Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

هناك بعض الأشخاص إذا شعروا بالظمأ فإنهم لا يشربون الماء، وإنما يروي عطشهم رؤية الآخرين عطشى. هؤلاء هم الحاسدون الذي يتمنون زوال النعمة من غيرهم، ونجدهم كثيراً من حولنا، وهذا الصنف بالذات مهما فعل المحسود فسيظل مكروهاً منه، حتى لو منحه كل ماله أو منصبه أو جاهه لأن أسباب العداوة ما زالت قائمة!

الحاسد هو شيطان في صورة إنسان، عدو للنجاح والتفوق والنعمة، حتى وإن كان أكثر جاهاً أو مالاً من الذي يحسده!

ينشأ الحسد من الخُلق الذميم بسبب الإحساس بالضعف، وقد يكون بلا أي سبب، وأن نفسه وروحه تُولد حقداً كبيراً ومشاعر بغيضة ودناءة في طبيعته وسلوكاً عدوانياً ضد المحسود مثل نشر الشائعات أو رميه بالباطل، أو حتى التحريض عليه!

الحاسد يحسد على أي شيء مهما كان صغيراً. وبلا شك أكد العلم الحديث أن الحاسد يرسل أيونات سلبية تؤثر سلباً، وقد تسبب ضرراً للمحسود، فكل ما قيل عن الحسد لم يكن محض افتراء، فهو فعلاً يزيل النعمة أو الصحة ويدمرها تدميراً!

ما زلت أتذكَّر كيف كنت في الصف المدرسي الثالث بالابتدائية، وتفوقي جعلني مثار حسد من زميلة لم أكن لها إلا الحب والمودة، فكانت نظرات الحسد والحقد تطاردني منها باستمرار، فحسدها كان يسلبني الأمان النفسي ويكاد يحرمني النوم، حتى استمعت إلى نصائح والديّ للوقاية من شر الحاسدين وأهمها:

الاختباء والهروب من عين الحسود، وأنه يجب الابتعاد عن الحاسد وأن تُخفي عنه حياتك، فالحل الوحيد أمام الحاسد لتتقي شره الاختفاء عن أنظاره والابتعاد عنه والهروب منه. وهذا الصنف من الناس لا يجب أن يكون حكماً بين الإنسان والآخر فسوف يحكم بالإدانة حتى قبل سماع الدعوى! ومن أهم سماته أنه يُفشي السر إلى يوم يبعثون، وينتظر أخطاء وزلات الآخرين بنهم وتشوق!

مهم جداً، بل يجب الابتعاد عن الحسود وعدم مشاورته في شيء حتمي، ولا يغرنَّك عندما يرتدي الحاسد ثوب الفضيلة، أو عندما يتملَّق أو يُمارس العبادات الدينية شكلياً فقط، فالحسد الذي بداخله هزمه وسيهزم كل شيء أمامه، فهو يتمنى سقوط المحسود أكثر من اللحاق به!

أنا متأكدة من أن الحاسد لا يمكن أن يعيش حياة سعيدة أبداً، فهو يعيش في هم مقيم لأنه أول من يحترق بنار حسده، فيظل في غم وكمد وحزن بسبب حسده غيره.

وصدق القائل:

«كلُّ العداوات قد تُرجى مودتُها

إلا عداوة من عاداك عن حسد»

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...