Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

د. ناهد باشطح

فاصلة:

«الصحافة الجيدة لا تقول للناس ماذا يفكرون، بل تُعلّمهم كيف يفكرون».

- والتر ليبمان -

**********

لا يبقى الإنسان في مهنة يحبها دون أن يسعى إلى تطوير أدواته فيها، ورحلتي التي بدأت في عالم الصحافة عام 1986م شكلت في وجداني حياة كاملة من الوعي الصحافي والإنساني في آنٍ واحد.

في عام 1998، كنت أكتب مقالتي الأسبوعية تحت عنوان «مسؤولية». في ذلك الوقت، كانت الكلمة الصحافية أداة للتوجيه والتنوير، وتحمل مسؤولية ما يُنشر.

كان التحدي مزدوجًا: إيصال الحقيقة بدقة، وفي الوقت نفسه كسب ثقة القارئ في بيئة إعلامية محدودة وقيود اجتماعية واضحة.

كانت الصحف تزدهر بالمواد الصحافية المتنوعة من تحقيقات وتقارير ومقابلات وأخبار ولم يكن للشائعات مكان، وكانت نبرة الالتزام والمسؤولية تسيطر على الخطاب الإعلامي آنذاك.

«مسؤولية» لم تكن مجرد اسم عمود صحفي، بل موقف ينقل رأي رجل الشارع، لكن لم يكن هناك مجال واسع للتأمل أو تحليل أعمق للخطاب الإعلامي أو النفسي وراء الأخبار التي أصبح اليوم انتشارها لا يهتم بالمصداقية.

إن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أفرز سرعة في انتشار الأخبار، بعضها دقيق، وبعضها مضلل، وأصبح الجمهور أكثر نشاطًا وتفاعلاً، وأكثر تشككًا، لكنه في الوقت نفسه عرضة للإشاعات والتضليل. هنا ظهر التحوّل الذي دفعني لإعادة صياغة رؤيتي الصحافية.

التحول لم يكن مجرد تغيير في أسلوب الكتابة، بل في طريقة النظر إلى الخبر والإنسان خلفه.

الكلمة لم تعد فقط لتذكير الناس بما هو صحيح، بل لفهم لماذا يصدقون ما يُنشر، وكيفية تفكيك الخطاب الإعلامي الذي يفرض نفسه على وعي المجتمع.

منذ أول مقالة كتبتها كنت أؤمن أن دور الكلمة هو أن تُوجّه، أن تُصلح، أن تُذكِّر، لكن بعد سنوات عدة من الكتابة والبحث في النفس والوعي، أدركت أن المسؤولية لا تكون في الوعظ، بل في الفهم.. وأن وراء كل سطر يُكتب، سطرًا آخر لا يُرى.

ولأن الصحافة لم تعد بالنسبة لي مهنة تسأل «من المخطئ؟»، بل رحلة تسأل «لماذا نفكر بهذه الطريقة؟».

الصحافة اليوم تحتاج عيونًا ترى ما وراء الأخبار والتعليقات والمناقشات من هذا السياق، وُلدت فكرة عمود «ما وراء السطور».

الاسم يعكس الانزياح من الموقف التوجيهي إلى التحليل الاستقصائي العميق، فالهدف اليوم ليس إصدار الأحكام، بل كشف ما لا يُقال، وفهم دوافع الأحداث والشائعات والاتجاهات الاجتماعية.

كنت في زمن مضى صحافية وكاتبة تبحث عن الحقائق لكنني اليوم الإنسانة التي تبحث عن الصدق والعمق، لذلك قررت أن أغيّر عنوان وفكرة مقالتي الأسبوعية «ما وراء السطور» لن تكون مقالة أسبوعية فقط، بل مرحلة نضج فكري وروحي.

أكتب لأذكّر نفسي وإياكم بأن لكل إنسان روايته، ولكل موقف دوافعه.

سوف أسعى في كل مقالة لتوضيح كيفية تشكّل الأخبار، ما وراء العناوين، وكيف يمكن للخطاب الإعلامي أن يصنع وعيًا، أو يضلله.

هذا التحول سيعكس أيضًا نضج المقالة الصحفية الحديثة في التحول إلى خطاب الوعي النقدي والتحليلي، الذي يجمع بين المهنية الصحافية والبصيرة الشعورية.

الصحفيون اليوم لم يعودوا مجرد ناقلين للخبر، بل محققون ومحللون ومفسّرون للواقع الاجتماعي والنفسي.

عملي في «ما وراء السطور» سيتيح لي تحليل الشائعات، وكشف التضليل الإعلامي، بأسلوب يوازن بين المهنية والإنسانية.

إنها رحلة وعي تستند إلى تجربة تمتد لعقود، وتجعل من كل خبر فرصة للتأمل، التحليل، والفهم العميق لما وراء السطور، أرجو أن تنال رضاكم.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...