Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

‏قمة الأمانة والشفافية والوفاء والوضوح أن تكون صادقاً مع من تود وتوقر وتحترم، الصدق معه يتطلب نقداً قاسياً ولاذعاً أحياناً، الإنسان المخلص المحب، هو من يقول الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة وموجعة، لأنها تنبع من ذات صادقة، هذا هو جوهر الوفاء والشفافية، وهو ما يبني علاقات قوية ودائمة لا تشوبها شائبة، ولا يزينها نفاق، أو يجملها رياء، النقد اللاذع الذي يأتي من قلب حريص أرحم بكثير من المديح الكاذب الذي يغذي الغرور ويُعمي العيوب، من يحبك حقاً يُنبهك لعيوبك وهو يتألم لك أكثر مما تتألم أنت من النقد نفسه، أعظم درجات الوفاء: أن تنتقد من توده وتحترمه بنفس الصدق والحرص الذي تنصحه به، الصمت عن خطأه خوفاً من كسر مزاجة أو إحراجه، غالباً ما يكون شكلاً من أشكال الخيانة المُقنّعة باللباقة، الصدق القاسي المُحبب أفضل ألف مرة من الكذب الناعم المُزيّف، أصدق الناس لك، ليس من يمدحك دائمًا، ويعزز لك، بل من يجرؤ على أن يقول لك: هنا أنت مخطئ، وأنت تنظر في عينيه مباشرة، الحريص عليك لا يطيق أن يراك تُضيّع نفسك أو فرصتك أو قيمتك ومكانتك، الوفاء الحقيقي هي أن تقول الحقيقة المُرة وأنت تعلم أنها قد تبعد الشخص عنك مؤقتًا، لكنك تفعلها لأنك لا تريد له النكوص والرسوب أو الفشل، أجمل ما في النقد الصادق أنه يُشعر الإنسان أنه مهم بما يكفي ليُقال له الحق والصدق والوضوح والصواب، إن أخطر أنواع الخيانة: أن ترى صاحبك يسير في الطريق الخاطئ والضبابية وأنت تُطنّب في مدحه كي لا تُحرجه، الذي يقبل النقد منك بصدر رحب حتى لو كان مؤلماً، هذا الشخص يستحق أن تُبذل في سبيل صداقته جهداً مضاعفاً، وتتحمل من أجله المتاعب والمصاعب، النقد في المودة الحقيقية، والصداقة المميزة، لا يحتاج إلى لباقة مفرطة، بل يحتاج إلى نية صافية، وتوقيت مناسب، وكمية من الشجاعة في النقد والتصويب، إن الصداقة التي لا تتحمل النقد الشديد تشبه الزجاج الجميل: تبدو رائعة، لكنها تتكسر بأقل ضغط حقيقي، أما الصداقة التي تتحمل النقد القاسي وتستمر، فهي أشبه بالمعدن: يُطرق ويُسخَّن ويُبرد، وفي النهاية يصبح أقوي، صلبا ومتينا، إن الصداقة الصادقة ليست مجرد تقدير واحترام، بل هي عهد ضمني بأن نقول لصاحبك الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة وصادمة وغير متوقعة، إن الصداقة العميقة لا تقيس قوتها بعدد المرات التي تتفقان فيها، بل بعدد المرات التي استطعتما فيها أن تختلفا بقسوة ثم تعودا أقرب ممكنتما.

إشارة:

‏من يتجرأ أن يُوجعك بكلمة صادقة، خيراً من يمدحك نفاقاً، ويصفق لك رياءاً، ولا تثق مطلقاً بمن لا يجرؤ أن ينتقدك أو يغضبك أو يقوم مسارك.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...