علوم وتكنولوجيا
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightSPLقال مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة إن أكثر من 352 ألف شخص يصابون بالسرطان في المملكة المتحدة كل عام، ويعني هذا ارتفاع معدل الإصابة بـ12 في المئة منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي.
وبلغ معدل الإصابة خلال الفترة بين عامي 2011 و2013 إلى 603 حالة بين كل 100 ألف بريطاني، مقارنة بـ540 حالة خلال الفترة بين عامي 1993 و1995، عندما كانت تشخص 253 ألف حالة سنويا.
ويقول خبراء إن هذه الزيادة تعود في الأساس إلى الشيخوخة وتزايد عدد السكان.
وبينما تزيد فرص الإصابة بالسرطان، فإن فرص البقاء على قيد الحياة كما يقول الخبراء قد تحسنت أيضا.
لكن المؤسسة الخيرية تحذر من أنه رغم دقة الاختبارات وتطور العلاج واكتشاف العديد من أنواع السرطان في وقت مبكر، فإن معدل البقاء على قيد الحياة للمصابين ببعض أنواع السرطان لا يزال منخفضا.
وأصدر المركز تقريرا قال فيه إنه يجب بذل مزيد من الجهد لمواجهة المعدلات المنخفضة للبقاء على قيد الحياة بالنسبة للمصابين بسرطان الرئة والبنكرياس والمريء، وهي الأنواع التي غالبا ما تشخص في مرحلة متأخرة ويكون من الصعب علاجها.
وقال نك أوميستون سميث، رئيس معهد أبحاث السرطان للمعلومات الإحصائية: "الناس يعيشون حياة أطول لذا فإن عددا أكبر يصاب بالسرطان."
وأضاف: "لكن الخبر السار هو أن عددا أكبر من المصابين بالسرطان يبقى على قيد الحياة."
وأردف: "ما زال هناك تباين كبير في معدل البقاء على قيد الحياة بين أنواع السرطان المختلفة. وهناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به للوصول إلى ما يطمح به مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة وهو أن يبقى ثلاثة من بين كل أربعة مرضى على قيد الحياة بحلول عام 2034."
وقال بيتر جونسون، وهو من مركز السرطان أيضا: "غالبا ما يعتقد الناس أنهم يصابون بالسرطان بسبب جيناتهم أو لسوء حظهم. وعلى الرغم من أن الجينات تؤدي دورا في الإصابة بالسرطان، فإن هناك العديد من الأمور التي يمكن اتباعها للحد من خطر الإصابة."
وأضاف: "الشيء الأهم هو عدم التدخين. معظم الناس يعرفون أن التدخين يسبب سرطان الرئة، لكنه يرتبط أيضا بما لا يقل عن 13 نوعا آخر من أنواع السرطان."
وأردف: "نعلم أيضا أنه من المهم الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي متوازن."
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyright.قال علماء إنهم تمكنوا من إنتاج أعضاء بشرية حية باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، وذلك في خطوة تعتبر تقدماً كبيراً في عالم الطب التجديدي.
وتمكن العلماء من إنتاج أجزاء من العظام والعضلات والغضاريف، والتي عملت بطريقة طبيعية لدى زراعتها في حيوانات.
ويعزز هذا التقدم، الذي نُشرت تفاصيله في دورية "الطبيعة والتكنولوجيا الحيوية"، الأمل في استخدام أنسجة حية لترميم الأجسام.
ووصف الخبراء هذه التقنية التي طورت في الولايات المتحدة بأنها "الأوزة التي تبيض ذهباً".
وتُعقد الآمال على فكرة زرع خلايا بشرية بنمط دقيق لاستبدال فك أو أذن مفقودة أو عضلة قلب ضعيفة.
لكن هذا المجال ظل محدودا بسبب التحدي الكبير المتمثل في إبقاء هذه الخلايا حية، إذ أنها تصبح متعطشة للأوكسجين والعناصر الغذائية في أنسجة يتعدى سُمكها 0.2 ملليمتر.
