Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

د. تنيضب الفايدي

تقع منطقة نجران في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية، وتتميز بارتفاع جبالها ويقل هذا الارتفاع كلما اقترب من صحراء الربع الخالي.. تضم منطقة نجران السهول التي تمتد على ضفتي وادي نجران الشمالية والجنوبية وتتعدد فيها القرى التاريخية القديمة، كما تتوافر بها المياه الجوفية؛ لذا تكثر مزارع النخيل وتحيط بنجران الجبال من الغرب والشمال والجنوب، ويحدّ نجران من الشرق المنطقة الشرقية، ومن الغرب منطقة عسير، ومن الشمال منطقة الرياض، ومن الجنوب الجمهورية اليمنية، وتعد مدينة نجران حاضرة المنطقة.

أما تسميتها فقيل فيها إنها تنسب إلى أول رجل نزلها وأقام فيها وهو (نجران بن زيدان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان) كما تقول ذلك بعض المصادر.

العمق التاريخي لمنطقة نجران

تعتبر نجران منطقة تاريخية بأكملها حيث الآثار في كل موقع منها، ولكن من أهمها:

مدينة الأخدود

تعتبر الأخدود من أهم وأشهر الآثار في المملكة العربية السعودية ولازالت بقايا هذه المدينة شاخصة للعيان، ويبدو أن موقع الأخدود الأثري كما يعرف اليوم هو المكان الذي كانت تقوم عليه مدينة نجران القديمة التي وردت في نقوش جنوب الجزيرة العربية باسم «ن ج ر ن»، والتي بدأت في الظهور والارتقاء مع بداية الألف الأول ق.م، وأصبحت خلال الفترة من 500 ق.م. إلى 250م من أبرز المدن التجارية القديمة على الطريق التجاري القديم الذي كان يربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها إبان ازدهار عصر التجارة البرية التي أدت إلى نشأة وازدهار العديد من المدن الأخرى في أنحاء الجزيرة العربية، ولاتزال بقايا سور الأخدود وقصوره موجودة على شكل مبانٍ وأنقاض تحمل رسوماً فنية رائعة ونقوشاً معينية وسبئية وكوفية. وقد غزاها ذو نواس الملك الحميري (القرن الخامس للميلاد) في حادثة الأخدود المذكورة في القرآن الكريم أثبت القرآن الكريم بعض الأحداث التي وقعت في نجران، ومنها:

1 - محرقة ومذبحة الأخدود حيث إن محرقة الأخدود لا تزال آثارها في طبقات السفلى من أرض الأخدود لتصبح شاهداً على أبرز وأسوأ الأحداث في تاريخ نجران، وهي الحدث الذي أشار إليه القرآن الكريم في سورة «البروج» قال تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ)، وتحدثت عنه المصادر الإسلامية والنصرانية بقدر كبير من الاهتمام والتفصيل، ورغم دموية هذا الحدث وقسوته فإن نجران ما لبثت أن استعادت مكانتها واحةً زراعية خصبة، وسوقاً مشهورة من أسواق العرب خلال الفترة التي أعقبت حادثة الأخدود، والتي عرفت بالعصر الجاهلي، والتي انتهت مع بزوغ فجر الإسلام.

