Thursday, June 18, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد بن يحيى القحطاني

لم يعد الترفيه في المملكة مجرد حفلات موسمية أو فعاليات عابرة تُقام في عطلات نهاية الأسبوع، بل أصبح خلال أقل من عقد واحد صناعة اقتصادية متكاملة، تعيد تشكيل الاقتصاد والثقافة والسياحة وحتى صورة المملكة في الخارج.

فما حدث منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 لم يكن مجرد توسع في إقامة الفعاليات، بل انتقال كامل من مفهوم «الترفيه المحدود» إلى «اقتصاد التجربة»، حيث باتت المملكة تبني مدناً ومشاريع وبنية تحتية كاملة تقوم على السياحة والترفيه والثقافة والرياضة والفنون.

المملكة التي كان ملايين من مواطنيها يغادرونها سنوياً بحثاً عن الترفيه في الخارج، أصبحت اليوم تستقبل ملايين الزوار من مختلف دول العالم لحضور فعالياتها ومواسمها ومشاريعها العملاقة.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للترفيه، تجاوز عدد زوار قطاع الترفيه في المملكة خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر، مع إقامة أكثر من 1690 فعالية، و75 ألف يوم فعالية، ومشاركة آلاف الشركات والمنشآت المحلية والعالمية في القطاع. هذه الأرقام تعكس تحوّلاً ضخماً لا يمكن وصفه بأنه مجرد «نشاط ترفيهي»، بل إعادة بناء كاملة لقطاع اقتصادي جديد داخل المملكة.

الاقتصاد الذي يتحرك خلف الستار

حين تُقام فعالية ضخمة مثل «موسم الرياض»، فإن الصورة التي يراها الجمهور غالباً تكون «المسرح - الفنان - الحفل - الألعاب النارية»، لكن خلف هذه الصورة توجد شبكة اقتصادية ضخمة تشمل « شركات تنظيم - شركات صوت وإضاءة - مهندسين - تقنيين - مصممين - شركات أمن - شركات تسويق - مصورين - منتجين - مطاعم - فنادق - سائقين - شركات نقل - طيران - متاجر»، أي أن كل فعالية ضخمة تُشغّل سلسلة اقتصادية كاملة.

ولهذا أصبح قطاع الترفيه واحداً من القطاعات الأسرع خلقاً للوظائف في السعودية، خصوصاً للشباب، كما ظهرت خلال السنوات الأخيرة مهن لم تكن معروفة على نطاق واسع سابقاً، مثل «إدارة الفعاليات وهندسة التجارب الترفيهية وتصميم العروض الغامرة وإنتاج المحتوى التفاعلي وتنظيم الحفلات العالمية والتسويق الترفيهي وإدارة المواسم والترفيه والاستثمار الأجنبي».

الرياضة والترفيه.. التحالف الأقوى

لم يعد ممكناً الفصل بين الرياضة والترفيه، فالعالم اليوم يتعامل مع الرياضة بوصفها صناعة ترفيهية ضخمة، ولهذا استثمرت السعودية بقوة في: «الملاكمة - كرة القدم - الفورمولا 1 - المصارعة الحرة - الغولف - الرياضات الإلكترونية»، لأن الحدث الرياضي الحديث لا يقوم فقط على المباراة، بل على السياحة والبث والإعلانات والتذاكر والفنادق والحفلات المصاحبة والتجارب الجماهيرية.

اقتصاد الترفيه

والمملكة تحاول اليوم أن تحجز مكانها في قلب الاقتصاد العالمي الجديد، وخلال أقل من عشر سنوات، انتقلت السعودية من دولة يغادر أبناؤها بحثاً عن الترفيه، إلى دولة تستقطب ملايين الزوار سنوياً للمشاركة في مواسمها ومشاريعها وفعالياتها.

قد يختلف الناس حول بعض تفاصيل هذه التجربة، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن السعودية دخلت بالفعل عصر «صناعة الترفيه»، لا بوصفه نشاطاً ثانوياً، بل بوصفه أحد أعمدة الاقتصاد الجديد. فالعالم اليوم لا يتنافس فقط على الثروات الطبيعية، بل على صناعة الانتباه، وصناعة المتعة، وفي هذا السباق العالمي الكبير، تبدو السعودية وكأنها قررت ألا تكون مجرد متفرج.