إسفنجة
وطور فريق علمي في مركز "ويك فورست بابتيست" الطبي المركزي تقنية جديدة لطباعة أنسجة ثلاثية الأبعاد مليئة بالقنوات الدقيقة تشبه الإسفنجة، تسمح للأنسجة بامتصاص المواد الغذائية فيها.
ويجمع نظام إنتاج الخلايا والأنسجة من خلال الطابعة ثلاثية الأبعاد بين بلاستيك قابل للتحلل وهلام مائي يحتوي على خلايا ويحفزهما على النمو.
وأكد العلماء أنه لدى زراعة الأجزاء في أجسام الحيوانات، فإن البلاستيك يتفكك ليحل مكانه بروتين تنتجه الخلايا، فيما تنمو الأعصاب والأوعية الدموية.
وقال الأستاذ الجامعي انتوني عطا الله المشرف على الدراسة إنه "يمكن طباعة الأنسجة البشرية".
وصرح عطا الله لبي بي سي "في حال جاء مريض يعاني من إصابة في عظمه الفك، وهناك جزء مفقود منه، فإننا نأخذ صورة للفك وننقل بيانات الصورة من خلال برنامج خاص إلى طابعة لإنتاج قطعة من عظم الفك تطابق الجزء المفقود من فك المريض".
وأضاف "نأمل متابعة عملنا لتطوير هذه التقنيات كي نستطيع تصنيع خلايا بشرية أيضاً".
"أوزة ذهبية"
وقال مارتن بيرشال، وهو جراح في جامعة كوليدج أوف لندن إن "نتائج الدراسة كانت مذهلة".
وأضاف بيرشال لبي بي سي "إمكانية طباعة الأنسجة والأعضاء البشرية لزرعها أضحت حقيقة منذ وقت ليس ببعيد، إلا أنني لم أكن اتوقع رؤية هذا التقدم السريع".
وأضاف "لقد تمكنوا من خلق ما يسمى بالأوزة التي تبيض ذهباً".
وحذر من أنه لا يزال هناك ضرورة لإجراء مزيد من الأبحاث على استخدام هذه الطابعة في علاج المرضى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightThinkstockقد تغير قراءة هذا المقال مؤقتاً من قناعاتك السياسية، وميولك، وطريقة اتخاذك للقرارات. وقد تجعلك أيضاً ترغب في أن تكون مشهوراً. فلماذا؟ لأن فكرة الموت في حد ذاتها تغير أفكارنا بطريقة جذرية، كما يقول جوناثان جونغ.
إذا كان الحديث عن الموت من المحظورات، فربما لا يكون الأمر كذلك لوقت طويل في الفترة القادمة. ففي السنوات الأخيرة، بُذلت جهود متزايدة لتشجيع الحديث عن الموت بين الناس، في كل من البيت، وفي الأماكن العامة.
من أمثلة ذلك ظهور ما يعرف بـ "مقاهي الموت" التي أنشئت في سويسرا عام 2004، وانتشرت حول العالم، مما ساعد الناس على الحديث عن مخاوفهم وهم يتناولون الكعك والقهوة.
ترددنا في الحديث عن الموت يعتبر غالباً دليلاً على خوفنا، ومن ثم يكبت هذا الخوف الأفكار المتعلقة بالموت. رغم ذلك، هناك دليل طفيف يؤيد أننا فعلاً نخاف من الموت. من هنا نسأل: ما هو القدر الطبيعي للخوف من الموت؟ وكيف يفصح هذا الخوف عن نفسه؟
اعتماداً على الدراسات التي تستخدم طريقة الاستبيانات، يتبين لنا أن القلق الذي يساورنا بشأن فقدان أحبتنا يكون أشد من القلق بشأن موتنا نحن. إذ تظهر تلك الدراسات أيضاً أننا نشعر بالقلق من عملية الموت وما قد يصاحبها من الألم أو الشعور بالوحدة على سبيل المثال، أكثر من القلق من انتهاء الحياة نفسها.
