أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- التفاصيل
- أخبار سياسية
نجاح محمد علي
إذا نجح الإيرانيون المحافظون، ومعهم الإصلاحيون وباقي جماعات الضغط غير الإيرانية التي تعمل في الخارج في وضع العراقيل أمام الرئيس المعتدل حسن روحاني، خصوصا ما يتعلق بتنفيذ الاتفاق النووي، فسيكون أول رئيس منذ قيام الجمهورية الإسلامية يمتنع عن الترشيح لولاية رئاسية ثانية.
وإذا نجحت هذه الجماعات في الداخل والخارج، والمتحالفة سراً أو علناً، في الزج بالرئيس السابق محمود أحمدي نجاد و» تفويزه» في الانتخابات المقررة في 19 ايار/مايو 2017 ويفترض ان يترشح لها الرئيس حسن روحاني لولاية ثانية، فسيكون أول رئيس إيراني يعاد انتخابه لولاية ثالثة بعد «ولاية المحلل»، ما يشير إلى أن الاصطفافات في إيران ستعود مجددا إلى نقطة الصفر بالرغم من نجاح الإصلاحيين والمعتدلين من التيار المحافظ وعلى رأسهم الرئيس روحاني، ومن خلفه رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني، في تغيير الكثير من المعادلات الداخلية منذ الفوز المذهل للرئيس روحاني في الانتخابات الرئاسية العام 2013 أمام متشددي التيار المحافظ كلهم.
وإذا كان روحاني نجح وبدعم من الولي الفقيه قائد الجمهورية الإسلامية سيد علي خامنئي، في المفاوضات التي أفضت في تموز/يوليو العام الماضي، إلى الاتفاق النووي التتريخي بين إيران والولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا، فانه عجز أو أخفق حتى الآن في الايفاء بالتزاماته الداخلية في شأن الافراج عن المعتقلين السياسيين ممن شارك فيما سميت بالحركة الخضراء (الاصلاحية لأن اللون الأخضر كان شعار الإصلاحيين)، أو «فتنة 88» نسبة إلى السنة الإيرانية بالتقويم الهجري الشمسي في العام 2009 عندما انطلقت مظاهرات إحتجاج على نتائج الانتخابات، وكادت تعصف بالنظام وهزت شرعيته، فان نجاحه النسبي في الاتفاق النووي تمثل برفع جزئي للعقوبات الدولية المفروضة على إيران، وأدى التأخر في تحقيق نتائج سريعة وملموسة من الاتفاق خصوصا بسبب تحفظ المصارف الدولية الكبرى على العودة إلى إيران خوفاً من إجراءات انتقامية من قبل الولايات المتحدة التي أبقت على عقوبات اقتصادية غير مرتبطة بالبرنامج النووي، إلى أن يواجه الرئيس روحاني انتقادات متزايدة من قبل متشددي المحافظين الذين يخططون خوض الانتخابات المقبلة بمرشح واحد، إذ يتردد على نطاق واسع اسم أحمدي نجاد رغم كل تحفظات خامئني وقيادات بارزة من المؤسسة الدينية والحرس الثوري عليه. لكن موقف الحرس الثوري من إنعكاسات ونتائج الاتفاق النووي على الصعيد الداخلي، ربما تدفعه إلى التحالف مرة أخرى مع أحمدي نجاد بعد تصريحات لافتة من اللواء محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري أشار فيها بوضوح إلى «أن الاتفاق النووي ليس نموذجاً» منتقداً بقوة من سماهم بأتباع «التيار الجديد الموالي للغرب» الذي يرغب في تسهيل «تسلل الولايات المتحدة» إلى إيران.
وقال جعفري وهو ممن يتهم تيارا في الإصلاحيين بالتورط في «ثورة مخملية ناعمة»: «إذا كان الاتفاق النووي يعتبر نموذجاً فإن ذلك مؤشر إلى قصر النظر وإذلال الذات». وانتقد من يعتبرونه في إيران مثالاً مؤكداً أنهم «يسلكون لا إرادياً الطريق المعادي للثورة ويريدون إذلال شعبنا العظيم»، لافتاً إلى أن «التيار الجديد المؤيد للغرب يضم عناصر التسلل الأمريكي»، ولكن «الأمة الثورية والمؤمنة لن تسمح له بالتطور».
