Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

علي حسين (السعلي)

سرقتْ جزيرة الإبداع عبر شواطئ الثقافية في عددها الجمعة الماضية لوحة فاتنة رسم أبعاد جمالها عبد الله القرني هذا الذي خطف قلبي بهاتين الجميلتين بهاء ونقاء وصفاء والسؤال الذي يفرض نفسه الآن : لماذا لفتت انتباهي هذه اللوحة البديعة ؟ هل لأن فيها عبق التراث أنين الحنين للطفولة ، استجرار الذكريات ؟

الحقيقة لا أعلم !

وبعد تفكير عميق في اللوحة في ثقافية الجزيرة استجرّرتُ حكاية السعلي من لوحة للفنان عبد الله القرني والتي توشّح بها غلاف ثقافية الجزيرة في عددها الفائت ،والحقيقة هذه اللوحة لامست شغاف قلب -محدثكم - وجلست طول الفجر ونهاره متأملا هذه اللوحة التي أعادت إلى ذهني الأماني التي دسستها في ذاتي منذ زمن ، والأحلام الضائعة التي كلما حاولت اقتناصها كالصقر، تفلت من مخالب حرفي ، وفوق جبل سطري، تنهار من أمامي كالثلج وأنا لا حول لي ولا قوة إلا بالله !

هذه الأماني المستذكرة ، والأحلام الضائعة تعيدني للوراء سنينا من أيامي الخوالي مع والدتي يرحمها الله التي ارتبطتُ بها كثيرا، وحزنت لفقدها… فقد كانت وما زالت في قلبي، وفكر عقلي، فأمي معلمي الأول مع والدي يرحمهما الله … هذان الثنائي شكلا في حياتي خريطة كتاباتي منذ البدء والنشأة حتى ما لا نهاية إلى أن يتوقف حرفي عن الكتابة وتغرق سفينة حرفي وباخرة سطري …

نعود الآن للوحة الفنان القرني ، أم مبتسمة وبحانبها بنتها ومن حرص الرسّام على تشابهها شكلا ومضمونا ربما ! بدرجة كبيرة من حيث اللباس والحلي وبعض النقوش التي تعود لمنطقتهما، حتى البناء، ما ادهشني كثيرا قربها من القلب أوّل ما تسقط شهبا في عيني وفي من يبصرها وحين تمعّنت كثيرا فيها وجدت أنها تشبهني من حيث قربي من والدتي يرحمها الله كثيرا ولعلي أسرد لحضراتكم هذا الحوار الذي دار بيني وبين أمي الغالية سيختصر عليّ كثيرا مما كنت أودّ الكتابة عنه من خلال هذه اللوحة الجميلة بإبداع من رسمها فنا واقعيا:

حوار بين أم وابنها

وبينهما بلبل النغري

أمي ما قصة السعلي؟

ياولدي في الليل نحكي !

والثنايا في مرايا الوجه تبكي

ذكرى أسطورة السعلي

أرخى السواد سدوله

واستجر السؤال الحكاية !

نم قرير العين يا ولدي

أمي لا تخوفيني بحمّال الضمود !

انزعي ثوب حلمي بخيط الرواية

كان يا ما كان .. في سالف العصر والزمان

امرأة تراقص آهازيج المساء

تحثو خطاها لتزغرد في صدة حمده

وبياض الحوكة ناصع يبلغ حده

وعندما تسربلت قدماها قرب حبلة عياش

صرخت الآه وكأن طيف كل من مات عاش

سافرت فوق السحاب تهدهد الغيم

تهطل أحلاما وردية وحمده واعليه !

والجماعة بمطارق الزير يقصّدون

دلفت في لمحة البصر بعد العصر

عند باب فاطمة القديم تحت الرعش

ورأسها متعب من سوالف الوحش

فإذا بعجوز ونظارتين هناك عند البداية

تمشط شعرها ياولدي أسنانه من خشب!

كل شيء في الساحة موحش

أبواب تفتح وتغلق وأصوات تسمع وتقلق

سلم طويل من حجر والكثير من الخشب

وفوق رجال هناااك ملثمون

كأنهم يحفرون الخنادق

ينظرون محملقين

وعليها يصوبون البنادق

فصرخت الآه آنا في وجه الله !!

قيدت رجلاها ويداها موثوقة بالزافر

والخوف يخط الحافر على الحافر

يا هبان الريح اغيثوني اغيثوني !!

والمدهش يا ولدي أنياب السعلي مغروزة

اثنين اثنين والزير يجمعهم

والنيران تكمل حكاية الرعب

رجالا وصبايا شبكا في اللعب

ورائحة مرقتها يوه تغلي

ضحكت .... نمت يا ولدي

هذه هي حكاية السعلي

سطر وفاصلة

اشتقتُ لك أمي كثيرا

سبحان الله مهما كبر المرء يبقى حنينه لأمه عالقا بالدمع الذي ينثره في حياته حتى في ابتساماته تصير توأمته فرحا وحزنا

فاللهم أرحم أمهاتنا رحمة واسعة واحفظ من بقي منهن فوق الرؤوس تاجا وعلى الصدور وساما وعلى الأكتاف أوسمة ونياشين

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...