وبشكل عام، عندما نسأل: هل نشعر بالخوف من أن نموت، معظمنا ينكر ذلك، ويتحدث عن مستويات بسيطة من القلق والرهبة. أما القلة الذين يظهرون مستويات عالية من الرهبة من الموت فيعدون أناسا غير طبيعيين من الناحية نفسية، وينصح بتلقيهم العلاج.
ومن ناحية أخرى، الميل إلى التعبير عن مستويات متدنية من الخوف من الموت يمكن أن يكون نتيجة عدم رغبتنا في الاعتراف بخوفنا أمام أنفسنا وأمام الآخرين.
وبناءً على هذه الفرضيات، فحص علماء الاجتماع النفسي على مدى حوالي 30 عاماً الآثار الاجتماعية والنفسية الناتجة عن مواجهة الإنسان بموته الشخصي. ففي أكثر من 200 تجربة، طُلب من أشخاص أن يتخيلوا أنفسهم يموتون.
أول دراسة من هذا النوع أجريت على قضاة البلديات في الولايات المتحدة الذين طلب منهم أن يحددوا المبلغ الذي ينبغي أن يعطى لإحدى فتيات الليل، في سيناريو افتراضي بالطبع. في المتوسط، حدد القضاة الذين جرى الحديث معهم عن الموت قبل ذلك مبلغاً أعلى بكثير من الذين لم يواجهوا بالحديث عن موتهم، وهو مبلغ 455 دولار، مقابل 50 دولارا.
منذ ذلك الوقت، اكتشف العلماء تأثيرات أخرى كثيرة بين مجموعات تضمنت عامة الناس في عدة بلدان.
وإلى جانب تأثير تذكر الموت على فرص انضباطنا بشكل أكبر، كان التفكير في الموت يزيد من انحيازنا القومي، مما يجعلنا أقل تسامحاً تجاه الجماعات الدينية والعرقية الأخرى، ويقود إلى اتخاذ مواقف متعصبة في بعض الأحيان.
وبالنظر لتلك الدراسات كحزمة واحدة، فإنها تظهر أن تذكيرنا بالموت يقوي ارتباطنا بالجماعات التي ننتمي لها بشكل يؤثر سلباً على من نختلف معهم.
التذكير بالموت يؤثر كذلك على معتقداتنا السياسية والدينية بطرق مثيرة. فمن ناحية، يؤدي ذلك إلى حالة من الاستقطاب. فأصحاب الاتجاه السياسي الليبرالي يصبحون أكثر ليبرالية، بينما يصبح المحافظون أكثر محافظةً. وعلى نفس النسق، يميل المتدينون إلى تأكيد معتقداتهم بحماس أكبر، بينما يصبح غير المتدينين أكثر إنكاراً للدين.
من ناحية أخرى، أثبتت هذه الدراسات أن التفكير في الموت يستدرجنا جميعاً - سواء كنا متدينين أو غير ذلك - تجاه معتقدات دينية بطريقة خفية، وربما بلا وعي. وعندما يكون التذكير بالموت قوياً بدرجة كافية، وعندما يكون المشاركون غير واعين تماماً بالتزاماتهم السياسية السابقة، يميل الليبراليون والمحافظون على حد سواء إلى تأييد أفكار ومرشحين محافظين.
ويقول بعض الباحثين إن ذلك يمكن أن يفسر التغير السياسي الذي ظهر في الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول مباشرة.
لكن لماذا يجعلنا الموت أكثر صرامة وتديناً ومحافظة؟ بحسب العديد من الباحثين، يرغمنا التذكير بالموت على البحث عن الخلود. والعديد من الديانات تقدم خلوداً محدداً، لكن انتماءاتنا العلمانية مثل الدول القومية والجماعات الأخلاقية، يمكنها أن تكون مصدراً للخلود الرمزي.
هذه الجماعات وما تتبعه من تقاليد تعتبر جزءاً من تكويننا، وهي تعيش أكثر منا. كما أن الدفاع عن أنماطنا الثقافية من شأنه تعزيز شعورنا بالانتماء، ومن أعراض ذلك أن نكون صارمين ضد الأشخاص الذين ينتهكون أنماطنا الثقافية مثل فتيات الليل.
