قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
كثير من البسطاء يُجير القرآن والسنة والسلفية لتنظيرات جهادية أو فلسفية أفلاطونية، ويغفل عن ما يعارضها من النصوص الثابتة المفسرة تطبيقيا بعمل الرسول وخلفائه وأصحابه. فبالجملة فكل ما يطرحه هؤلاء في نقد واتهام مخالفيهم، يُدخل الرسول عليه السلام والفاروق عمر معهم والصحابة من بعدهم . فتراهم يقولون على كل صاحب عقل مستقل بأن لديه مشكلة مع القرآن والسنة، وذلك لأنهما ينصان على القتال والإثخان في الكفار، وفتح الفتوح وإقامة الحدود وضرب الزوج لزوجته، وجلد الزاني، والقاذف، وقطع يد السارق إلى آخر ذلك مما يذكرون في أطروحاتهم وكتاباتهم.
فما ظنهم بقولهم السوء، والرسول عليه السلام لم يجلد المنافقين ممن تولو كبر حديث الإفك. ولم يضرب زوجاته عندما أغضبوه، وذم فاعل ذلك ونهى عن تزويجه واستنكر فعل الضرب بل ما هو دونه. ودفع عليه السلام عقوبة الزنا، إلا لمن أصر عليها. وعاهد الكفار مهادنا ومتنازلا، فترك قتالهم.
وما ظنهم بالفاروق عمر، لرفضه العمل بسورة الأنفال وهي من السبع الطوال، ورد ما تعارف العمل عليه من قبله في ذلك، وغضب وأغضب بعض الصحابة الكبار. وما تخريجهم لحج الرسول متمتعا قارنا، امتثالا لقوله تعالى « فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي» فقال عمر لا، بل من تمتع بها علوته بالدرة ضربا، فمنع المتعة في الحج، واتبعه امير المؤمنين عثمان في ذلك. .وعطل حد السرقة، فلم يمتثل بأمره سبحانه الصريح «فاقطعوا أيديهما» وقد قطعها رسول الله في امرأة تجحد العارية. وقال الله «الطلاق ثلاث» فقال عمر بل هي واحدة، فحرم حلالا وحلل حراما وعطل أحكاما وحدودا كثيرة في القرآن لا يختلف اثنان في قطعية ثبوتها ودلالاتها.
ففي أي تصنيف سيُصنف هؤلاء الفاروق، أمير المؤمنين، وقدوتهم وخيرهم بعد الرسول وصاحبه. فإن كان كلام الفاروق تتمة للوحي، فقد خالفوه هم بأنفسهم والمسلمون من قبلهم. فتمتعوا بالعمرة إلى الحج وترسلوا ثلاثا في بينونة الطلاق. أم أن يبطنون قول غلاة الرافضة فيعتقدون أن الفاروق -وحاشاه- كان مُرتدا؟ أم أن افتروا على الفاروق بكونه مقاصديا، وما المقاصدية إلا مزاجية وهوى؟ حاشا الفاروق وكُرم عن ذلك.
ولو تأملوا لأدركوا بأن الفاروق لا بد وأنه قد تعلم من سنة الرسول قاعدة تأصيلية شرعية منضبطة، لا مزاجية فيها، فعمل بها. ففرق بين الغايات والوسائل. فترك العمل بحكم ما، لانتفاء ذريعته، هو إرجاع الحكم لله بالبراءة الأصلية.
أما بدعة التحريم بالذريعة، ما هي إلا تجرؤ بشر تطاول على نسخ لحكم رب السموات والأرض، المثبت بدلالة قطعية وظنية بالبراءة الأصلية. فالأنفال من وسائل الجهاد، والجهاد من وسائل الدعوة إلا أن يكون دفاعا أو لإيصال دعوة الإسلام. بدليل قوله تعالى (لا إكراه في الدين) فالقتال لفرض الدين هو إكراه عليه، لا ينكر ذلك إلا أحمق مكابر. وقد منعت الفرس والروم المسلمين الدعوة للإسلام، فقامت راية الجهاد. وقد زالت اليوم ذريعة الدعوة ووذريعة الدفاع. فأبواب الغرب مفتوحة ترحب بالدعوة. فهل السلفية هي الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض، واتباع لهدي السلف بالتحريف والمزاجية.