2 - قدوم وفد نجران إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزول آية المباهلة، ويثبت التاريخ أن أهل نجران اعتنقوا الإسلام دون حرب في السنة العاشرة من الهجرة، فقد قدم راهبان في البداية من نجران إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- واسمهما: (العاقب) و(السيد) وقد بلغت بهما الجرأة أن يطالبا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالملاعنة على الحقيقة، والملاعنة هي (المباهلة) وهي أن يدعو كل من الخصمين على نفسه باللعنة إن كان كاذباً في دعواه، فعرض عليهما الإسلام فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك، فقال - عليه الصلاة والسلام - كذبتما يمنعكما من الإسلام ثلاث: أكلكما الخنـزير، وعبادتكما الصليب، وقولكما لله ولد، قالا: فمن أبوه يا محمد؟ يقصدون عيسى - عليه السلام -، وكان لا يعجل حتى يأمره ربه فلم يجبهما، فأنزل الله تعالى صدر سورة آل عمران إلى قوله تعالى (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ * إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ). فطلب الراهبان من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يمهلهما إلى اليوم التالي ففعل، إلا أنهما تراجعا عن مباهلة الرسول -عليه الصلاة والسلام- واعتذرا، وعادا إلى نجران دون أن يعلنا إسلامهما، وفي السنة الثامنة أو التاسعة للهجرة قدم وفد نجران على الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتقدمهم رئيس عشيرة بني الحارث، حيث توصل الوفد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى تفاهم نيابة عن أهل نجران، ومن ثم طلب الوفد من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يرسل معهم رجلاً أميناً من أصحابه، فأوفد معهم أبا عبيدة عامر بن الجراح الذي قال عنه الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (هذا أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة).

3 - سرية خالد بن الوليد: في السنة العاشرة للهجرة أوفد الرسول -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد مع 400 رجل إلى نجران ، وفي السنة نفسها أسلمت كل من قبيلة بني عبد المدان وهمدان، ويوجد حالياً بأطلال الأخدود بقايا مسجد تذكر بعض المصادر أن خالد بن الوليد -رضي الله عنه- صلى في موقعه حالياً.

أهمية نجران التاريخية

أسهمت نجران إلى حد كبير في رسم الطرق القديمة في الجزيرة العربية وهي طرق اتسمت مسالكها في الجنوب بالوعورة، وفي الوسط ببعد المشقة وشح المياه حيث كانت نجران محطة تجمع لعدة طرق تستخدم من قبل ممالك جنوب الجزيرة العربية القديمة: سبأ، معين، قتبان، حضر موت، مملكة حِمْيَر المتأخرة، وتتجه إلى نجران حيث تتجمع فيها، ثم تتفرع منها إلى طريقين رئيسين نحو الشمال والشرق، ويتجه الطريق الشرقي إلى جرش مخترقاً المرتفعات الجنوبية من جبال عسير، ومن جرش يتجه إلى تثليث، ومنها إلى «قرية ذات كهل»: أي (قرية الفاو)، ثم يمر الطريق على مواقع أخرى تاريخية في وادي الدواسر، ثم الأفلاج، ومنها إلى الخرج ، ثم الطريق الذي يمر باليمامة، ثم إلى البصرة، وهذا الطريق تلاشت أهميته تدريجياً حتى انتهى دوره في فترة سبقت ظهور الإسلام، أما الطريق الآخر المتجه شمالاً فيمثل الشريان النابض في ربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها، ويتكون من عدة مسارات؛ لعل أهمها الطريق الذي يتجه من نجران إلى الشمال عبر حُبُونا (حبُونن)، ثم الملحات، ثم لوزة، ثم عبالم، ثم مِريع، ثم الهجير، ثم تثليث، ثم إلى جرش، ثم المصامدة، ثم مجمعة ترج، ثم رنيه، ثم الزعراء، ثم صفر، ثم الفتق، فإلى بستان ابن عامر (الطائف) ومنها يتفرع طريقان: أحدهما يمر بالسيل (بطن نخلة)، وتسلكه عادة القوافل ذات الأحمال الثقيلة، أما الآخر فيتجه إلى مكة مباشرة عبر عقبة (الهدى)، وهو مختصر إلا أنه صعب الاجتياز لوعورة عقبة الهدى. وقد ازداد هذا الطريق أهمية بعد الإسلام لكونه الطريق المناسب للحجاج، وطرق الحجاج عبارة طرق لقوافل الجمال اشتهر منها طريق الحاج الحضرمي، طريق الحاج اليمني السروي (نسبة إلى السروات)، طريق الحاج اليمني التهامي، ولم يفقد الطريق أهميته إلا بعد ظهور الطرق الحديثة المعبدة التي لم تبتعد كثيراً عن المسارات القديمة للطرق. وقد سلك الحجاج من نجران طرقاً أخرى لعل أهمها الطرق الداخلية عبر مرتفعات عسير إلى الطائف، وغالباً ما يكون مرتادو هذا الطريق من المشاة. كما اشتهرت آبار حمى حيث تعتبر من أهم محطات القوافل لكثرة الآبار وأصبحت حِمى حالياً من أهم المواقع الأثرية في منطقة نجران حيث بها إضافة إلى الآبار جبال بها نقوش ورسوم تاريخية مثل جبل صيدح، حيث نقشت عليه قصة أصحاب الأخدود ولازالت ماثلة للعيان وجبل رعوم.