انسجاماً مع هذا التفسير، توصل الباحثون أيضاً إلى أن التذكير بالموت يزيد من رغبتنا في الشهرة وفي أن يكون لنا ذرية، وهما أمران يشيع ارتباطهما بالخلود الرمزي. وتبين أننا نرغب في أن نخلد من خلال عملنا، ومن خلال حمضنا النووي.
عندما نتعرض للسؤال حول ما إذا كنا نخاف من الموت أم لا، يبدو حتى أمام أنفسنا أننا لا نخاف من الموت. كما أننا لا نتوقع أن يكون للتفكير في الموت كل ذلك التأثير على حياتنا ومواقفنا الاجتماعية.
لكن هناك حدود لقدراتنا الذاتية على التفكير. فنحن لا نجيد التنبؤ بكيفية الشعور أو التصرف في أي سيناريو مستقبلي، كما أننا لا نعرف لماذا يكون لدينا شعور معين تجاه أمر ما، ولماذا نتصرف بطريقة معينة.
لذا فإن استحضار سيرة الموت في أذهاننا سوف يكشف عن الكثير من الأسئلة المعقدة.
إذن ما الذي ينبغي أن نستخلصه من هذه الجهود الجديدة لكي نزيل الغموض عن الموت عبر الحديث عنه مع الآخرين؟
الإجابة ليست سهلة. زيادة صورة الموت في تخيلنا وأذهاننا وكثرة التفكير فيها، سراً وعلانية، من الممكن أن يجعلنا نجنح إلى الصرامة والانحياز، حسبما ورد في البحث. لكن ربما يصبح لدينا تلك التأثيرات السلبية تحديداً لأننا غير معتادين على التفكير والحديث عن الموت.
في العلاج بالتعريض، أي تعريض المرضى بعناية لمصدر قلقهم وخوفهم، سواء كان شيئاً أو حيواناً أو حتى ذكرى معينة، يقلل من شعورهم بالخوف. بنفس الطريقة، ربما كان التوجه لكسر هذا الحظر المفروض على الحديث عن الموت سيحصننا نفسياً، ويجعلنا أكثر قوة أمام الموت.
نُشر هذا المقال أولا على موقع "theconversation.com"، ويعاد ُنشره هنا بمقتضى "رخصة المشاع الإبداعي".
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightSPLبعث علاج جديد لسرطان الدم (اللوكيميا) الكثير من التفاؤل بعدما أثبت فاعليته في شفاء 90 بالمئة من حالات مرضى في المرحلة النهائية.
ويتمثل العلاج، الذي يعزز نظام المناعة ضد السرطان، في أخذ كريات بيضاء من مرضى فقر الدم، وتعديلها في المخبر، ثم إعادتها إلى جسم المرضى.
ولكن البيانات لم تنشر، ولم تراجع، كما أن اثنين من المرضى ماتوا، بسبب رد فعل مفرط من جهاز المناعة.
ويصف الخبراء التجربة بأنها مذهلة، ولكنها تبقى خطوة صغيرة.
وانتشر الخبر في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتطوير العلم في واشنطن.
وقال كبير علماء مركز أبحاث السرطان في سياتل، البروفيسور ستنلي ريدل، إن جميع طرق العلاج الأخرى فشلت مع هؤلاء المرضى، الذين بقي لهم من اثنين إلى خمسة أشهر ليعيشوها، حسب تقديرات الأطباء.
وأضاف في مؤتمر صحفي، إن البيانات الأولية "غير مسبوقة".
إعادة تدريبأخذ العلماء في التجربة خلايا من نظام المناعة للمرضى، تسمى الخلايا القاتلة، وتعمل هذه الخلايا مثل القنابل، فتدمر الأنسجة المصابة.
وعدل الباحثون الخلايا القاتلة وراثيا، وزرعوا فيها آلية استهداف جديدة، تقضي على اللوكيميا.