من تصدير الإنفاق إلى استقطاب العالم

قبل سنوات قليلة، كانت المملكة تُعد واحدة من أكبر الدول المصدّرة للإنفاق السياحي والترفيهي في المنطقة، إذ كان المواطن السعودي يسافر إلى عواصم عالمية مختلفة بحثاً عن «الحفلات والمسرح والسينما والمدن الترفيهية والفعاليات العالمية»، لكن رؤية 2030 جاءت بفلسفة مختلفة تماماً ومن هنا بدأت سلسلة من التحولات الكبرى: «تأسيس الهيئة العامة للترفيه»، وإطلاق المواسم السعودية وعودة السينما وإنشاء هيئات للفنون والموسيقى والأفلام وإطلاق مشاريع سياحية عملاقة واستقطاب الفعاليات الرياضية العالمية.

لماذا تستثمر الدول في صناعة الترفيه؟

التحول السعودي لا يمكن فهمه دون النظر إلى ما يجري عالمياً، فبحسب تقارير PwC، اقترب حجم صناعة الترفيه والإعلام العالمية من 2.9 تريليون دولار في 2024، مع توقعات بتجاوز 3.5 تريليون دولار بحلول 2029. واليوم لم يعد الترفيه مجرد «إنفاق استهلاكي»، بل اقتصاد ضخم يشمل: «السينما - الألعاب الإلكترونية - البث الرقمي - السياحة - الحفلات - المسرح - الرياضة - المحتوى الرقمي».

ومنذ أكثر من قرن، تحولت هوليوود إلى واحدة من أهم أدوات النفوذ الأمريكي في العالم، فهي لا تنتج الأفلام فقط، بل تصدر الثقافة واللغة ونمط الحياة والصورة الأمريكية، وتدر صناعة الترفيه الأمريكية عشرات المليارات سنوياً عبر «السينما وديزني ونتفليكس والرياضة والمسرح والمدن الترفيهية».

وخلال العقدين الأخيرين، بنت الصين واحدة من أسرع الصناعات الترفيهية نمواً في العالم، فقد أنشأت آلاف صالات السينما، كما دعمت الإنتاج المحلي ورفعت جودة المؤثرات البصرية وقللت الاعتماد على هوليوود.

وباتت الأفلام الصينية تحقق أحياناً إيرادات محلية تتجاوز الأفلام الأمريكية نفسها، كما أصبحت الصين قوة كبرى في الألعاب الإلكترونية والبث الرقمي والمحتوى المحلي.

أما اليابان فقد بنت نموذجاً مختلفاً يعتمد على «الأنمي والمانغا والألعاب الإلكترونية والشخصيات التجارية»، وشخصيات مثل «Pokémon وNaruto وDragon Ball وOne Piece»، ولم تعد مجرد أعمال فنية، بل تحولت إلى علامات اقتصادية عالمية تدر مليارات الدولارات من الألعاب والبضائع والبث والتسويق والمتنزهات والألعاب الإلكترونية.

حين تحوّلت العاصمة إلى مدينة عالمية

ربما لا يوجد مشروع اختصر التحول السعودي كما فعل «موسم الرياض»، فالموسم الذي بدأ كفعالية ترفيهية، تحوّل خلال سنوات قليلة إلى ظاهرة اقتصادية وإعلامية وسياحية إقليمية.

لقد تجاوز عدد زوار «موسم الرياض» 100 مليون زائر من مختلف أنحاء العالم، منذ انطلاقته، وفي نسخة 2025 وحدها، تجاوز عدد الزوار أكثر من 11 مليون زائر، مع تسجيل مليون زائر خلال 13 يوماً فقط ومليوني زائر خلال أقل من شهر، وأكثر من 8 ملايين زائر قبل نهاية الموسم.

لكن أهمية «موسم الرياض» لا تكمن فقط في أعداد الزوار، بل فيما يخلقه من حركة اقتصادية هائلة تشمل «الطيران والفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والتسويق والوظائف والإنتاج الفني والإعلامي»، فيما بلغت القيمة التقديرية لشعار الهوية والعلامة التجارية لموسم الرياض نحو 3.2 مليار دولار أمريكي، لقد أصبحت الرياض خلال الموسم أشبه بمدينة عالمية مؤقتة، تضم «حفلات عالمية وبطولات ملاكمة وعروض WWE ومهرجانات كوميدية ومناطق ألعاب ضخمة ومطاعم عالمية وتجارب غامرة ومعارض دولية».

