Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

لم تعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية حرباً ثنائية، فقد شاركت فيها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة لتتحول وبشكل مباشر إلى حرب ثلاثية، فضلاً عن وجود لاعبين آخرين وإن كانت مشاركتهم ليست مباشرة، وهذا ما كرَّس التصعيد الذي كان هناك من يحذِّر منه، وبينها المملكة.

* *

ولم يكن التدخل الأمريكي في هذه الحرب مفاجئاً، فقد هددت أمريكا وطالب رئيسها إيران قبل تدمير مواقعها النووية بالاستسلام دون أي شروط، وإلا سيكون تدخل القوة الأمريكية أمراً لا مفر منه، وهذا ما حدث.

* *

كانت كل الأطراف أمام فرصة للسلام، اعتماداً على الأخذ بمبدأ الدبلوماسية، وطاولة الحوار، وتغليب السلام على الحرب، والقبول بما يمنع استمرار القتال، وبالتالي منع استمرار الخسائر، وحقن دماء الأبرياء، غير أن أياً من إسرائيل وأمريكا وإيران لم يكن عنده الاستعداد لتحكيم العقل، والتوجه نحو دفن الفتنة، وتعزيز السلام.

* *

كان مخططاً لهذه الحرب بعناية كبيرة، وكانت بدايتها قد انطلقت من تل أبيب، بضربات مفاجئة قتل فيها من قتل من قيادات الجيش الإيراني والعلماء النوويين، إلى جانب الخسائر الأخرى التي استدعت إيران للرد ليكون استمرار الحرب على مدى عشرة أيام بين الجانبين قبل انضمام أمريكا لها.

* *

الآن وبعد كل ما حدث، هل من مصلحة الثلاثي أن يواصلوا الحرب، ويستمروا في التصعيد، فيدفعوا المنطقة، وربما العالم إلى تلقي الكثير من الأضرار، والتجاوب من ردود الفعل هنا وهناك، بما يزيد من القتلى والخسائر في كل جانب، بينما يمكن تطويق هذا الصراع بالحوار والتفاهم، والنأي عن كل تصرف لا يخدم إحلال السلام.

* *

أعرف أن إيران ضُربت في مقتل، حين باغتها الإسرائيليون ببدء الحرب، وقتل أعداد من كبار قادة جيشها وعلمائها في المجال النووي، وأعرف أن أوجاعها تضاعفت حين دخلت أمريكا طرفاً في هذه الحرب، ولكن هل لدى إيران القدرة على مواجهة هاتين الدولتين، وهي المنهكة، وهما الأقوى عسكرياً، لتواصل القتال، أم أن عليها القبول بما انتهت إليه متى قبلت إسرائيل بالتوقف عن هجومها على إيران.

* *

هكذا هي الحروب نصر وهزيمة، مع أضرار كبيرة حتى للطرف الذي يكون قد كسب المعركة، ولا بد لمن لا يملك القدرة التسليحية أن يقبل بالواقع، حتى لا تتفاقم خسائره، وحتى لا يكون قبوله بالأمر الواقع متأخراً، وفي هذا لا يمكن لإيران أن تكون قادرة على مواجهة أمريكا وإسرائيل في حرب استخدمت فيها كل هذه الأسلحة المتطورة.

* *

إن امتلاك إيران لمفاعل نووي -وهو مرفوض عالمياً- لا يشكِّل أهمية لإيران إذا ما قيس ذلك بحجم الخسائر التي كان سببها، ولا يستحق كل هذه التضحيات التي قدمتها طهران، ومن مصلحتها أن تكون دولة غير نووية، فترفع العقوبات عنها، ولا تكون هناك حجة لإيذائها بحروب على هذا النحو الذي نراه.

* *

ومن المهم أن تنصرف طهران إلى ما يعزِّز علاقاتها بدول المنطقة الذين تربطهم بها علاقات الدين، والأخوة الإسلامية، لأن في ذلك ضمانة لها في تحسين وضعها السياسي والاقتصادي، ويمكِّن مواطنيها من العيش بأمن وأمان واستقرار.

* *

إن ما قامت به أمريكا، وقبلها إسرائيل من هجوم مرفوض وغير مقبول، ولا يساعد على الأمن والسلام، ولا بد حين وجود خلافات وسوء فهم الاحتكام إلى المرجعيات القانونية للفصل في القضايا موضع الخلاف.

* *

ولا بد أن يُقابل ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية باستهدافها للمنشآت النووية الإيرانية بقلق واستنكار وإدانة، كون ما حدث انتهاك لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة، وكما كان موقف المملكة الثابت في كل بيانها، فمن الضروري بذل كافة الجهود لضبط النفس، والتهدئة، وتجنب التصعيد، ومضاعفة الجهود في هذه الظروف بالغة الحساسية للوصول إلى حل سياسي يكفل إنهاء الأزمة، بما يؤدي إلى فتح صفحة جديدة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...