وأوضح البروفيسور رديل لبي بي سي إن: "ما تفعله التجربة أساسا هو إعادة تدريب الخلايا القاتلة وراثيا وتأهيلها للتعرف على الأورام الخبيثة وتدميرها".
وقال: "إن المرضى وصلوا إلى نهاية الطريق، واستنفدوا جميع طرق العلاج، وتمكنت هذه التجربة من علاجهم تماما، فلا نجد أثرا للخلايا السرطانية في دمهم".
ولكن أحد خبراء السرطان قال إن "المسألة لا تزال غير واضحة، بخصوص هذه الدراسة، لأن البيانات غير متوفرة".
كما أن سبعة من المرضى ظهر لديهم إفراط في إفراز مادة السايتوكين لدرجة دخولهم العناية المركزة، بينما مات اثنان آخران.
وعلى الرغم من أن هذه النتائج مقبولة بالنسبة لحالة المرضى، لكن الأعراض الجانبية أكبر من طرق العلاج الأخرى، مثل العلاج الكيميائي والعلاج بالأشعة.
وهناك فرق كبير بين استعمال هذه الطرق لعلاج اللوكيميا وعلاج الأورام "الصلبة" مثل سرطان الثدي.
وقال الدكتور آلن وارسلي، من الهيئة البريطانية للبحث في السرطان، إن البحث في هذا المجال مذهل، ولكنه يبقى خطوة صغيرة".
وأضاف: "بدأنا العمل باستعمال هذا النوع من التكنولوجيا منذ مدة، بالتعديل الوراثي، وقد أعطت نتائج جيدة، مع هذا النوع من السرطان، حتى الآن".
ولا بد ن القول إن العلاجات المعروفة لسرطان الدم، فعالة، وهذه الطريقة تفيد عددا نادرا من المرضى الذين لم تنفع في علاجهم الطرق الأخرى.
ويرى الدكتور وارسلي أن "التحدي الآن هو كيف نجعل هذه الطريقة تعالج أنواع السرطان الأخرى، والتي تعرف بالسرطانات الصلبة، وسرطانات الأنسجة".
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightThinkstockإذا توقف عمل قوة الجاذبية بغتة يوما ما، لن يصبح الضياع في غياهب الفضاء الخارجي أسوأ الكوابيس التي تراودنا.
تشكل الجاذبية في الوقت الحاضر أحد الموضوعات التي تشغل بال الكثيرين، في ضوء اكتشاف العلماء أخيرا لما يعرف بـ "موجات" الجاذبية.
على أي حال، لا يوجد منّا من لم يَخْبُر قوة الجاذبية، فهي تلك التي تشعر بها حينما تقفز في الهواء. فمما يخيب آمال كل من يريد أن يطمح في أن يصبح رجلا خارقا، وكل من تبغي أن تكون امرأة خارقة، أن أجسادنا تعود في هذه الحالة أدراجها للسقوط باتجاه الأرض مرة أخرى.
لكن ماذا لو كان بوسعنا وقف الجاذبية عن العمل؟
للفيزياء موقف صارم بشدة في هذا الشأن، مفاده بأن ذلك ربما لن يحدث قط على أرض الواقع. لكن ذلك لم يحل دون أن يسعى الكثيرون لإعمال فكرهم في الأمر لاستكشاف الاحتمالات الكامنة في هذه الفكرة.
في السطور التالية، نعرض لأفضل تصور خلصنا إليه – استنادا إلى آراء العديد من الخبراء – بشأن ما يمكن أن يحدث لكل منّا إذا ما تلاشت فجأة قوة الجاذبية.
في إحدى المحاضرات القصيرة، في إطار مجموعة محاضرات مبادرة "تيد–إد" الموجهة للشبان والطلاب، سعى الطبيب جاي بُكاي – الذي كان من قبل أحد رواد الفضاء في وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) – إلى استشراف التأثيرات التي يمكن أن يخلفها غياب الجاذبية على جسم الإنسان.
