Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

حُسن الظن ليس سذاجة، ولا غفلة عن الواقع، ولا تبريرًا للأخطاء كما يظن البعض. هو في جوهره حالة وعيٍ ناضج، يختار فيها الإنسان أن يحمي قلبه من التآكل، وأن يخفف عن روحه أثقال التأويلات القاسية.

حين نحسن الظن، نحن لا نغيّر الآخرين، بل نغيّر طريقة استقبالنا للحياة.

في عالمٍ سريع، مزدحم بالأحكام الجاهزة، أصبح سوء الظن هو الخيار الأسهل. يكفي موقف عابر، أو كلمة ناقصة، أو صمت طويل، ليبدأ العقل في نسج سيناريوهات موجعة. ومع الوقت، تتحول هذه السيناريوهات إلى قناعات، والقناعات إلى مشاعر، والمشاعر إلى قطيعة داخلية لا يراها أحد سوانا.

هنا تحديدًا، يكون حُسن الظن فعل شجاعة.

أن تحسن الظن يعني أن تعطي المساحة قبل الحكم، وأن تترك باب الاحتمالات مفتوحًا، وأن تقول في داخلك: «ربما هناك ما لا أعرفه».. هذه الجملة البسيطة تنقذ علاقات، وتطفئ حرائق، وتعيد الإنسان إلى اتزانه!

حُسن الظن لا يلغي الحكمة، بل يكمّلها. فالعاقل يُحسن الظن بقلبه، ويحتاط بعقله، دون أن يسمح لأحد أن يستنزف سلامه.

الأجمل في حُسن الظن أنه يعود على صاحبه أولًا. الإنسان الذي يُحسن الظن ينام أخف، يتنفس أعمق، ويعيش أقل توترًا. لا يحمل في صدره محاكم مفتوحة، ولا يستدعي النوايا السيئة عند كل اختلاف. هو يدرك أن الناس مشغولون بمعاركهم الخاصة، وأن كثيرًا من القسوة ليست موجهة، بل عابرة.

وحين نُحسن الظن بأنفسنا أيضًا، نتحرر من جلد الذات. نغفر أخطاءنا، نفهم تعثرنا، ونعطي لأنفسنا حق المحاولة دون قسوة. فكما نحتاج أن يُحسن الآخرون الظن بنا، نحتاج أن نفعل ذلك مع ذواتنا.

في النهاية، حُسن الظن ليس ضعفًا، بل رفعة. هو اختيار راقٍ بأن نعيش بسلام، لا لأن العالم مثالي، بل لأن قلوبنا تستحق الطمأنينة.

ومن أحسن الظن، كسب راحته.. حتى لو خذله البعض!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...