وللمرة الأولى، بدأ العالم ينظر إلى الرياض بوصفها إحدى العواصم الترفيهية الجديدة في الشرق الأوسط، ولأكثر من 35 عاماً، لم تكن توجد دور سينما تجارية داخل السعودية، لكن منذ عودتها عام 2018، تحولت المملكة إلى واحدة من أسرع أسواق السينما نمواً في المنطقة، فشركات عالمية مثل «AMC- VOX - Muvi»، دخلت في سباق توسع ضخم داخل المملكة، مدفوعة بسوق شابة وكثافة سكانية عالية وقوة شرائية ضخمة.

لكن التحول الحقيقي لم يكن في «صالات العرض» فقط، بل في بناء صناعة كاملة تشمل: «الإنتاج السينمائي وكتابة السيناريو والتدريب والمهرجانات والمؤثرات البصرية والتعليم الفني»، وبدأت السعودية تدريجياً في بناء قاعدة إنتاج محلية، بالتوازي مع استقطاب شركات عالمية للتصوير والإنتاج داخل المملكة.

الدرعية بوابة الماضي والمستقبل

مثّل مشروع تطوير الدرعية أو «بوابة الدرعية» أحد الركائز السيادية الستة للمشاريع الكبرى المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، حيث لا يتم التعامل معها بوصفها مجرد موقع أثري، بل كمنظومة اقتصادية متكاملة تدمج بين الترفيه الفاخر والثقافة، والضيافة لتنويع مصادر الدخل القومي للمملكة.

ومن المقرر أن تسهم مشاريع الدرعية في الناتج المحلي، بإضافة حوالي 27 مليار ريال سعودي (7.2 مليار دولار) إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة عند اكتمالها، حيث يتوزع المخطط العام للمشروع على محفظة استثمارية ضخمة تقدر بنحو 63 مليار دولار لتطوير بنية تحتية وفوقية تمتد على مساحة 14 كيلومتراً مربعاً.

كما تستهدف مشاريع تطوير الدرعية توليد أكثر من 55 ألف وظيفة مستدامة جديدة للكوادر الوطنية في مجالات الضيافة والترفيه وإدارة الأصول الثقافية والسياحية. وتستهدف الدرعية استقطاب 50 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030، حيث تحولت من موقع تراثي محلي إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية تتدفق إليها مختلف شرائح الزوار على مدار العام.

جدة.. الترفيه على البحر

وإذا كانت الرياض تمثل قلب الترفيه الجماهيري، فإن جدة تمثل الواجهة البحرية والسياحية الجديدة للمملكة، فـ»موسم جدة» تحوّل إلى مشروع اقتصادي وسياحي ضخم يجمع «الفعاليات البحرية والحفلات والرياضات المائية والمطاعم العالمية والمهرجانات والأنشطة العائلية»، أما «واجهة جدة البحرية» فأصبحت نموذجاً عمرانياً حديثاً يربط بين السياحة والبحر والثقافة والترفيه وجودة الحياة. وبمرور الوقت، لم تعد جدة مجرد مدينة ساحلية، بل أصبحت جزءاً من خريطة السياحة والترفيه الخليجية الجديدة.

ومن المتوقع أن يحقق مشروع تطوير وسط جدة (Jeddah Central) قيمة اقتصادية مضافة للمملكة تُقدر بـ47 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030، يمثل المشروع، بتكلفة إجمالية تبلغ 75 مليار ريال لتمويل تطوير 5.7 ملايين متر مربع، ركيزة استثمارية رئيسية ومحركاً تنموياً لتعزيز الاقتصاد المحلي لعروس البحر الأحمر وتفعيل مستهدفات رؤية السعودية 2030، بأربعة معالم رئيسة عالمية هي «دار أوبرا، متحف، إستاد رياضي، الأحواض المحيطية والمزارع المرجانية»، بالإضافة إلى 10 مشاريع ترفيهية وسياحية نوعية، فيما سيتم الانتهاء من المرحلة الثانية والتي تمثل 36 % من المشروع بنهاية عام 2030، ليتبقى 19 % يتم تطويره وتنفيذه بعد عام 2030.

