Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري

أجدُ الوفاء للإنسان والموقف وحفظه مطلوباً في دنيا الناس وفي محطاتهم في القول والعمل، حتى وإن انقطعتْ الصلات؛ وهو من قبيل الفضل الذي وجه الله سبحانه وتعالى بعدم نسيانه قال تعالى: {وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} (237) سورة البقرة، والناس في لحظات النور ليس من اليسير عليهم أن يغادروا ذكرياتهم؛ فثمة ما يدفعهم إلى «تذكر جيران بذي سلم»أو استيراد إطار كفاح واحد! وتمضي الحياة وثمة حضور يسكننا بقوة وإن كان يحيا طبقاً للقوانين الجافة؛ وعند ذاك تضطرب الأحكام وتتجافى النفوس عن الصواب، ويصبح التروي فيها تكلّفا، والتعقل انتزاعا، وتغلق الأفهام عن التعامل مع المواقف، وقد تكون المعاني ذات مشقة في قبولها؛ أو ربما أحاطتها مشقة الإدراك والفهم فهي من يقود الموقف؛ عند ذاك لا بدّ لقيمة الوفاء أن تحضر، وأن تتحوّل الكلمات إلى إمكانات تواشج لضخ المزيد من الاستبصارات المطلوبة قبل أن يصادر الفكر وتطمس الحقائق.

وأعتقد أن في أخلاق المسلمين الأوائل وما جرى بينهم وبين أهل الذمة منهج جدير بالتأمل؛ هذا إذا ما حدّدنا تجاوزاً المواقف في عالمنا اليوم وفي المجتمع الواحد وكأنها لا تنتمي إلى محيط مشترك....

نعم نحتاج إلى الوفاء للموقف وصاحبه عندما تشتدّ وطأة النبر، ونحتاجه عندما تتمزق منابع الحكمة، ونحتاجه عندما تختلط المعالم، ونحتاجه عندما تطمح الذات الطامعة إلى الانفصال عن منابع الخلق القويم، ونحتاجه عندما تبرز أمام الموقف معان تميل كل الميل، وتصطف المفردات وتأخذ وضعا متعاليا في المدلولات؛ ثم نتساءل في تلك المواقف هل من حاجة للحديث عن البلوغ التام للمعرفة وعمقها في كل شيء حيث لم تُمْتَلَكُ جميعها لإنسان قط على وجه الأرض {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (85) سورة الإسراء.

والمقام يجعلني لا أتوقف عند تلك القضية المعقدة في دنيا الناس اليوم التي تلزم البشر بالوفاء للمواقف، علاوة على صانعيها، يكفي فقط أن نلاحظ حظ الموقف من الواقعية ومن ثمّ حظه من التمعّن والاستبصار؛ فالاستخفاف بالموقف والفكرة خيانة للمصلحة المرتقبة ومن الوفاء للموقف ألا نتجاوز نطاق الفائدة إلى محسوب ذاتي آخر، بعيد عن حجم التلقي المتنوع للمعرفة والرأي.

وفي السياق ذاته حين نعد الوفاء بمفهومه الأخلاقي ومصطلحه الذي ورد في كلام الله عزّ وجل؛ نعدّه داعما للمواقف الايجابية، وللاستفادة من الرأي الآخر؛ فإننا نشير بذلك إلى نمطين كل منهما يمثل إمكانية للحصول على إشارات ذات قيمة إنسانية، وقيمة إصلاحية؛ أولها الوفاء لمن أقام قواعد التنظيم، وسعى في إصلاح أسبابه، وأدواته عند أعلى المستويات الممكنة، فهو إذن وفاء للمؤسسة وأعمالها؛ والآخر في نموذج التقدير والاحترام وحفظ الجميل، وليس هو ذا أهمية في ذاته، إنما هو دين إلى متلق استرعت انتباهه الثغرات والفجوات؛ فأراد ردمها، فلماذا لا نلاحظ الرصف الجيد للطرح، ولا نركز على السارد وإن علا؛ ولله درّ المعري حين قال:

لبيب القوم تألقه الرزايا

ويأمر بالرشاد فلا يُطاع

إن تواكب هاتين القيمتين، الوفاء للمصلحة، والوفاء للموقف الإنساني بمثابة الوفاء للنظام ودون ذلك إمعان في تصدع النظام، وفي نهاية السنوات المضطربة كان لا بد للوفاء من حضور أخّاذ؛ ليغطي مساحات واسعة من حقول الوعي الجمعي من خلال النماذج الذهنية المتفردة، ومستويات التطبيق المثلى لطقوس الوفاء لبناء وشائج قبول الآخر، والوفاء للمتفرد من العقول، وطرح التعامل به كقيمة أخلاقية ذات نسق عالٍ، وحضور باذخ في أزمنة التصحر إن كانت لابد حاضرة!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...