Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

إذا صحت الأنباء بأن الكونجرس الأمريكي دعا أو سوف يدعو رئيس وزراء إسرائيل لإلقاء خطاب أمام أعضاء المجلس كرد على قرار محكمة الجنايات بأنه مجرم حرب، ويجب إلقاء القبض عليه، فإن هذا يعني - فيما يعنيه- أن أمريكا ضد العدالة، ضد القوانين الدولية، وأنها تتعامل بازدواجية مع قرارات المحاكم الدولية، وهو موقف معروف، ولا يجهله أحد، ولكنه في هذه الواقعة يقدِّم دليلاً لم يسبق من قبل في تأكيد واشنطن على شراكتها مع إسرائيل في قتل الفلسطينيين، وحرمانهم من أي دولة لهم على أراضيهم المحتلة.

* *

أمريكا اليوم وأمس وغداً هذا هو موقفها من عدوان إسرائيل، وقتل المدنيين الأبرياء، وحرمانهم من الحياة الطبيعية حتى وهم تحت الاحتلال، وهي لا تقبل في تعاملها أن يكون اتجاهها وسياستها حتى بأنصاف الحلول، فكيف بها تقبل بالحلول المنصفة الكاملة، وهي الآن من تستدعي مجرماً لإلقاء خطاب أمام أهم مؤسسة دستورية في البلاد، بدلاً من إلقاء القبض عليه، وتسليمه للعدالة لينال جزاء ما اقترفه من إبادة جماعية لشعب أعزل، ضمن حرمانه من الماء والدواء والغذاء، وممارسة كل أشكال وأصناف التنكيل به مستفيداً ليس من صمت واشنطن فحسب، وإنما من دعمها ومساندتها وتعضيدها للمحتل سياسياً ومالياً وعسكرياً.

* *

أمريكا ليس ضمن أولوياتها إيقاف الحرب بقدر ما يهمها أن يتم إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين لدى حماس، وهي من تصر على استمرار إسرائيل في مجازرها، وأن يكون توقف الحرب لبضعة أيام فقط، تستأنفها إسرائيل بعد إطلاق سراح الأسرى، دون وجود أو إعطاء أي ضمانات لإيقاف الحرب بشكل نهائي، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وهي حيلة ولعبة مكشوفة، الهدف منها سحب الورقة المهمة لدى حماس وهم الأسرى، لتكون الأجواء مفتوحة لمزيد من الإمعان في القتل، دون تحوّط أو مراعاة لوجود أسرى إسرائيليين لدى حماس بعد أن يكون قد تم الإفراج عنهم، وهو ما أخَّر الاتفاق بين إسرائيل وحماس بناءً على ما عرضه الوسطاء على الجانبين.

* *

وفي حلقة من حلقات هذا التفاوض قال الرئيس الأمريكي بأن على حماس أن تقبل بالورقة الإسرائيلية، وبدون هذا القبول المشروط بالرؤية الإسرائيلية، فإن إسرائيل سوف تواصل قتالها، وكأن الرئيس الأمريكي بايدين يتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وهو موقف غير مستغرب، إذا علمنا أن الرئيس الأمريكي قال إن إسرائيل لو لم تكن موجودة لأوجدناها، وأن وزير خارجيته قال في أول زيارة له لإسرائيل بعد السابع من أكتوبر بأنه لم يأت إلى إسرائيل بوصفه وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما جاء إلى تل أبيب كونه يهودياً، وأن جده اليهودي كان قتل متجاهلاً تسمية من قتل جده.

* *

لا بأس من دعوة رئيس وزراء إسرائيل المدان كمجرم حرب، رداً من الكونجرس على ما صدر بحقه من حكم عادل، رغم احتجاج بعض الشرفاء المنصفين من أعضاء الكونجرس الذين سارعوا إلى رفض هذه الدعوة، وقرروا عدم حضور الجلسة وقت إلقاء خطاب سيكون مليئاً بالأكاذيب، والتهرب من المسؤولية بإيجاد مبررات لجرائمه وجيشه، لكني أتساءل لمَ لا يُدعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإلقاء خطاب من باب الاستماع إلى الروايتين عن أحداث وتقلبات آخر استعمار واحتلال لأراضي الغير في العالم، حتى ينظر العالم إلى دعوة نتنياهو وعباس على أنها فرصة لسماع وجهتي النظر عن هذه القضية، حتى وإن كان رئيس وزراء إسرائيل مجرماً مداناً دولياً، أتساءل مع علمي ويقيني بأن أمريكا لن تفعل ذلك، لأنها جزء من المشكلة، ولا ترغب أو تنوي أو تفكر في أن تكون جزءاً من الحل.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...