يثرب بعد الهجرة - د.محمد بن عبدالرحمن البشر
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يثرب في رحلة معلومة كما سطرها ابن إسحاق ونقلها عنه ابن هشام والواقدي في المغازي، وأخذ منهم فيما بعد عدد من المؤرخين، وكان الوضع في يثرب قد تهيأ من خلال مصعب بن عمير الذي أبلى بلاء حسنا في نشر الإسلام هناك، كما أن رسول الله قد أخذ البيعة من مسلمي يثرب في بيعتي العقبة الأولى والثانية في مكة المكرمة قبل الهجرة، وقد كان أصحاب البيعتين كثير من الخزرج وقليل من الأوس والقبائل الأخرى، وامرأتين، وبعد وصوله كان الترحيب بمقدمه عليه الصلاة السلام مميزًا، وسعادة من آمن به لا توصف، لكن لم يكن جميع أهل المدينة قد دخلوا في الإسلام، فكان هناك من بقي على دينه من سكان المدينة من اليهود، وآخرين ما زالوا على وثنيتهم، وبعضًا ممن أسلم لم يكن إسلامه نقيًا لسبب أو لآخر، وقد وصفوا بالمنافقين، وهناك مترددون من قبائل شتى لم يتخذوا قراراً بعد، وقد آخى رسول الله بين الأنصار والمهاجرين، وكان بعض من المهاجرين لهم دراية بالتجارة، وأصحاب عقلية تجارية، فما كان منهم إلا الذهاب إلى السوق للبيع والشراء والاعتماد على الذات.
كانت يثرب عند قدوم رسول الله تتكون من حصون يسكنها في الغالب اليهود، ومزارع للنخيل وغيرها من أشجار الفاكهة والخضراوات، وأحياء متعددة مترابطة، وأخرى متناثرة، وفي الغالب فان كل حي يتكون من إحدى القبائل أو فروعها، إضافة إلى عدد من الحرفيين منهم صاغة للذهب والفضة، وصناع للحديد والأسلحة المختلفة والمستعملة في ذلك الزمان، وآخرون يعملون في المزارع منهم الأحرار والعبيد من مشارب شتى، ولم يفرق بينهم رسول الله بل ساوى بينهم، وأعطى كل ذي حق حقه، وشدد على العدل والمساواة بين المسلمين وسكان يثرب من مهاجرين وأنصار، ويهود، وعبيد، وغيرهم، فزاد ذلك من دخول الناس في الإسلام.
كانت وقعة بعاث آخر حرب بين الأوس والخزرج، قد توقفت قبل خمس سنوات من مقدم رسول الله وأصحابه إلى يثرب، وفاز فيها الأوس مع حلفائهم من بني النضير وبني قريظة على الخزرج وحلفائهم بني قينقاع، وبقي الخزرج تنتظر الفرصة، وفي النفوس ما فيها، فأول عمل سياسي قام به رسول الله المؤاخاة بين الجانبين، ونشر سلام دائم بينهم، والتأكيد أن ذلك من الأسس التي قام عليها الإسلام، وأبرم معاهدة مع اليهود تتيح لهم البقاء على دينهم، وصون أموالهم، وأعراضهم، وكرامتهم، على ألا يعتدوا أو يناصروا عدوا، ثم بعد ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ رسالة التوحيد، ويبين للناس ما لهم وما عليهم من فرائض وواجبات، وما عليهم من أحكام في معاملاتهم الأسرية، والاجتماعية، والمالية، والتي يجب عليهم الالتزام بها تقربا إلى الله، وإصلاح دنياهم.
ولم يغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجانب الأمني، فهو يعلم أن قريش تراقب المشهد في يثرب، وربما أنهم قد تواصلوا مع بعض المنافقين، وبعض من امتنع عن الدخول في الإسلام، والقبائل القريبة من يثرب، وربما من بقي على دينه من أهل الذمة، ومع هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان همه نشر الإسلام والسلام، وبناء دولة فتية قوية، تعتمد على العدل والمساواة، لا فرق فيها بين أفراد المجتمع إلا بالتقوى، بدل مجتمع قبلي متعدد الرؤوس، لا يتوقف عن التنازع وسفك الدماء عند أهون الأسباب، وكانت موقعة بدر بداية حقيقية لقيام دولة إسلامية، حيث ظهرت قوة الإسلام، والذود عنه بالغالي والنفيس، وكشفت المنافقين، ومن والاهم، كما أنها أبرزت وحدة الصف تحت قيادة رسول الله، واجتماع الأوس والخزرج والمهاجرين والأنصار وغيرهم في صف وأحد ضد المشركين، كما كان لها صدى إعلامي فسمعت القبائل الأخرى بالإسلام، وأخذوا في التعرف عليه.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 624
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...