أحمدي نجاد
وعاد إلى الواجهة منذ الأسابيع القليلة الماضية، اسم أحمدي نجاد المتهم مع فريقه الرئاسي خصوصا نائبه الأول محمد رضا رحيمي بملفات فساد كبرى (وهو موجود في السجن)، وسمي تياره من قبل المؤيدين للولي الفقيه ممن يطلقون على أنفسهم الاصوليين، بالتيار المنحرف، فقد ألمح أحمدي نجاد نفسه إلى إحتمال مشاركته في الانتخابات الرئاسية، وألقى في مدينة مشهد الدينية شمال شرق إيران خطابا يوم الثلاثاء 5 نيسان/أبريل الماضي، قال فيه «سوف نرى بعضنا البعض إن شاء الله في 2017» وهي إشارة واضحة إلى الانتخابات الرئاسية.
وواصل إلقاء خطابات في مدينة ملارد التابعة للعاصمة طهران، وفي مسجد المسعودية بطهران، وعلى الرغم من أنه في هذه الاجتماعات، لا يتناول على الإطلاق الدعوة لإعادة انتخابه رئيساً للجمهورية، إلا أنه يتركز حول فكرة توضيح أفكار الامام الخميني وخليفته علي خامنئي حول الجمهور الإسلامية، مقابل الهجمة التي يتعرض لها ووصلت إلى حد وصفه بالماسوني والوهابي والبهائي ومن أتباع «الحجتية» التي تعادي أو تعارض نظام ولاية الفقيه الذي أرساه الامام الخميني.
وقد عاد أنصاره للالتفاف حوله من جديد، حتى من يمضي عقوبة السجن أصبح على وشك الخروج، بالإضافة إلى وزرائه السابقين وعلى رأسهم مساعده ومستشاره الخاص ونسيبه إسفنديار رحيم مشائي المثير للجدل.
وأظهر نشاطه، أنه يركز على المدن النائية والمناطق المهمشة في طهران والمدن الكبرى، وهي التجمعات السكانية التي صوّت له فيها كثيرون، في دورتيه الرئاسيتين.
وفي الأيام الماضية دافع أحمدي نجاد بقوة عن نفسه وعن صهره اسفنديار رحيم مشائي، وبدا وكأنه «يغازل» الولي الفقيه علي خامنئي، إذ يخشى أن يرفض مجلس تشخيص صيانة الدستور، ترشيحه الذي سيلقى معارضة من قبل أعضاء نافذين فيه.
ويتوقع بعض العارفين أن يعاد سيناريو رفض ترشيح هاشمي رفسنجاني لانتخابات الرئاسة السابقة، بسبب أن أحمدي نجاد متهم بقضايا فساد مالي ومخالفة أوامر الولي الفقيه سيد علي خامنئي، خصوصا في الدورة الثانية من رئاسته.
لكن الشخصية الأكثر نفوذا في مجلس صيانة الدستور ورئيس المجلس آية الله أحمدي جنتي المعروف بدعمه المخالف للدستور لأحمدي نجاد، في الانتخابات قبل الأخيرة لعام 2009، ربما يقلب على المعارضين لأحمدي نجاد ظهر المجن، ويعيده إلى واجهة الأحداث مرة أخرى، بغضاُ فقط بالإصلاحيين المؤيدين للرئيس حسن روحاني.
الإصلاحيون قلقون
الإصلاحيون وهم منتشون بانتصاراتهم التي يحققونها خلف روحاني برغم أنهم ما يزالون مبعدين عن مراكز القدرة والنفوذ، وما يزال قادتهم محرومون بفعل أحكام قضائية، من المشاركة في الحياة السياسية، قلقون من إعادة أنصار أحمدي نجاد تنظيم صفوفهم استعداداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، وحذروا في أكثر من مناسبة، أنه كلما اقترب موعد الانتخابات زادت تحركات أحمدي نجاد وأنصاره.