والعجب أن هؤلاء لم يلحظوا بأنهم هم من تشرب حتى الثمالة ثقافة الكنسية والكهنوت النصراني المتُشدد ويفكرون بفكرها. فتراهم يُرجعون كل قرارات الدولة والمجتمع إلى الفقهاء. فجعل الأمة رجال دين ورجال لا دين؟ فمن أين له الدليل الشرعي على ذلك، وهذا ما لم يكن عليه عمل الرسول وأصحابه، وبه ضل النصارى وذمهم الله فيه وبه تفرقت المسلمون إلى طوائف وفرق مبتدعة وضالة. وجاء الدليل صريح في التحذير من ذلك. والتحريم أشد جرما من التحليل، أأتخذوا أحبارهم أربابا؟ وصدق النبي لا كذب «لتتبعن سنن من قبلكم»، الحديث. فأعظم سنة للنصارى ، تَحكُم كنيستها في الدين وفي قرارات الدولة والمجتمع.
فلنقف وقفة صدق ولنتساءل. من الذي لديه مشكلة مع السلفية؟ ومن أولى باللوم، أهم أمثال هؤلاء ممن سلموا دينهم وعقلوهم لمشيخة شر وضلال، أم من يتهمونهم جهلا وظلما وزورا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
(نِعم الأم.. ونعم من ربَّت، تحية لتلك الأم العظيمة التي أنجبت لنا هذا الأسد العملاق!!
مع صورة الرئيس التركي
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لازال الفساد بكافة صوره يشكل أحد أهم المخاطر التي تؤثر في عدالة ما توليه حكومتنا الرشيدة للوطن والمواطنين من اهتمام ورعاية؛ فالفساد يحد من النهوض بالبرامج التنموية والمشاريع الخدمية ويؤثر في جدارة تنفيذها ويقلل من عمرها الافتراضي ويضعف من فائدتها؛ هذا فضلا عما يبرزه من تهديد لكفاءة البنية الاقتصادية للوطن مما يجعل منه مقوضا لعوامل جذب المستثمر الأجنبي والثقة فيما يتمتع به اقتصادنا من مقومات تنافسية كأحد مستهدفات النهوض برؤية المملكة 2030.
لكن قبل ذلك وهو الأهم لما يبرزه استشراء الفساد نتيجة الخلل الواضح في مكافحته من استحواذ فئة على مقدرات الوطن وخيراته وموارده، وبالتالي مزيد من السلطة والسطوة على أدوات النفوذ في منظومة مفاصل صنع القرار سواء في مجتمع العمل الحكومي أو قطاعات الأعمال الخاصة، مما يبرز شبكة من الفاسدين المسيطرة على كافة البرامج والمبادرات وفق ما يحقق مصالحها الخاصة، مما بلا شك يصيب باقي المجتمع بحالة من الإحباط والشعور نتيجة انتشار الممارسات الفاسدة بفقدان العدالة الاجتماعية وبأن لا وسيلة سوى بالتعايش معها والقبول بها كممارسات عرفية وقيمة اجتماعية ومكون من مكونات الحياة "الطبيعية" في المجتمع، مما على المدى البعيد يقلل من هيبة أجهزة الدولة الرقابية ومصداقية مساعيها في المكافحة، ويسيء لسمعة الوطن دوليا نتيجة ضبابية المكافحة وما يحيط بها من علامات استفهام.
