Tuesday, June 02, 2026

All the News That's Fit to Print

مهدي العبار العنزي

مع غروب شمس ثالث أيام التشريق، طويت صفحة بيضاء من صفحات الزمان، وإيذانا بانتهاء موسم الحج لهذا العام 1447 هجريه، غادر ضيوف الرحمن المشاعر المقدسة، تاركين خلفهم في فيافي مكة وفجاجها دمعات التائبين، وزفرات المشتاقين، ودعوات صعدت إلى السماء حاسرة مستبشرة بالقبول والغفران. انتهى المشهد المهيب الذي تلاشت فيه كل الفوارق بين البشر؛ فلا لون، ولا عرق، ولا جاه، بل لباس واحد، وهتاف واحد يملأ الأفق: «لبيك اللهم لبيك».

إن انتهاء هذا الموسم العظيم يضعنا أمام وقفة تأمل عميقة تفيض بالفخر والاعتزاز. فما نراه عاما بعد عام من نجاح باهر في إدارة هذه الحشود المليونية ليس وليد المصادفة، بل هو ثمرة قصة كفاح وتخطيط وبذل ترعاها هذه البلاد المباركة، قيادة وشعبا، بكل أمانة واقتدار. فمنذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، والمملكة تضع خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما في صدارة أولوياتها ومسؤولياتها التاريخية التي تتشرف بحملها.

وهذا النجاح المستمر جعل من المملكة محط أنظار العالم الإسلامي بأسره، الذي ينظر بتقدير وإجلال وإعجاب لا ينقطع للدور الريادي والمحوري الذي تنهض به بلادنا. إن شعوب الأمة الإسلامية ومؤسساتها، من مشارق الأرض ومغاربها، ترى في المملكة العمق الإستراتيجي والقلب النابض لجسد الأمة، وتثمن عاليا تلك التوسعات التاريخية والمشاريع العملاقة التي تطوع التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتأمين سلامة الحجيج. إنها نظرة ملؤها الثقة والامتنان لبلد سخر مقدراته وإمكاناته لراحة ضيوف الرحمن، مما يرسخ مكانة المملكة كقائدة للتضامن الإسلامي وحامية للمقدسات.

لقد تجلت في هذا الموسم صور شتى من العطاء الإنساني والتفاني؛ حيث وقف رجال أمننا الأشاوس ومشاركة زملاء لهم في كافة القطاعات العسكرية وعلى مختلف مرتباتهم وتشكيلاتهم، والكوادر الطبية، والآلاف من المتطوعين والمتطوعات، كالبنيان المرصوص في خدمة الحجاج. رأينا العسكري يظلل طفلا، والطبيب يسند شيخا، والمتطوع يرش الماء البارد ليرطب به أجواء المشاعر، في لوحة وطنية وإنسانية فريدة تثبت للعالم أجمع أن «خدمة الحاج» هي وسام فخر يتوارثه أبناء هذا الوطن جيلا بعد جيل.

لقد انتهى موسم الحج كشعيرة وزمان، لكن أثره ومخرجاته الإيمانية لا تنتهي. يغادر الحجاج إلى بلدانهم تحفهم رعاية الباري عزوجل ثم رعاية هذه الدولة لهم ومشمولين بالأمن والايمان، يغادرون وهم يحملون في قلوبهم ذكريات لا تنسى، وصورة ناصعة البياض عن حقيقة الإسلام وسماحته، وعن جهود جبارة بذلت لتأمين سلامتهم وتيسير مناسكهم وسط منظومة رقمية وخدمية متكاملة واكبت تطلعات العصر واحتياجات الحشود.

حلو بدوله سالما من نصاها

كثر الجموع الوافده ما شحنها

نودع هذا الموسم والقلوب تلهج بالدعاء أن يتقبل الله من الحجاج حجهم، وأن يعيدهم إلى ديارهم سالمين غانمين، وأن يحفظ بلادنا ويديم عليها أمنها واستقرارها، لتظل كما كانت دوما، منارة للخير ومأرزا للإيمان، وقبلة تحتضن المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها بكل حب وسلام. تحية إكبار وإجلال لكل من رعى وأشرف ولكل جندي ومتطوع ولكل مواطن افتخر في ولاة أمره ووطنه وفتح قلبه لكل حاج وزائر ومعتمر، والله الهادي إلى سواء السبيل.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...