ويخشى الإصلاحيون أن يعيد «المحبطون» من روحاني وإخفاقه في حل ملف أزمة انتخابات 2009 والافراج عن زعيمي الاصلاح مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد، ومهدي كروبي، سيناريو الاعراض عن التصويت الذي مورس في انتخابات 2005 بما سمح لأنصار المحافظين التصويت لأحمدي نجاد بعد كل هذا الهجوم الإعلامي، الذي وجه له على مدار السنوات الثلاث الماضية، وإدانته من جميع السياسيين بسوء الإدارة الاقتصادية وممارسة العنف الممنهج بحق زعماء وقادة المعارضة الاصلاحية، الذين تظاهروا ضد تزوير نتائج الانتخابات لصالحه للفوز بولاية ثانية.
في الوقت نفسه يظهر الإصلاحيون انزعاجهم من حسن روحاني، بسبب عدم دعمه لهم في انتخابات الهيئة الرئاسية داخل مجلس الشورى الإسلامي، ولمحوا إلى أن ذلك سيؤدي إلى عدم دعمهم إياه في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة المقررة عام 2017 .
وبالفعل، دخلت تهديدات وضغوط الإصلاحيين على روحاني مرحلة جديدة، وأعلن بعضهم صراحة أن دعمهم لروحاني في انتخابات عام 2017 ، مشروط بدعمه لهم في انتخابات رئاسة مجلس الشورى (البرلمان).
وحتى في الانتخابات التشريعية التي جرت في شباط/فبراير الماضي، قال الدكتور محمد رضا عارف الذي يعد من أبرز شخصيات تيار الإصلاحيين، و الذي تزعم قائمتهم في انتخابات مجلس الشورى: «إذا سيطر الأصوليون على مجلس الشورى مرة أخرى، فإن ذلك يعد مقدمة لاقتصار ولاية روحاني على دورة واحدة» .
وجاءت تصريحات عارف في حين تصاعدت أصوات بعض الإصلاحيين المطالبين بدعم حكومي جاد، وهدد بعضهم انه إذا لم يدعمهم روحاني بصورة جدية .. فإنهم سيحجبون الدعم عنه في عام 2017 بما يعرف بسياسة «العبور» وطرح مرشح بديل.
الانقلاب على روحاني
وعبر إصلاحيون عن رغبتهم في تجاوز روحاني وقالوا في تصريحات مختلفة إنهم يساومون على أي من مطالبهم التي كانت محور حملة الرئيس حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية التي جرت في حزيران/يونيو 2013 لجلب أصوات المعتدلين في إيران.
ولمحت صحف إصلاحية إلى أن الإصلاحيين لن يمنحوا روحاني «شيكاً على بياض» في الانتخابات المقبلة، ونشرت صحيفة «أفتاب يزد» مقالاً لرئيس تحريرها منصور مظفري قال فيه: «بات واضحا للعيان بشكل لا يحتاج إلى أي توضيح، أن الناخبين الذين صوتوا للقائمة المدعومة من الإصلاحيين، قائمة الأمل، والتي لم يف أعضاؤها بعهودهم وهم يسبحون عكس التيار: متسائلاً « لماذا هؤلاء النواب الذين انتخبهم الشعب باتوا يتصرفون على عكس إرادة الشعب. بالتأكيد يمكن وصف هذا التصرف بالخيانة السياسية والذي لن يسكت المواطنين على تلك الخيانة أبداً».
وحذر الكاتب من أن يتهاون الإصلاحيون بأصواتهم هذه المرة وطالبهم بما وصفه بعدم التوقيع على شيك على بياض لصالح روحاني ما لم يقدم ضمانات أكيدة من أجل تلبية مطالبهم.
وحسب المعطـــيات الأخيرة فــــإن الإصلاحيين فقدوا ثقتهم في حكومة روحاني بســب تركيــزه فقط على حل الملف النووي وتجاهـــل بعض الملـــفات ومطالب الإصلاحيين الأخرى من بينها إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإنهاء هيمنة الحرس الثوري على المجالات الاقتصادية وتدخله في الشؤون الأمنية في البلاد ومؤسساتها.
