Thursday, July 09, 2026

All the News That's Fit to Print

أحمد بن محمد الشريدي

المتأمل لحركة السفر في مطاراتنا السعودية ومنافذنا الحدودية - وتحديداً مع بداية كل إجازة وإن كانت قصيرة - يدرك حجم قوافل المواطنين الذين يشدون الرحال إلى خارج المملكة، ومدى رغبتهم الجارفة وإصرارهم على السفر؛ «هرباً» من غلاء أسعار السياحة الداخلية، وبحثاً عن جودة الخدمات والخيارات المتنوعة.

وإذا كانت صناعة السياحة السعودية قد بدأت تأخذ بعداً جديداً من حيث الرعاية والعناية والاهتمام، ولا سيما بعد إدراك قيادتنا الرشيدة - رعاها الله - أهمية التركيز على تنويع الاقتصاد وتعدد مصادر الدخل، والتي تأتي في مقدمتها «أم الصناعات» (صناعة السياحة) لتكون قاطرة للتنمية الشاملة؛ فإن الواقع يؤكد أن عجلة هذه التنمية يديرها القطاع الخاص؛ ولذا، ومهما بلغ حجم الدعم والجهود الحكومية المبذولة، لن تتحقق الفاعلية المطلوبة للحد من هجرة السياح السعوديين والمقيمين ما دامت أسعار الخدمات السياحية تراوح مكانها في الارتفاع.

ومن أجل تنمية سياحتنا الداخلية، لا بد أن ندرك أننا جميعاً شركاء في المسؤولية الوطنية، وأن نناقش بكل شفافية ووضوح الأسباب الكامنة وراء هذا الغلاء، والإشكاليات التي تواجه السائح المحلي وتدفعه لتفضيل الوجهات الخارجية؛ إذ إنه بمجرد مقارنة تكلفة رحلته الخارجية بتكلفة السياحة الداخلية، يلمس مفارقة شاسعة في الأسعار والخدمات.

وعلى الرغم من أن المملكة - ولله الحمد - تسابق الزمن في كافة المجالات والميادين، وحققت إنجازات مشرفة غير مسبوقة بات يُشار إليها بالبنان، فإنه يتعين علينا التفكير في كيفية الارتقاء بهذه الصناعة المتداخلة ومتعددة الأدوار. إن الأمر يتطلب تكاتف جهود الجميع، وتكامل القطاعين الخاص والحكومي، وقبلهما وعي المجتمع، لمعالجة الفجوات وإبراز وجه سياحتنا المبتسم، ولا سيما وهي تحظى بمقومات وتضاريس متنوعة، وكنوز تاريخية وأثرية فريدة.

هذه الحقيقة يجب أن يضعها مستثمرو القطاع السياحي والمخططون له نصب أعينهم، لكبح جماح الأسعار المبالغ فيها سنوياً من بعض الفنادق، والمنتجعات، ومراكز الترفيه؛ وذلك مقارنة بما يشهده السوق العالمي من تنافسية متصاعدة وعروض جاذبة تسحب البساط تدريجياً من السوق المحلية. وتدعم هذا الطرح الأرقام والتقديرات التي تشير إلى ارتفاع إنفاق السياح السعوديين على السفر الخارجي ليصل إلى نحو 110.42 مليار ريال (29.4 مليار دولار) في عام 2025م، مقارنة بـ 103.36 مليار ريال في عام 2024م، مسجلاً نسبة نمو بلغت 6.84 %.

من هنا نقول: إن المنافسة في سوق السياحة الإقليمية والعالمية تستلزم مراجعة دقيقة لمعايير الجودة مقابل التكلفة المالية في ظل الارتفاع العام في تكاليف المعيشة. ومن وجهة نظري، فإن خفض أسعار الخدمات السياحية لن يتحقق بشكل ملموس ومستدام إلا بمعالجة أسعار العقار الفلكية التي ترفع تكلفة التأسيس والتشغيل على المستثمر.

ختاماً، يصبح من الضروري اشتراط ضبط وتخفيض أسعار الخدمات السياحية في المنتزهات العامة، وتحديداً تلك التي تعتزم وزارة البيئة والمياه والزراعة استثمارها بالشراكة مع القطاع الخاص؛ فحين تقدم هذه المواقع أسعاراً عادلة ومناسبة، ستتمكن المملكة من جذب واستيعاب الشريحة الأكبر من المواطنين والمقيمين، وتحديداً ذوي الدخل المحدود والمتوسط، فهم الأحوج لوجود متنفسات سياحية تلبي رغباتهم وفق قدراتهم المالية وتسهم في تحقيق جودة الحياة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...