وفي هذا الشأن، يقول بُكاي إن أجسادنا مُعدة للحياة في بيئة تسودها جاذبية مماثلة لتلك الموجودة على الأرض. ولذا تطرأ اختلافات على أجسادنا، إذا عشنا لبعض الوقت في بيئة ذات جاذبية مختلفة، كما يحدث على متن المحطات الفضائية على سبيل المثال.
ومن بين الحقائق الثابتة في الوقت الراهن، كون عظام رواد الفضاء تفقد كتلتها، كما تفقد عضلاتهم قوتها خلال دورات عملهم على متن المركبات الفضائية، فضلا عن أن قدرتهم على الإحساس بالتوازن تشهد بدورها تغيرات خلال هذه الفترات.
كما يؤدي غياب الجاذبية إلى حدوث مشكلات أخرى كذلك، حسبما يقول كيفن فونغ لموقع "ويرد". من بين هذه المشكلات، نقص عدد خلايا الدم الحمراء، وذلك لأسباب لا تزال غير واضحة بالكامل، وهو ما يفضي إلى حدوث نوع من أنواع "فقر الدم الفضائي".
بجانب ذلك، تستغرق الجروح وقتا أطول لكي تندمل، كما يفقد النظام المناعي قوته. حتى النوم يتسم بعدم الاستقرار، إذا ما ضعفت قوة الجاذبية أو تلاشت.
كل ما سبق هو ما يحدث حرفيا بعد قيام المرء برحلة قصيرة إلى الفضاء. وهنا يطرح بُكاي سؤالا مفاده: "ماذا لو كان يتعين عليك أن تنشأ وتكبر دون وجود جاذبية على الإطلاق؟ ماذا عن الأعضاء التي تعتمد على الجاذبية، مثل عضلاتك أو نظام التوازن لديك، أو قلبك، أو أوعيتك الدموية؟".
للإجابة عن هذه الأسئلة، يمكن القول إن هناك سببا وجيها يدعو للاعتقاد بأن الجسم البشري سينمو على نحو مختلف في تلك الحالة.
ويضرب بُكاي مثالا هنا بتجربة تُركت في إطارها قطة لتنمو وإحدى عينيها مُغطاة بشكل دائم، وهو ما جعلها تُعتبر عمياء في هذه العين. فقد نتج عن ذلك عدم نمو للدوائر العصبية التي يُفترض أن تربط بين تلك العين والمناطق المسؤولة عن الإبصار في المخ، لأن العين المغطاة لم ترسل أو تتعامل مع أي معلومات ذات طبيعة بصرية، وذلك في مثال حرفي للغاية يجسد المثل القديم القائل: "ما لا تستخدمه، تفقده".
في الوقت نفسه، يبدو من المرجح أن تتفاعل أعضاء جسمنا الأخرى بشكل مماثل مع اختفاء قوة الجاذبية، إذا ما حدث ذلك. فإذا لم تكن هذه القوة موجودة حول أعضاء مثل القلب أو العضلات أو العظام، لكي يحدث تفاعل بين الجانبين، فمن المؤكد تقريبا أن تنمو هذه الأعضاء على نحو مختلف عما يحدث عادة.
رغم ذلك، فإذا ما توقفت الجاذبية عن العمل؛ فستكون لدينا أمور مقلقة أكثر إلحاحا على أذهاننا، من مجرد التفكير في التأثيرات بعيدة المدى التي سيخلفها ذلك على نمو الجسم البشري.
وهنا يمكن الاستعانة بما قالته كارين ماسترز، وهي عالمة فلك في جامعة بورتسموث البريطانية، تناولت على موقع "اسأل فلكيا"، التبعات المادية المباشرة التي ستنجم عن اختفاء الجاذبية. فالمشكلة الأولى تتعلق بمعدل الدوران الحالي للأرض حول نفسها، وهو سريع للغاية بالفعل في الوقت الحاضر، ويماثل – نوعا ما – إدارتك ثقلا مربوطا بحبل حول رأسك.