لكن ما يمكــــن قوله أيضــــاً هو أن روحــــاني يبقى الورقة الرابحة حتى الآن لعموم النظـــام والمنطــقة والسلم العالمي بشرط أن تؤدي المفردات الإقليمية والدولية ما عليها في هذا الشأن إذا كانت تريد لإيران أن تتحرك على سكة الاعتدال، وأن تتذكر أن نجاح الرئيس في الملف النووي، يهمش المتطرفين في الداخل والخارج كما هو واضح في نتائج الانتخابات الأخيرة في شباط/فبراير، فالقطار يجب أن يمضي نحو الاعتدال، أو رئيس جديد إما أن يكون أحمدي نجاد أو من يدعمه «التيار المنحرف» في إيران!.
عن "القدس العربي"
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار سياسية
خالد الحروب*
ثمة توجّه لمواجهة المد التعصبي والجامح الذي يعصف في المجتمعات العربية، وهو ما يمكن وصفه بتنويعات مختلفة من «الداعشية الكامنة»، وهي التي يتشارك أكثرها تطرفاً مع «الداعشية المتوحشة» في الكثير من البنيات الفكرية والقناعات، لكن تختلف عنها في أنها لم يتم تفعيلها عنفياً وبالسلاح.
«داعش» لم يأتِ من فراغ، بل هو حصيلة ثقافة هوياتية اجتماعية ودينية وسياسية سيطرت على الفضاء العام خلال نصف القرن الماضي على الأقل، واعتاشت على مناخات تردٍّ ذريع ولّدها فشل الدولة في منطقتنا، والتدخلات والحروب الخارجية العسكرية التي لم تنقطع.
تتوقف هذه الحروف عند العامل الأول، وهو الثقافة الدينية والاجتماعية المحافظة التي اختطفت الجامع والمدرسة والإعلام، وأسست لمعيارية دينية صارمة في تحديد الصواب والخطأ، وترسيم مكان هذا الفرد أو ذاك في المجتمع ومنحه أو حرمانه الموقع أو الاحترام تبعاً لتراتبيات وأفضليات دينية وتدينية. ولا يعني التركيز هنا على هذا العامل، التقليل من بقية العوامل الأخرى، وتحديداً فشل دولة الداخل وتغول دولة الخارج، ذلك أن المساحة المتاحة هنا لا تسمح بنقاش كل شيء.
انخرطت الثقافة الدينية الجمعية في تصنيع «داعشية كامنة» لا يمكن إنكارها تحكمت في المجتمعات، وأطبقت قبضتها بالتدرج على معظم مساحات الفضاء العام. وتعود الجذور الأولى لهذه «الداعشية الكامنة» إلى زمن انهيار الدعوات الإصلاحية والانفتاحية لتيار الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي لمصلحة صعود سلفية حسن البنا وانغلاقه ثم سيد قطب وبعدهما التيارات السلفية برمتها. تدعمت تلك «الداعشية» الكامنة المتصاعدة بعيداً من المؤسسة الرسمية. في المحصلة وبإيجاز قد لا ينجو من ابتسار، تنافست الأنظمة السياسية والمعارضات الإسلاموية ضد بعضها بعضاً في تكريس آليات تديين المجال العام في معظم البلدان، وإن بدرجات متفاوتة. وانعكست أشد تجليات ذلك التنافس تأثيراً وتدميراً على طبيعة الصراع على الشرعية السياسية وتعريفه، وتديين الإعلام ومناهج التعليم. أدى ذلك كله إلى تسييد الخطابات الدينية بأطيافها المختلفة، وتحويلها إلى الناظم الأساس للعقل الجمعي والمنظومة المعيارية التي يفصل على مقاسها كثير من القوانين التي يتم استخدامها لتقويم الممارسات والأخلاق العامة والأعراف.
