سوريا من منظور آخر! - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
عبّرت الدول العربية قياداتٍ وحكوماتٍ وشعوباً عن سعادتها وفرحها بسقوط نظام بشار الأسد، وانتهاء حقبة مظلمة لحاكم مستبد، ونظام دموي، ورئيس قاتل لا يرحم امرأة أو طفلاً أو رجلاً طاعناً في السن.
* *
وخرج هذا القاتل مذعوراً، وخائفاً، بحثاً عن ملجأ حتى وإن أبقاه ذليلاً، لكي لا يكون مصيره كما هم أسلافه من القتلة ممن ابتليت بهم دولنا العربية، فأذاقوا شعوبهم الويل والثبور، بين من قتلوا، أو عذّبوا في سراديب السجون المظلمة، أو هجِّروا قسراً من بلدانهم.
* *
هرب بشار الأسد، محتمياً بروسيا التي وجد فيها ملاذاً آمناً من قبضة الشعب، ومن محاسبته على ما اقترفه من جرائم على مدى 25 عاماً من الحكم الدموي المستبد الذي كشفت السجون عن بعض ما حاول أن يخفيه من الممارسات العدوانية ضد معارضيه.
* *
وبانتهاء هذا النظام البغيض، وسقوط آخر ما بقي من نظام البعث، تأتي القراءة للاستقبال الثاني غير العربي للنظام الجديد، بما لا يمكن تفسيره إلا أن الدول الاستعمارية لم يرضها أن يغيب بشار الأسد ونظامه عن المشهد، وعن حكمه الدموي ضد الشعب طالما كان ينفذ أجندتهم، ولا يخرج عن سياساتهم.
* *
تقول أمريكا بأنها ستتعامل مع كل المجموعات، أي أنها لن تقصر تعاملها وتفاهماتها مع النظام الجديد فقط، في محاولة لشق وحدة الموقف بين فصائل المقاومة، وتهميش القيادة السورية الجديدة، ومحاولة خلق خلافات بين الكيانات السورية التي شاركت في الثورة ضد بشار الأسد ونظامه.
* *
بينما تتحدث بريطانيا بأنها سوف تبقي على تصنيف هيئة تحرير الشام بوصفها منظمة إرهابية، إلى أن تتأكد لندن بأنها غير ذلك، حتى وهذه الهيئة لم يصدر عنها بعد نجاحها في الإطاحة ببشار الأسد ونظامه، ما يشكك في أجندتها، أو يعبر عن سياسة إرهابية تستدعي مثل هذا التصريح.
* *
أما إسرائيل، فقد واصلت هجومها بطائراتها على ما تقول: إنها مستودعات ومواقع لأسلحة وذخيرة ومطارات وأسراب طائرات ورادارات ومحطات إشارة عسكرية ومراكز أبحاث علمية وأنظمة دفاعات جوية، فضلاً عن منشأة دفاع جوي وسفن حربية في ميناء اللاذقية في شمال غربي البلاد تعود للجيش السوري، متزامناً هجومها مع الإعلان عن نجاح الإطاحة ببشار الأسد، وحجتها أنها لا تريد للنظام الجديد أن يمتلك سلاح الجيش، في تبرير وقح.
* *
هذه بعض ردود الفعل غير المرحبة بنجاح إزالة بشار الأسد ونظام البعث من حكم سوريا بعد أكثر من خمسين عاماً، شهدت فيها سوريا ما شهدت من إذلال للشعب، وقتل لكل من يبدي معارضته، أو يعبر عن احتجاج، بل إن جرائم سوريا لاحقت حتى القادة والرموز اللبنانية، فكان مصيرهم القتل بدم بارد.
* *
هذا النظام الذي سقط، وأُذل، وأُهين، وظهر بائساً وضعيفاً، وغير قادر على الصمود، وتبيَّن أن الجيش خذله في أيام محدودة، كما خذلته روسيا وإيران والميليشيات والشبيحة، بما يؤكد أن الشعب السوري كان المعادلة الصعبة في هذا الكفاح المشروع.
* *
ولا بأس أن يكون تعامل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وغيرها مع هذه الثورة على نحو ما أشرنا إليه، فهذه قوى لا تريد لسوريا ولدولنا الخير، ولا تعبر مواقفها تاريخياً عن أنها تصطف إلى جانب الشعوب ضد بعض حكام العرب الذين ابتليت بهم شعوبهم في غفلة من الزمن، بانتخابات مزيَّفة.
* *
ومع هذه التطورات التي عبَّر السوريون عن فرحهم بها، وتجاوبهم معها، فإن ما يجب التأكيد عليه مرة أخرى، أن على النظام الجديد أن ينأى بسوريا عن أي تحالفات لا تخدم سوريا وشعبها الأبي، وأن تكون الوحدة الوطنية، واستقلال سوريا، وتفريغها من التنظيمات العسكرية للدول والمليشيات عناوين بارزة، وخريطة طريق حتى تعود سوريا إلى سنوات مجدها وحضنها العربي قبل سقوطها في أيدي حافظ الأسد وبشار الأسد.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 776
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...