وكل محافظة من محافظات نجران تمتلك ما يميزها وتجعلها أهلاً للزيارة ولاسيما محافظات: ثار، وحبونا، ويدمة وذلك فيما يتعلق بالآثار والكتابات القديمة والتشكيلات الصخرية، كما تكشف الرحلة إلى كلّ من محافظة شرورة ومحافظة الخرخير بعض الأسرار التي تكنها صحاري الربع الخالي وجبالها الرملية، وتكتشف أثناء رحلتك أنـها مصايد (للسيارات) وتدعوك للتحدي ولاسيما إذا كنت تجيد التـزلج على الكثبان الرملية التي ترتفع كالجبال الشاهقة، وتنساب كأمواج البحر وعليك الحذر من غدرها.

أما مدينة نجران فهي مدينة متكاملة من حيث شوارعها الواسعة وحاراتـها الجديدة، وفنادقها الحديثة، ومنتزهاتها الجميلة، وجبالها الشاهقة ذات الصخور المهيبة الضخمة وأوديتها ومنها وادي نجران الذي أنشئ عليه السد الحديث (سد نجران) حيث يعتبر مفخرة حضارية، ويشدك النفق الذي يخترق الجبال لتصل إليه.

الربع الخالي

لأن جزءاً منه ضمن منطقة نجران، لكن كتبت عنه مسبقاً بالتفصيل لذا فإنني أشير إليه إشارة حيث يمثل الربع الخالي موطناً للحضارات القديمة والتي اندثر أغلبها وغطتها الرمال، وجزء من الربع الخالي يتبع المنطقة الشرقية إدارياً والجزء الآخر يتبع منطقة نجران إدارياً، علماً بأن طول صحراء الربع الخالي 1200 كم وعرضها 600 كم ومساحتها ما يقارب 720000 كلم2، ويطلق على الجزء الجنوبي الغربي من الربع الخالي صحراء الأحقاف والأحقاف جمع حقف، والحقف ما استطال من الرمال العظيمة، مكونة ما يشبه الجبال الرملية، لها قمم مستطيلة، ولها حواف تشكلها الرمال المتحركة، وتكون الأحقاف الجزء الجنوبي الغربي، وتصب فيها الأودية القادمة من الجزء الشرقي من جبال السروات واليمن وهي أودية عظيمة، ولعل مساقط هذه الأودية بين الجبال الرملية (الأحقاف) هي مواطن قبيلة عاد، كما يقول أغلب المفسرين، حيث أرسل الله سبحانه وتعالى نبيه هوداً -عليه السلام- قال تعالى (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ)، وذكر القرآن الكريم أودية عاد وكيف استقبل العارض (الريح العقيم) أوديتهم، قال تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ).

ولعاد حضارة راقية حيث نشأت المدن التجارية وكانت عاصمتهم مدينة عبار التي يعتقد إنها إرم ذات العماد المفقودة. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ)، ولعل هذه المدينة العظيمة تحت الأحقاف أي أنها تتواجد تحت الرمال (الأحقاف) الموجودة شرق جبال السروات وعسير ونجران، وقد نشأت بعدها مدن حضارية شهيرة على حواف الربع الخالي.

