يوم التأسيس.. حين يتذكّر الوطن نفسه - سمر المقرن
سمر المقرن
لا يجيء يوم التأسيس كتاريخٍ في الذاكرة، بل كحالة وعي. كأن الوطن في هذا اليوم، يتوقّف قليلًا عن الركض، وينظر في المرآة، لا ليطمئن إلى ملامحه بل ليتأكد أن روحه ما زالت في مكانها الصحيح!
نحن لا نستدعي الماضي بوصفه زمنًا منتهيًا، بل بوصفه أصلًا حيًا. فالحضارات الحقيقية لا تموت، لأنها لم تُبنَ على اللحظة بل على المعنى. على ذلك الوعي المبكر بأن الاستقرار ليس سكونًا، وأن التأسيس ليس حدثًا عابرًا، بل فعلًا أخلاقيًا طويل النفس.
في يوم التأسيس، لا نحتفي بالبدايات السهلة، بل بالبدايات الصعبة. تلك التي وُلدت في بيئة قاسية، لكنها آمنت بأن الأرض يمكن أن تصير وطنًا، وأن الإنسان حين يتصالح مع المكان، يتحوّل من عابرٍ إلى شاهد، ومن شاهدٍ إلى امتداد.
القدم هنا ليس زمنًا بعيدًا، بل عمق. والعمق لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرة الفكرة على الصمود. فكرة الدولة، حين تُبنى على الحكمة لا الغلبة، وعلى التنظيم لا الفوضى، تصبح قادرة على عبور القرون دون أن تفقد بوصلتها.
هذا الوطن لم يتأسس على الخرائط فقط، بل على إدراك مبكر لقيمة الإنسان، ولأهمية أن تكون السلطة حامية للمعنى، لا مجرد إدارة للواقع. لذلك، لم يكن التأسيس بداية حكم فحسب، بل بداية سردية تقول إن الحضارة لا تُفرض، بل تُزرع، وتحتاج وقتًا لتؤتي ثمارها.
في هذا اليوم، نشعر أن المكان يبادلنا الشعور. أن الجغرافيا لم تكن صامتة يومًا، بل كانت تصغي، تحفظ، وتنتظر. وكل من مرّ هنا ترك أثرًا، حتى أولئك الذين لم تُسجّل أسماؤهم، لكن نواياهم صارت جزءًا من البناء غير المرئي.
يوم التأسيس ليس احتفالًا بالوراء، بل طمأنينة تجاه الأمام. هو تذكير عملي بأن من عرف جذره، لا يخاف الريح. ومن أدرك سرّ البداية، لا يضلّ الطريق، مهما اتّسع الأفق.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 624
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...