Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

في زحمة العلاقات اليومية وتعقيدات التواصل الإنساني، يبرز الاعتذار كجسرٍ يرمم ما تهدم، وبلسمٍ يداوي ما انكسر. ورغم ما يحمله من دلالات نُبلٍ ووعي، إلا أن ثقافة الاعتذار باتت غائبة عن كثير من ممارساتنا، حتى لتكاد تصبح عملة نادرة، لا يتداولها إلا من امتلك شجاعة التفكّر وصدق النية.

قد يتساءل المرء: لماذا أصبحت «أنا آسف» ثقيلة على الألسنة؟ ولماذا يُنظر إلى من يعتذر على أنه ضعيف أو مهزوم؟ إن هذا المفهوم الخاطئ يعكس خللاً عميقاً في نظرتنا لقيمة الإنسان لا بخطئه، بل بقدرته على مواجهته والاعتراف به. فالاعتذار ليس تراجعاً عن كرامة، بل ارتقاء بها، وهو ليس خضوعاً للطرف الآخر، بل انتصار على كبرياءٍ فارغ.

يغيب عن أذهان كثيرين أن الاعتذار فنّ يحتاج إلى وعي وصدق وتوقيت، فليس كل «عذر أقبح من ذنب»، كما يُقال، بل بعض الأعذار قد تُحيي ما مات في القلوب، وتُعيد جسوراً كانت على وشك الانهيار. ومن المؤسف أن البعض يستبدل الاعتذار بالصمت، أو يتجاوزه بتبريرات لا تُقنع ولا تُداوي، وكأن الاعتراف بالخطأ يهدّد توازنهم الداخلي.

تبدأ مشكلة الاعتذار من الطفولة، حين لا يرى الطفل والديه يعتذران لبعضهما أو لأبنائهما، يتعلّم أن الكبار لا يخطئون، وإن أخطأوا فهم لا يعتذرون. وهكذا تنمو الأجيال وهي تعتقد أن الاعتذار انتقاص، لا إصلاح. ثم تمتد هذه الثقافة لتُسيطر على علاقات الصداقة، والزمالة، والزواج، وتتحول الأخطاء إلى كُتل من الصمت، تنخر في البناء العاطفي والاجتماعي بصمت مؤلم.

المفارقة أن الاعتذار، حين يُقال بصدق، لا يُضعف العلاقة، بل يقويها. إنه يفتح باباً للحوار، ويُعيد صياغة الاحترام، ويمنح الطرف الآخر شعوراً بأنه مرئي، ومسموع، ومُقدَّر.

لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار لثقافة الاعتذار، ليس فقط كتصرفٍ حضاري، بل كقيمة إنسانية تُعبّر عن النضج، والاحترام، وصدق النوايا. فالعلاقات لا تُبنى على الكمال، بل على التفاهم. وما الاعتذار إلا لبنة أساسية في هذا البناء.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...