نحو علاقات سعودية تركية تتطور (1-2) - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
العلاقات السعودية التركية ليست وليدة اللحظة، فهي ضاربة في الجذور، وتاريخية اقتضتها التحولات والتطورات، وإن شئت المصالح، وقد مرت العلاقات الثنائية بسلبية في فترات، وإيجابية في أخرى.
* *
وكلما انحرفت هذه العلاقات عن الطريق الصحيح، تصدَّى لها قادة الدولتين وأعادوها إلى الجادة، وحرَّكوا كل إمكاناتهم لتعود أقوى مما كانت عليه، محكومين بالرغبة المشتركة في بناء أوثق العلاقات بين البلدين.
* *
الرئيس التركي أردوغان كان بيننا منذ يومين، زائراً للمملكة، يريد في تصريح صدر عنه أن يرفع سقف العلاقات، والتعاون، وتبادل المصالح، بما هو أكثر، وأوسع، مما هي عليه العلاقات الثنائية.
* *
التقى الرئيس التركي بولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبحث معه ملفات كثيرة، وكان له تحقيق ما طلبه، وله ما يُحقق رغبته، طالما أنها تصب في مصلحة بلدينا، وامتداداً لصالح دول المنطقة.
* *
الاجتماعات كان عنوانها أو مدخلها زيارة الملك سلمان لتركيا عام 2016م، وما تحقق فيها من توافقات، واتفاقيات، والبناء عليها في هذه الزيارة للرياض، بما يزيد من وتيرة التعاون بين الرياض وأنقرة، وهذا ما تحقق.
* *
زيارة الرئيس التركي للرياض جاءت من حيث التوقيت في الموعد المناسب، فالمنطقة تغلي من الحروب والصراعات والخلافات، وتحتاج إلى تطويقها، وليس هناك من هو قادر على ذلك سوى ولي عهد المملكة والرئيس التركي.
* *
والمسلمون والعرب يعوِّلون على هذا اللقاء كثيراً، بوضع حد للاضطرابات في المنطقة، وبخاصة ما تقوم به إسرائيل من جرائم في فلسطين ولبنان وسوريا، فضلاً عن تهديدها لعدد من دول المنطقة.
* *
وهناك تفاصيل في هذه الزيارة عن العلاقات الثنائية، حيث التعاون في المجالات الاقتصادية والدفاعية والسياسية، سواء باتفاقيات جديدة، أو باستكمال تطوير ما سبق أن تم الاتفاق عليه في زيارة الملك سلمان لتركيا، وهذا ما تحقق في هذه الزيارة.
* *
الزيارة بشكل عام تعكس عمق العلاقات الثنائية، ويمكن القول بأنها تؤكد على تقدير الحكومة التركية للدور القيادي للمملكة على مستوى العالم الإسلامي، ومكانتها السياسية والاقتصادية على مستوى العالم.
* *
وهناك حرص لدى قيادتي المملكة وتركيا على تعزيز التواصل والتنسيق بينهما، حول الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، إقليمياً ودولياً، وهذا ما لاحظناه في حفاوة الاستقبال للضيف، ومن طبيعة المباحثات ونتائجها.
* *
ولا شك أن الرياض وأنقرة تعدان لاعبين مؤثِّرين في منطقة الشرق الأوسط، وعلى المستوى الدولي، وأن أهميتهما تأتي من عضويتهما في منظمة التعاون الإسلامي، ومجموعة العشرين، فضلاً عن تمتعهما بمكانة رفيعة دولياً، ورعاية المملكة للحرمين الشريفين.
* *
ومع التطورات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، فقد استوجب ذلك، زيارة الرئيس التركي، والتشاور والتنسيق بين قيادتي البلدين، بما يعزِّز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وخاصة أن هناك انسجاماً في المواقف حول ضرورة حل الأزمات والخلافات بالطرق الدبلوماسية والسلمية.
* *
تذكروا أن زيارة الملك سلمان لتركيا في أبريل من عام 2016م ولقاءه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان تُوِّجت بالإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، بهدف تعزيز التعاون المشترك، وبعد تلك الزيارة تواصل المشوار نحو علاقات أكثر تميزاً.
* *
وفي تلك الزيارة، تم التأكيد على تعزيز التعاون في المجالات السياسية، والدبلوماسية، والاقتصاد، والصناعة العسكرية، وهناك اتفاق على خطة تنفيذية في مجالات إنتاج وتطوير الصناعات العسكرية الدفاعية، وتبادل الخبرات، ونقل وتوطين التقنيات الخاصة بالإنتاج الدفاعي والعسكري.
* *
يشمل ذلك التعاون في مجال توطين صناعة الطائرات المسيَّرة، والأنظمة المكوِّنة لها داخل المملكة، بمشاركة الشركات الوطنية المتخصصة.
باختصار، فإن البلدين يسعيان إلى رفع وتيرة التعاون في القطاعين التجاري والاستثماري، ودعم فرص التكامل في عدد من القطاعات، وهذا ما سوف نستكمل به مقالنا عن الزيارة غداً -إن شاء الله.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 625
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...