العلا.. ذاكرة الحضارة

تركز الهيئة الملكية لمحافظة العلا على تحويل المنطقة إلى وجهة عالمية للتراث والسياحة البيئية المستدامة والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بضخ 120 مليار ريال سعودي (ما يعادل 32 مليار دولار) بشكل تراكمي في الاقتصاد الوطني، وتوفير الوظائف باستحداث أكثر من 38,000 فرصة عمل جديدة.

كما تستهدف استقطاب (2 مليون) زائر سنوياً بحلول عام 2035 (مع مستهدف مرحلي للوصول إلى مليون زائر بحلول 2030)، وتوفير ما بين 8,500 إلى 9,400 غرفة فندقية، واستيعاب تعداد سكاني يصل إلى 130,000 نسمة، مع تخصيص 60 % من مساحة العلا كمنتزه طبيعي محمي.

وأصبحت العلا وجهة جاذبة لسلاسل الفنادق الفاخرة العالمية والمشروعات الخدمية والترفيهية، كما تتيح شركة العلا للتطوير فرصاً واسعة للقطاع الخاص المحلي للمشاركة في سلسلة الإمداد والبناء والتشغيل.

أبها والسودة.. حين يتحول الجبل إلى صناعة

واحدة من أكثر النقاط اللافتة في رؤية 2030 أنها لم تركز فقط على المدن الكبرى، بل أعادت اكتشاف الجغرافيا السعودية نفسها، فأبها والسودة تحوّلتا من مناطق موسمية محدودة إلى مشاريع سياحية وترفيهية ضخمة تقوم على الطبيعة والمناخ والرياضات الجبلية والفعاليات الثقافية والسياحة البيئية، وهنا يظهر مفهوم جديد للترفيه: ليس حفلة فقط، بل «تجربة حياة» متكاملة.

يتكون المخطط العام لـ«قمم السودة» من 3 مراحل رئيسية، ومن المتوقع أن تكتمل أولى مراحله في عام 2027، حيث تتضمن الأولى تطوير 940 غرفة فندقية و391 وحدة سكنية و32 ألف متر مربع من المساحات التجارية، ويتوقع أن ينافس المشروع الوجهات السياحية العالمية مع المحافظة على هوية المنطقة المعمارية المميزة، ما يساهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة» في استقطاب 100 مليون زائر بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أن تبلغ المساهمة المستهدفة لمشروع السودة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نحو 29 مليار ريال بحلول 2030، فيما ستبلغ حجم الاستثمارات الأولية التي ضختها شركة السودة للتطوير في البنية التحتية والمشاريع السياحية نحو 3 مليارات دولار.

وسيوفر المشروع خدمات الضيافة الفاخرة لمليوني زائر على مدار العام، ويعتمد المخطط العام في تصاميمه على الهوية العمرانية المحلية، حيث يضم 6 مناطق رئيسية تتمركز في مواقع مميزة، وهي: «تَهْلَل، وسَحَاب، وسَبْرَة، وجَرين، ورجال، والصخرة الحمراء»، تتنوع مرافقها بين الفنادق والمنتجعات الجبلية الفاخرة، والقصور والوحدات السكنية ذات الإطلالات الآسرة والمتاجر الفارهة، بالإضافة إلى نقاط الجذب الترفيهية والرياضية والثقافية.

نيوم.. الترفيه القادم من المستقبل

إذا كان «موسم الرياض» يمثل الحاضر، فإن «نيوم» تمثل المستقبل، فالمشروع لا يهدف فقط إلى بناء مدينة جديدة، بل إلى إعادة تعريف شكل الحياة والترفيه والسياحة في القرن الحادي والعشرين.

وتعتمد نيوم على «المدن الذكية والذكاء الاصطناعي والاستدامة والتجارب الرقمية والسياحة الفاخرة والترفيه الغامر»، ويُنتظر أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من أهم الوجهات العالمية الجديدة.

ويستهدف أن يضيف المشروع 48 مليار دولار أمريكي مباشرة إلى الاقتصاد الوطني بحلول عام 2030، وخلق حوالي 380,000 وظيفة جديدة، كما تستهدف نيوم لوحدها استقطاب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً بحلول عام 2030، وتقديم تجارب غير مسبوقة عالمياً تجمع بين السياحة الجبلية والتزلج في تروجينا والسياحة البحرية الفاخرة لليخوت في سندالة.

