّفه ويرفعه بالصوم طاعة لربه، مع تقديره لأحاسيسه وحرجه من رائحة فمه غير المستحبة عند اختلاطه بالناس بالعمل وساعة الكدح، بما يشير لضرورة العمل وممارسة الحياة اليومية، وليس النوم أو التمتع بالإجازة السنوية بحجة الصيام كما هو حاصل ويحدث سنوياً مع عدم الإنكار لذلك، بل والتشجيع لهذا السلوك المتنافي مع المعنى السامي للصوم!!

وإن كانت هذه الصور من المعاني الاجتماعية للصوم؛ فإنّ هناك معنى نفسياً أيضاً، حيث يُربِّي في الإنسان الصائم روح الفضائل كالأمانة والصبر والإخلاص في العمل، ومراقبة الله في السر والعلن، ويتجاوز المعنى النفسي ليصل للجسد، حيث هو رياضة بدنية تُعطي الجسم صحة وقوة، فيقضي على كثير من الأمراض التي تنشأ من الإفراط في الطعام والشَّراب!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...