ويمثل اختفاء الجاذبية هنا – كما كتبت ماسترز في مداخلتها – أمرا مماثلا لـ"تركك الحبل (لينطلق الثقل بحريته). وهكذا ستنطلق الأشياء غير المرتبطة بالأرض بأي شكل آخر إلى الفضاء في خط مستقيم، يأخذها بعيداً عن سطح الأرض".
وفي هذه الحالة، سيُفقد على الفور تقريبا أي شخص شاء حظه العاثر أن يكون وقتذاك في الهواء الطلق. أما من هم بداخل المباني فسيكونون في مأمن بشكل أكبر – وفقا لمداخلة ماسترز المكتوبة - لأن غالبية هذه الأبنية راسخة في الأرض بقوة إلى حد يجعلها تبقى في أماكنها حتى مع غياب قوة الجاذبية، وذلك لفترة ما على الأقل.
أما أي شيء آخر غير مثبت بقوة في الأرض فسينطلق إلى الفضاء بدوره. وسيكون من بين أوائل الأشياء التي سيحدث لها ذلك؛ الغلاف الجوي المحيط بكوكبنا وكذلك المحيطات والأنهار والبحيرات الموجودة على سطحه.
وهنا تكتب جولين كريتون لموقع "فيوتشريزم" المتخصص في الشؤون العلمية والتكنولوجية قائلة: "وبطبيعة الحال سنقضي جميعا نحبنا".
أما ماسترز فتقول إن انعدام قوة الجاذبية سيلحق الضرر في نهاية المطاف بكوكبنا نفسه. وتوضح بالقول: "ستتفكك الأرض نفسها على الأرجح إلى كتل منفصلة تسبح في الفضاء".
وسيحيق مصير مماثل بالشمس حسبما يتضح من المقطع المصور الموجود أدناه والذي بثته قناة "دي نيوز" على موقع يوتيوب.
فبدون وجود قوة الجاذبية التي تحفظ للشمس تماسكها، سيؤدي الضغط الهائل الذي يتعرض له قلبها، إلى أن تنفجر بسرعة وبشكل مفاجئ وذلك على نحو بالغ الضخامة والهول.
المصير نفسه سيلحق بكل النجوم الأخرى في الكون. غير أن الأضواء الناجمة عن احتضارها ومن ثم انهيارها واندثارها لن تصلنا سوى بعد سنوات، نظرا لوجود هذه النجوم على بعد سحيق.
في نهاية المطاف، لن يبقى في أي مكان في الكون أي كتل مُجمّعة من المادة مثل تلك التي تتجسد في النجوم أو الكواكب. ولن يتبقى إلا ما يشبه حساءً متناثرا من الذرات والجزئيات، التي تطفو هنا وهناك دون أن تفعل شيئا يذكر سوى ذلك.
ومن شأن هذا السيناريو، الذي نكرر هنا أنه ربما لا يتحقق على الإطلاق، أن يبرز بوضوح مدى أهمية وجود الجاذبية ودورها الجوهري فيما يتعلق بانتظام سير الكون بأسره، فبدونها لم يكن ليوجد أيٌ مما يمتعنا أو يثير اهتمامنا؛ مثل الكواكب أو المواقع الإليكترونية لـ(بي بي سي).
فالجاذبية هي واحدة من القوى الأربع الرئيسية التي تحكم عالمنا. ولا تختلف عنها القوى الثلاث الأخرى من حيث الأهمية. فبدون تلك القوى، وهي القوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الكبرى، والقوة النووية الصغرى؛ ستنهار الذرات نفسها وتتفكك.
لكن الجاذبية تختلف عن تلك القوى الأخرى بأنها الوحيدة ذات الاسم المألوف بالنسبة لنا بحق، وهو ما يفسر ربما شغفنا وافتناننا الشديديّن بأفكار مثل "انعدام الجاذبية". كما قد يفسر لماذا بدا اكتشاف موجات الجاذبية مثيرا بشدة، حتى رغم حقيقة أنه لن يؤثر أبدا على حياة أيّ منّا على نحو مباشر.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.
- التفاصيل