بعض المواقع التاريخية في نجران

تعددت المواقع الأثرية في محافظة نجران، وشواهدها عبارة عن: نقوش وكتابات سبئية وثمودية، ورسوم صخرية، ومدافن أثرية، وصخور تتخذ أشكالاً مختلفة مثل الفؤوس والسكاكين وغير ذلك من الصخور التي يتنوع تشكيلها بتنوع استخدامها ومن تلك المواقع:

آبار خطمة

يقع هذا الموقع في الجهة الغربية من جبال العارض الجنوبية يقترب من أم الوهط في منطقة تكثر فيها الأحجار الجيرية البيضاء، بها بئران عميقتان مطويتان بالحجارة بإتقان، إحداهما لها فوهة مربعة، والأخرى دائرية، وتنتشر الأدوات الحجرية وبعض الكسر الفخارية في الموقع.

الكناور

يقع على بُعد حوالي 200 كم من نجران إلى الشمال من طريق شرورة نجران في منطقة تغطيها الكثبان الرملية، ويمثل عدة مواقع تفصلها تلال رملية، وتعد من أبرز مواقع العصر الحجري الحديث من حيث كثافة الأدوات وتنوعها ودقة صناعتها، وتشمل: الشفرات، والرقائق والمكاشط، ورؤوس السهام الدقيقة، والمصقولة بشكل جيد، ويبدو أن معظم هذه المواقع لها امتداد تحت الكثبان الرملية.

جلدة

تقع جلدة إلى الشرق من الجزء الجنوبي لجبال طويق، وتتميز الأدوات الصوانية في هذا الموقع بأنـها غاية في الدقة والإتقان، وتمثل أدوات العصر الحجري الحديث وتشمل: الشفرات، والرقائق، والمخارز، ورؤوس السهام وتشبه إلى حد كبير الأدوات التي عثر عليها في موقع الكناور.

جنوب المنبطحات

يقع عند الحافة الجنوبية لسلسلة جبال طويق، في منطقة مسطحة يغلب عليها كثرة الرمال حيث تم التقاط مجموعة من الأدوات الصوانية الدقيقة والمتنوعة؛ تشمل: شفرات ، ورقائق، ومخارز، ورؤوس السهام، تمثل أدوات العصر الحجري الحديث.

شعيب دحضة

يقع في الناحية الغربية من وادي نجران، داخل حدود مدينة نجران، ويمثل مجرى واد يصب في وادي نجران، وعلى ضفتيه عثر على أدوات حجرية تمثل فؤوساً يدوية، ومكاشط، وشفرات، وسكاكين، يعتقد أنها تنتمي إلى فترة مبكرة من العصر الحجري القديم الأسفل.

بئر حما

تعد منطقة بئر حما من أبرز مواقع الرسوم والنقوش الصخرية، وتشمل: الرسوم الآدمية، والحيوانية، إلى جانب الكتابات بخط البادية المعروف بالثمودي والمسند الجنوبي والخط الكوفي، وحول بئر حما جبال وأودية الكوكب ووادي يدمة وطعوس الوليدة، وجبل غيلان، ووادي شعساء، وجبال نجد خيران، وجبال سعد، وتحتوي هذه المنطقة على مواقع كثيرة تعود لمراحل حضارية مختلفة.

الثويلة

تقع على شمال غرب نجران على طريق نجران ظهران الجنوب، والموقع يتكون من فروع أو روافد ضيقة متفرعة من أحد الأودية التي تحيط بها المرتفعات من جميع الجهات، وتنتشر على سطحه الأدوات الحجرية الكبيرة والمتوسطة الحجم، تمثل فؤوساً ومكاشط مختلفة، وشفرات ذات وجهين، ربما يعود تاريخها إلى العصر الآشولي والموستري، كما يضم الموقع أيضاً عدداً من المدافن الدائرية تتوزع فوق المرتفعات المطلة على الوادي وتوجد إنشاءات شريطية وأخرى مذيلة ويعود تاريخ هذه الإنشاءات والمدافن على الأرجح إلى الألف الثاني أو الأول قبل الميلاد. وتتعدد المواقع ذات الآثار المتنوعة ففي شمال غرب الثويلة، حيث تقع منطقة مرتفعة يغلب على صخورها اللون الأحمر، وتنتشر في الموقع أدوات حجرية مماثلة تماماً للأدوات التي عثر عليها في موقع الثويلة، كما يوجد بالموقع أيضاً عدد من الرجوم، والمدافن الدائرية.