المعنى التطبيقي لسيادة الخطابات الدينية، أن الفرد في الدولة العربية صارت له شخصيتان اعتباريتان تتصادمان في كثير من الأحيان: الشخصية الأولى دينية وهي مُعرفة بمدى تدينه والتزامه، والشخصية الثانية قانونية معرفة بكونه مواطناً وفق الدستور. وقد طغى التعريف الأول على التعريف الثاني إلى درجة مُذهلة، حتى صار «الفرد المتدين» هو المعيار والمسطرة، وهو «أفضل» من «غير المتدين» من دون نقاش. ولو كانت هذه التفاضلية محصورة في حيز آراء الأفراد ببعضهم بعضاً، لما كانت لها أهمية، لكنها تفاضلية ظلّت تتضخم وتكبر حتى حشرت التعريف القانوني للفرد في الزاوية، ولأنها أعلت من قيمة «التدين» في المجتمع وأخرجتها من حيز الممارسة الفردية إلى المعيارية المجتمعية التي تتماس مع النظرة القانونية. الاصطدام الكبير بين النظرتين والتعريفين عندما يخرج التعريف الأول (التديني) إلى الحيز العام، يأتي من تناقضه مع فكرة الدولة المواطنية الحديثة التي تقوم على اعتبار كل الأفراد مواطنين متساوين وفق الدستور، لهم حقوق وعليهم واجبات مواطنة وليست دينية. التعريف الأساس لهذا الفرد هو «المواطنة».
الأطروحة الأساس التي يرتكز عليها أنصار كل دعوة دينية في أي مجتمع في العالم، أن الالتزام الديني يكرس الأخلاق الحميدة ويضاعف من الخير ويقلل من الشرور. لكن هذه الأطروحة غير متماسكة، لا من ناحية نظرية ولا من ناحية إحصائية. على سبيل المثل، ولتقريب الصورة، تعتبر البلدان العربية والمسلمة أشد المجتمعات تديناً في العالم، إضافة إلى مجتمعات جنوب الصحراء الأفريقية. لكن كثيراً من هذه البلدان مثل أفغانستان وإيران ومصر مثلاً، تتصدر دول العالم في كثير من الأخلاقيات السيئة مثل التحرش الجنسي بالنساء، أو عدم احترام النظام أو النظافة. بينما كثير من البلدان التي تتصف بنسب تدين منخفضة ونسب إلحاد عالية تقل فيها نسب التحرش بالنساء، ويُحترم فيها النظام والنظافة. على ذلك، ليست هناك علاقة آلية بين الأخلاق ومدى الالتزام الديني، على ما تطرحه الحركات الدينية أياً كانت.
يطرح ذلك كله جملة من الحقائق والتحديات التي يجب أن تقض مضاجع الجميع، أولها وجوب التخلص من التعسف الأخلاقي الكبير في ربط علاقة قوية وشرطية بين التدين والوطنية، كما تم الترويج في المخيلة العامة خلال سنوات المد الإسلاموي الحركي في المنطقة، معززاً بطريقة غير مباشرة بالخطاب الرسمي. فهنا اشتغل الخطاب الديني بتنويعاته المختلفة في شكل مباشر أو غير مباشر على التشكيك العميق في وطنية وأخلاقية ومهنية وإخلاص غير المتدينين وفي تحلّيهم بأي من القيم الإيجابية، وحصر تلك القيم بالمتدينين فقط. والمقصود بنزع الوطنية هنا ليس فقط التخوين والاتهام بالعمالة للغرب والخارج. بل الأخطر من ذلك كله في هذا السياق وفي مسألة نزع الوطنية، عدم الإقرار الضمني بأن هؤلاء مواطنون يتمتعون بكامل الحقوق.
السؤال والتحدي الدائم والمُتجدد الذي يجب أن يواجهه الجميع، سواء في الحكم أو المعارضة، أو في أوساط المجتمع في شكل عام، يتجسدان في مفهوم المساواة المطلقة بين المواطنين بغض النظر عن أي معطى آخر، وهو المفهوم المُنتظم في إطار الدولة المدنية التي لا تهتم بمدى تديين الأفراد، بل بمنحهم حقوقهم ومطالبتهم بالتزاماتهم وفق الدستور.
