Thursday, April 16, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

تتوالى الأحداث، وتتجدد الأخبار، عن جنوب اليمن، فترى ما يشيب له الشعر، مؤامرات خارجية، ونفر من اليمنيين يمارسون دور الذراع والوكيل للإضرار ببلادهم، وحين تأتي المملكة للملمة الجراح، والعمل على تعافي الجنوب، وتحقيق الأمن والاستقرار، وتقديم الدعم بالمليارات، في مشاريع تخدم الناس، وتكون بلسماً تداوي به ما عانته من آلام على مدى سنوات، يأتي من يرفض ذلك، لمصالح شخصية، وينقاد إلى التجاوب مع من انكشف أمره، وبان على حقيقته، عميلاً بامتياز، ولصاً لا يشق له غبار، ومتآمراً على الوطن، وهو من كان يعذِّب الناس، ويلقي بهم في السجون، وأعني بذلك عيدروس الزبيدي.

* *

الجنوب الآن لم يعد الجنوب من قبل، فقد أمسكت القيادة الشرعية بزمام الأمور، ومفاصل الدولة، وأصبحت كل المحافظات والمؤسسات تحت سيطرتها، لا وجود لقوى غير يمنية، ولا مجلس انتقالي ينفذ ما يقوله ويأمر به الخارج، رئيسه هرب مذعوراً، والمجلس تم حلُّه، والمعدات والأسلحة والمواقع آلت إلى الدولة، ولم يعد أمامه إلا الكلام خارج البلاد، ومحاولات لتحريك نفر لتظاهرات في عدن، يقوم بها من يدفع لهم من ماله القذر الذي سرقه من المال العام، أو من داعميه في الخارج، وهو الآن كالغريق، يُمضي أيامه الأخيرة في وهم السلطة، دون أن يجرؤ على العودة إلى عدن أو حضرموت أو المهرة، فالمحاكمة على فساده وجرائمه بانتظاره لو فكَّر بالعودة، ولكنه جبان لن يفعل ذلك.

* *

سنوات مضت، كان الاعتقاد لدى البعض أنه وطني، فإذا بالأحداث تتسارع، ويتبيَّن منها أنه حرامي، ولص، ويتاجر بالقضية الجنوبية العادلة، ويحتمي بسلاح الغير، ويكدِّس في مواقع عدة كمية هائلة من السلاح، استثمرها بالانقلاب على الشرعية، ثم احتلال محافظتي حضرموت والمهرة، وبالاتجاه نحو احتلال عدن، بل إنها أصبحت في حكم احتلاله لها، لولا تدخل المملكة، وتكاتف الجنوبيين الشرفاء، في صده، وتحرير بلادهم منه، واستعادة ما أخذه الزبيدي بالقوة.

* *

أغراه أنه يمتلك مخزوناً من أنواع الأسلحة، وأنه مدعوم من الخارج، وأنه يسيطر على مفاصل الدولة، ومؤسساتها، وصاحب الصوت الأعلى بين من يديرون الجنوب، وأن المال الذي بين يديه يمكن أن يشتري به أصوات الناس، فإذا بكل هذه تظهر كفقاعة، وتنقلب عليه، فلا المواطنين الجنوبيين يقبلون بيع ضمائرهم، وبلادهم، وشرفهم، بالمال، ولا هو بكل ما ملكت يديه من قدرات مالية، وعسكرية، وتموضع في الأماكن الحساسة من البلاد، تعطيه القوة، أمام تصميم وإرادة المواطنين على تحرير بلادهم، من عبثه، وتآمره لمصالح شخصية، فكان أسهل تصرف لمواجهة مصيره هروبه إلى أبوظبي، وترك ما كان تحت سلطته من عتاد عسكري، ومواقع إستراتيجية، والاستسلام للأمر الواقع، إلا من صوت مبحوح، ينعق به صباح مساء.

* *

حالة عيدروس الزبيدي ليست استثناء، تكرَّرت كثيراً، في أكثر من دولة، ومن أكثر من شخص، قادته أطماعه، وعمالته للخارج، والاستقواء بها، لقتل معارضيه، والزج بآخرين منهم في السجون، وسرقة أموال الدولة، والعبث بمصالحها، ثم يواصل خطاباته بعد هزيمته لتلميع صورته، وتحسين سيرته، إخفاء لجرائمه، والتنكُّر بما هو جميل عن أفعال قبيحة مارسها، وسلوك مشين كان يحاول أن يخفيه، لكن إرادة الشعوب كانت لها الكلمة العليا والأخيرة، غير أن الزبيدي كسابقيه لا يتعلَّمون الدرس، ولا يستفيدون مما حاق بغيرهم، لتكون نهاياتهم كسابقيهم، أما الدول فهي باقية مهما مسَّها من عبث وفساد، وشعوبها حيَّة وصابرة، حتى وإن لحقها من الظلم والقهر والتعذيب ما لا حدود له، مثلما كان يفعل عيدروس الزبيدي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...