جبل القران

يقع إلى الغرب من مطار نجران، ويحتوي الموقع على عدد من الدوائر الحجرية بالإضافة إلى جدران وأساسات مبان من ألواح حجرية مثبتة بشكل رأسي ويحتوي الموقع على مجموعة من فوهات، ومقابض، وقواعد لأوان تشبه إلى حد ما بعض الأنماط الفخارية في موقع الأخدود الأثري والتي ربما يعود تاريخها إلى الألف الأول قبل الميلاد، كما تقع إلى الغرب من جبل القران في منطقة صخرية، يغطي قواعدها طبقة رملية يوجد بها أساسات عدد من المباني، بعضها دائري بالإضافة إلى أساسات مبان مستطيلة في حين تنتشر على سطح الموقع كسر فخارية، بينها كسر حمراء رقيقة تشبه الطراز الروماني، إضافة إلى كسر ذات لون بني، وأخرى ذات بطانة حمراء تشبه بعض أنماط الفخار في موقع الأخدود الأثري.

سد المضيـق

يوجد الموقع على مقربة من سد وادي نجران الحديث، ويمثل نظام ري لتحويل مياه السيول للحقول والبساتين الواقعة إلى الشرق من مصب الوادي على شكل قنوات مائية محفورة في الصخر بعمق مترين وعثر على آثار لبعض الإنشاءات المتعلقة بنظام الري، استخدم فيها الجص ربما تمثل جزءاً من بوابة للتحكم في المياه، ويوجد جنوب الأخدود نظام ري مشابه لهذا النظام، ولكن استخدمت فيه الحجارة الكبيرة الحجم في بناء القنوات المائية لتحويل مياه السيول إلى أحواض يتم التحكم فيها أثناء عملية الري.

الدريب (قرن الزعفران)

يقع شرق الأخدود، ويمثل بقايا لأساسات مبان مماثلة تماما لمباني القلعة بموقع الأخدود الأثري، كما أن معثورات هذا الموقع من الكسر الفخارية مماثلة أيضاً لبعض الأنماط الفخارية لموقع الأخدود الأثري خصوصاً التي عثر عليها داخل القلعة، مما يوحي بأن الموقعين يعودان لنفس الفترة التاريخية.

كما تكرر ذكر نجران في الأدب والشعر والفصاحة، قال أحدهم:

ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا

فما لكما في اللوم نفع ولا ليا

ألم تعلما أن الملامة نفعها

قليل وما لومي أخي من شماليا

أيا راكباً إما عرضت فبلغن

نداماي من نجران ألا تلاقيـا

هذه نجران.. التاريخ.. الحضارة.. الآثار، ما تراه عند زيارتك جزءاً يسيراً من تاريخها، وما أكثر ما تخفيه نجران من أسرار الحضارات والديانات المتعاقبة لأمم عاشت ثم بادت. وآثار تلك الحضارات وبصماتها التاريخية تركت على الجبل والسهل والوادي، يفتخر بها كل من ولد وتربى على أرضها، بل وعلى أرض الوطن الغالي، فيا أيها الطلاب والطالبات المجال مفتوح أمامكم لزيارة كنوز نجران والتمتع بها وبتنوعها والتجول بها وزيارة رمال التاريخ (الربع الخالي) والاعتزاز بهذا الوطن، إن الرحلة إلى محافظة نجران رحلة مثيرة تنقلك إلى أعماق التاريخ، وحالياً ازدهرت منطقة نجران بكافة محافظاتها وقراها، وتطورت علمياً حيث مئات المدارس والمعاهد بمختلف مراحلها، إضافة إلى جامعة نجران الفتية، واتسعت الرقعة الحضارية الشاملة لجوانب الحياة الاجتماعية والتجارية والصناعية والزراعية لتشمل مدينة نجران حاضرة المنطقة.

المراجع:

طبقات ابن سعد، آثار منطقة نجران، صيد الذاكرة الباصرة لآثار الوطن الحبيب قائمة أو داثرة للدكتور تنيضب الفايدي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...