كما يستقطب المشروع استثمارات أجنبية ومحلية ضخمة مدعومة بتمويل أساسي من صندوق الاستثمارات العامة، وتطبيق أعلى معايير الحفاظ على الطبيعة والاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة من خلال مشروعات شركة ENOWA للمياه والطاقة المستدامة.

أمالا والبحر الأحمر.. السعودية تدخل سوق الرفاهية العالمية

إلى جانب الترفيه الجماهيري، تتجه المملكة أيضاً إلى قطاع «السياحة الفاخرة»، عبر مشاريع «البحر الأحمر - أمالا»، وهذه المشاريع تستهدف منافسة وجهات عالمية مثل: «المالديف - الريفييرا الفرنسية - الجزر اليونانية - المنتجعات الإيطالية»، فالفكرة هنا لا تقوم على الفنادق فقط، بل على بناء تجربة متكاملة تشمل الرفاهية والصحة واليخوت والمنتجعات البحرية والسياحة العلاجية والتجارب الفاخرة.

ومن المقرر أن تسهم «آمالا» في رفد الاقتصاد المحلي بنحو 11 مليار ريال سعودي (3 مليارات دولار) سنوياً، وتوليد 50,000 فرصة عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة ومحفزة للمواطنين واستقبال 500,000 زائر سنوياً من النخبة والمهتمين بالسياحة الفاخرة، وإنشاء 3 آلاف غرفة فندقية موزعة على 25 فندقاً ومنتجعاً فخماً.

القدية.. ديزني السعودية

يُعد مشروع «القدية» أحد أكثر المشاريع الترفيهية طموحاً في المنطقة والعالم، فالمدينة الضخمة التي تُبنى قرب الرياض لا تقتصر على مدينة ألعاب، بل تضم: حدائق ترفيهية ومتنزهات مائية ومضامير سباقات ومنشآت رياضية ومناطق ألعاب إلكترونية ومنتجعات وفنادق. ويُنتظر أن تصبح واحدة من أكبر الوجهات الترفيهية في العالم، مع توقع استقبال عشرات الملايين من الزوار سنوياً.

تستهدف مدينة القدية لتكون العاصمة العالمية المستقبلية للترفيه والرياضة والثقافة، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بالمساهمة بمبلغ 135 مليار ريال سعودي «36 مليار دولار» سنوياً، وخلق 325,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة ومحفزة.

وتوقع جذب 48 مليون زيارة سنوياً نظراً للمرافق المتنوعة كالملاعب وحلبات السباق والمدن الترفيهية، وإسكان وتوطين 600 ألف مقيم داخل المدينة، مع رفع إنفاق الأسر السعودية على الثقافة والترفيه من 3 % إلى 6 % لتوطين السياحة الخارجية.

الخلاصة

خلال أقل من عشر سنوات، انتقلت السعودية من دولة يغادر أبناؤها بحثاً عن الترفيه، إلى دولة تستقطب ملايين الزوار سنوياً للمشاركة في مواسمها ومشاريعها وفعالياتها.

ومن «موسم الرياض» إلى القدية ونيوم وأمالا والبحر الأحمر والعلا والسودة، تبدو المملكة وكأنها تعيد رسم صورتها الاقتصادية والثقافية بالكامل، وقد يختلف الناس حول بعض تفاصيل هذا التحول، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن السعودية دخلت بالفعل عصر «صناعة الترفيه»، لا بوصفه نشاطاً ثانوياً، بل بوصفه أحد أعمدة الاقتصاد الجديد، فالعالم اليوم لا يتنافس فقط على الثروات الطبيعية، بل على صناعة الانتباه، وصناعة التجربة، وصناعة المتعة، وفي هذا السباق العالمي الكبير، تبدو السعودية وكأنها قررت ألا تكون مجرد متفرج.

* في هذه المادة تمت الاستعانة بمعلومات وصور من:

صحيفة «الجزيرة»

وكالة الأنباء السعودية «واس»

الهيئة العامة للترفيه

الهيئة الملكية لمدينة الرياض

الهيئة الملكية لمحافظة العلا

وزارة السياحة - روح السعودية

رؤية 2030

بوابة الدرعية

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...