الدولة المدنية القائمة على المساواة في المواطنة عليها أن تحمي حق مواطنيها في التمتع بحرياتهم الفردية والمسلكية، وليس فقط حرياتهم السياسية. وشأن الدولة هو أن توفر المناخ الصحي في الحياة في شكل طبيعي ومن دون قمع. ولا فائدة هنا من المناكفة الشهيرة التي تحوم حول «حدود الحرية» وأنها غير مطلقة، فهذا من البداهات الاجتماعية، ذلك أنه في أكثر البلدان انفتاحاً في الغرب لا يمكن أحداً أن يمارس حريته الفردية في الخروج عارياً إلى الشارع.
* كاتب وأكاديمي عربي.
عن "الحياة"
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار سياسية
ذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن رسائل بريد إلكتروني خاصة، كشفت أن مسؤولًا أمريكيًا في حلف الناتو اعتقد أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يرد التعاون مع أوروبا أو الحلف ضد روسيا، خشية أنهم يشكلون تهديدًا على أمن الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت الصحيفة البريطانية، إن القائد الأعلى السابق للناتو، الجنرال فيليب بريدلوف، قال إنه كانت لديه مخاوف من أن البيت الأبيض اعتبر الحلف “مصدر قلق”، لاسيما وأن موقفهم الحماسي قد يورط الولايات المتحدة في حرب جديدة.
وتأتي الرسائل المسربة بتاريخ سبتمبر 2014، بعد وضع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، عقوبات جديدة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما قام هذا الأخير بسحب بعض قواته من شرق أوكرانيا.
وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أن الجنرال “بريدلوف” طلب في رسالة إلكترونية موجهة إلى وزير الخارجية السابق، كولين باول، إقناع الرئيس أوباما أن يتدخل في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
وكتب بريدلوف في إحدى رسائله لباول: “قد أكون مخطئًا، لكنني لا أرى البيت الأبيض متعاونًا مع أوروبا والأطلسي” وأضاف: “أعتقد أننا نشكل قلقًا وتهديدًا”.
وتابع “أطلب مشورتك في أمرين، كيف نؤسس لفرصة مثل هذه في وقت تتركز فيه كل الأنظار على داعش، وكيف يمكن العمل على هذا الأمر مع الرئيس شخصيًا”.
ونشر موقع “دي سي ليكس” هذه الوثائق، التي كشفت عن حملة الجنرال بريدلوف للضغط على البيت الأبيضلتصعيد النزاع، وكيف حاولت مجموعة سرية من المتخصصين في إثارة الاضطرابات السياسية تأمين أسلحة للأوكرانيين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار سياسية
أعلنت حركة الشباب الصومالية مسؤوليتها عن هجوم بسيارة ملغومة على مقر إدارة التحقيق الجنائي بالعاصمة مقديشو الأحد.
وقال عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم العمليات العسكرية للشباب لرويترز “اقتحم مقاتل انتحاري بسيارة ملغومة إدارة التحقيق الجنائي ثم دخل مقاتلون مسلحون. نقاتل الآن داخل مبنى إدارة التحقيق الجنائي.”
- التفاصيل
- التفاصيل
- أخبار سياسية
ونقلت صحيفة "لو باريسيان" عن رئيس الجمعية الثقافية الإسلامية بمدينة نورماندي شمال فرنسا محمد قرابيلا، يوم الأحد 31 يوليو/تموز: قوله: "نحن لا نود تلطيخ الإسلام بهذا الإنسان، لن نشارك في تجهيز جثته للدفن".
وجدد قرابيلا موقفه هذا في حوار مع قناة "سكاي نيوز"، موضحا، أنه في حال طلب المجلس البلدي من الجامع الذي يرأسه قبول الجثة، وأعلنت عائلة منفذ العملية أنها تريد دفنه، حينها فإن مسلمي المدينة سيكونون ملزمين بتعيين مسؤول لحل هذه المسألة. وأكد أن عائلة كرميش لم تعلن بعد رغبتها في ذلك.
وقد هاجم عادل كرميش (19 سنة) صحبة شخص آخر يدعى عبد الملك نبيل، الثلاثاء الماضي، كنيسة ببلدة سانت إتيان دو روفراي في منطقة نورماندي شمال فرنسا، وقامت الشرطة بقتلهما بعد احتجازهما عددا من الرهائن داخل الكنيسة وذبح الكاهن.
- التفاصيل