Sunday, May 03, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد بن عيسى الكنعان

ونحن على أبواب فصل الصيف يتجدد الحديث لدى الكثيرين عن أهمية وجود مظلات للسيارات أمام المنازل، خاصةً في مدينة مثل الرياض، حيث يمتد الصيف لأكثر من أربعة أشهر، وتصل فيها درجة الحرارة إلى معدلات مرتفعة تتجاوز الـ(50) أحياناً بحكم طبيعة بلادنا الصحراوية، ولك أن تتخيل؛ تخرج من بيتك ظهرًا لغرض ما، وتركب سيارتك ذات اللون الأسود أو الداكن، التي لا تقيها من وهج الشمس مظلة أو جدار معاكس لاتجاه الغرب، فتشعر وأنت داخلها كأنك في فرن أو على خط الاستواء، حتى أن مكيف السيارة لا يُسعفك في تلطيف الجو، أو يخفف درجة الحرارة داخل السيارة.

وليت الأمر اقتصر على الصيف، فحتى فصل الشتاء تكون السيارات مُعرّضة لتلفيات بسبب حبات البرد. فلماذا يتجدد هذا الحديث كل عام حتى أصبح موسميًا؟ ببساطة لأن منع مظلات السيارات أمام المنازل ليس حلًا! بل إن تبرير المنع بـ(التشوه أو التلوث البصري) ليس مُقنعًا فضلًا أن يكون منطقيًا؛ لأن منطق الأشياء في كل الدنيا يقول إن تنظيماتك، أو إجراءاتك، أو اشتراطاتك ينبغي أن تتوافق أو تنسجم مع طبيعة حياتك، وأجوائك، ونوع بيئتك.

لهذا فليس من المنطقي أن أكابد حرارة الصيف الملتهب، أو تتعرض الأجزاء الداخلية للسيارة للتلف، أو أخاف حبات البرد؛ بسبب منع مظلات للسيارات أمام المنازل بحجة التشوه البصري، بينما يمكن للجهات المعنية كوزارة البلديات والإسكان - ممثلةً بالأمانات - أن تبتكر حلولًا تتناسب مع بيئتنا الصحراوية، وأجوائنا الحارة، قد يقول قائل إن الوزارة المعنية -وعن طريق أمانات المناطق- قد أصدرت دليلًا تنظيميًا لمظلات السيارات داخل حدّ الملكية (الإصدار الثاني 1446هـ/ 2024م)، وهذا صحيح وقد اطلعت عليه، لكن الاشتراطات الموضوعة بالدليل تشمل فقط العمائر السكنية، والتجارية، والإدارية، الواقعة على شوارع عرض (30مترا) وأكثر، وأن تكون المظلات بمواقف الارتداد داخل حد الملكية بطول 6 أمتار، وأن تكون المظلة من مواد محددة وفق مواصفات معينة، وبعد إصدار الترخيص عبر منصة (بلدي) عن طريق مكتب هندسي.

في المقابل؛ لم يتطرق الدليل التنظيمي إلى وضع الفلل السكنية، التي تُشكل الغالبية العظمى من المباني في الأحياء؛ لأن النظام البلدي يمنع تركيب مظلات السيارات أمام الفلل، مع ذلك نشاهد مظلات منصوبة أمام بعض المنازل في بعض الأحياء، فهل غابت عن عين المراقب البلدي؟ أم أنها بقايا مظلات كانت موجودة وفق قرار سابق كان يسمح بذلك. لذا تأتي الأسئلة البديهية: من ألغى ذلك القرار؟ ولماذا سمح به بالبداية؟ وعلى ماذا استند في هذا الإلغاء؟ ومن يعوّض خسائر من ركبوا مظلات وفق ذلك القرار ثم تمت إزالتها؟ حقيقةً لا ندري، لكن ما أعرفه بناءً على تواصلي مع الأمانة (940) أنه غير مسموح إصدار تصريح مظلة سيارات للفيلا السكنية، وأن التصاريح فقط للوحدات السكنية المتعددة (العمائر السكنية) وفي الارتداد داخل حدّ الملكية.

هذا التباين في تقرير المنع بين العمائر والفلل يبدو أنه يعود على مسألة التشوه البصري. وهذه المسالة بالذات غير مقنعة؛ فالدليل التنظيمي أثبت أن منع المظلات - من حيث المبدأ - ليس له علاقة بمسألة التشوه البصري المزعوم، بدلالة أن المنع لم يكن عامًا وشاملًا لكل المظلات بالنسبة للعمائر السكنية، والتجارية، والإدارية وفق الدليل، إنما المنع أو السماح مرتبط باشتراطات محددة، متى ما اسُتوفيت هذه الاشتراطات فلا مانع من تركيب المظلة وفق إجراءات معينة تتم عبر منصة (بلدي).

وهذا بتقديري ينبغي أن يسري أيضًا على مظلات المنازل (الفلل). قد يقول قائل إن العمائر بأنواعها لديها ارتدادات أمامية تتيح تركيب مظلات بينما الفلل السكنية ليس لها هذه الارتدادات إنما أرصفة، فنقول هذا أساسًا خطأ في مخططات الأحياء من البداية ليس للسكان علاقة به، فلم تُحتسب مواقف سيارات سكان الفلل في النسبة التخطيطية بالمخططات السكنية. كما يمكن للأمانة أن تشترط أفضل المواصفات لمظلات السيارات أمام الفلل، بحيث تكون ذات سمات جمالية منسجمة مع تصميم الفيلا فلا تصبح تشوهًا.

أخيرًا أكرر نقطة مهمة وهي وجوب أن تكون اشتراطاتنا وتنظيماتنا البلدية والسكنية متوافقة مع أجوائنا، وأن تكون شاملة للفلل والعمائر.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...