Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

أصبحت سوريا الشغل الشاغل لدول العالم، وتحديداً لأمريكا ودول أوروبا وتركيا، وإيران دون تأثير للأخيرة بعد سقوط بشار الأسد ونظامه، فكل من هذه الدول تغنّي على مصالحها، وتتحدث عن أهدافها، وإن ألبستها الادعاء بالحرص على سوريا، والرغبة في أن ترى سوريا دولة لكل السوريين، بعد أكثر من نصف قرن من القهر والاستبداد ونظام حكم مارس أقسى ما مرَّ على سوريا في تاريخها من الجرائم بما لا مثيل له في أي دولة أخرى.

* *

هذا التنافس على التقرّب -وإن بحذر- مع النظام الجديد، لا يُظهر أن هذه الدول حريصة على تعافي سوريا، بتحسين الأمن والاستقرار فيها، وعودة المهجّرين، وإشراك كل مكونات الشعب في إدارة الدولة، والتخلّص من آثار الحكم الأسدي بكل جرائمه، وصولاً إلى بناء ما هدمته الحروب، ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي، وإنما هو من باب التدخل في مواجهة التغيير المنتظر مع النظام الجديد.

* *

إن أخطر ما سوف يواجهه النظام الجديد من تحديات هو فيما لو جنب بعض الفئات من المشاركة في العمل المستقبلي في إدارة الدولة، وسمح للقوى الأجنبية بالتدخل في الشؤون الداخلية مثلما كان يفعل بشار الأسد بحجة الدفاع عن سوريا، بينما كان التواجد الأجنبي من أجل الدفاع عن شخص بشار ونظامه.

* *

وأكثر ما يُنتظر من النظام الجديد تحقيقه أن يقوم ودون تأخير بالتخلّص من القوات والميليشيات الأجنبية، التي عبثت بمصالح الشعب، وآذت فئات منه، وكان همها أن تضع سوريا على نحو ما كانت عليه على مدى 14 عاماً من حكم بشار الأسد، حيث انهيار الدولة، وتقاسم النفوذ فيها بين روسيا وأمريكا وتركيا وإيران وميليشيات حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، وعناصر أجنبية أخرى.

* *

وأمام النظام الجديد تحديات أخرى كثيرة أبرزها بناء المؤسسات من جديد، وإنشاء جيش يكون ولاؤه للدولة، وإنهاء التنظيمات المسلحة ودمجها بالجيش الوطني، وقصر السلاح على الجيش وقوى الأمن، وفتح صفحة جديدة مع الدول العربية التي أفسد بشار الأسد علاقات سوريا بها، معتمداً على إيران وأذرعتها وعلى روسيا في الإبقاء على نظامه.

* *

وفي هذه المرحلة التي تمر بها سوريا، على النظام الجديد أن يكشف عن هويته وسياساته وتوجهاته ونوع علاقاته مع العالم، وما ينوي أن يحدثه من تغيير في الداخل، بتفاصيل عن الدستور الجديد، وطبيعة الانتخابات، وبناء المؤسسات والجيش، وما إلى ذلك مما يشجع على الاعتراف بالنظام الجديد والتعاون معه عربياً ودولياً.

* *

ولأن سوريا عانت من نظام فاسد ما جعلها شكل دولة وليست بدولة أمنياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، فهي كذلك تحتاج إلى مساعدات لإعادة بنائها وتنظيمها دون ربطها بمصالح للمانحين أياً كانوا، أخذاً بمبدأ استقلالها ووحدة أراضيها، وأن يتزامن ذلك مع إنهاء الوجود الأجنبي في الأراضي السورية، مع أن هذا النوع من التحديات يلزمه التعاون بين كل السوريين، لأنه بدون ذلك لن يكون التخلّص من بشار الأسد ونظامه كافيا لعودة سوريا مهابة وقوية ومستقرة وتنعم باقتصاد قوي يحفّز المهاجرين إلى العودة للمشاركة في بناء سوريا مع إخوانهم المقيمين في الداخل.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...