وهنا يتجلى ما يمكن تسميته "بالفساد الصامت" كأحد أسوأ صور الفساد الإداري المنتشرة في بيئات العمل والتي لا تظهر تداعياتها إلا عندما توسد المسؤولية للشخص غير الكفء والذي لا يكتفي بالانكباب على استغلال نفوذ المنصب الوظيفي والانشغال بتسيير مصالحه ومصالح دائرته؛ بل والذهاب إلى ما هو ابعد من ذلك نتيجة "التحنيط" الإداري و"البطر" الوظيفي بإساءة استعمال السلطة وانتقاص حقوق الغير وتمييعها إن لم يكن طمسها، وتسخير خبرته ووجاهته في توظيف ثغرات الأنظمة وتحريف معانيها أو استغلال عجزها، فيما يشبع ليس فقط غريزة "النهم" فحسب، بل وكذلك النزعة الانتقامية للنيل والإضرار بحقوق الآخرين وظلمهم، نتيجة الأمن من العقاب.
وهنا نقول انه لا يعرف قدر ضرر الفساد وحجم تبعاته ومخاطر انعكاساته ومعاناة معايشة مساوئه من تهديد وتنكيل وانتقاص وانتقام كثمن لعدم القبول بالتجاوزات الفاسدة أو الرضوخ للأمر الواقع نتيجة الثقة بعد الله في الأنظمة وسلطات الدولة، أو نتيجة دفع ثمن "مغامرة" الحس والغيرة الوطنية على مكتسبات الوطن، سوى من وقع في شباك دائرته واكتوى بنار لاعبيه، سواء كان ضحية أو مبلغا أو شاهدا؛ وهنا تظهر أهمية الحاجة لتوفير الحماية التشريعية والقانونية والقضائية للضحايا والشهود والمبلغين عن جرائم الفساد، وذلك لما تجسده مبادارتهم، فضلا عن حفظ الحقوق من صورة للأخلاق الوطنية وقيمة للمواطنة الحقة والتي تستحق على الأقل توفير الغطاء والضمانات القانونية تقديرا للتصدي لطوفان الفساد وزبانيته؛ وفي ذلك امتثال لما جاء في الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بموضوع الفساد، كاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي صادقت عليها المملكة، حيث حثت الدول الموقعة على اتخاذ تدابير تحقق قدرا من الحماية للضحايا والشهود والمبلغين وفق نظامها القانوني الوطني.
ولهذا نقول نحن في حاجة للموازنة بين مقتضيات العدالة، وحاجة الضحايا والشهود والمبلغين عن الفساد للحماية القانونية والضمانات الإجرائية لتأكيد جدية المكافحة ومصداقيتها، وتحفيزهم على المبادرة عبر صياغة برامج قانونية متكاملة أسوة بما استقر عليه العمل في كثير من النظم المعاصرة من صياغة قانون لحمايتهم من التهديدات، وتكفل عدم الرجوع عليهم تأديبيا أو جنائيا طالما تم إفصاحهم وفق مقومات حسن النية، مما سيساهم في كشف غموض كثير من قضايا الفساد؛ لكننا حقيقة أحوج إلى إيجاد سلطات ضبط وأجهزة رقابية مبادرة ولا تنتظر من أحد أن يقوم عنها بعملها، أو على الأقل ألا تضع من بادر ثقة بدورها بالأخطار عن حالات فساد موضع التشكيك، عوضا عن القيام بعملها في جمع الاستدلالات عن البلاغ نفسه لتأكيد أو نفي ما وردها فيه من مؤشرات عن الفساد؛ والا تتعامل مع ما يرد لها من بلاغات بأكثر مما هو محدد لها نظاما وتقتضيه مرحلة الاستدلال من جمع للمعلومات، وليس تقييم الوقائع لأن ذلك من اختصاص سلطات أخرى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قرأت قبل فترة تقريرا عن ظروف النشر في أميركا جاء فيه أن نسبة قبول الكتب والروايات الرجالية تفوق النسائية بنسبة 40%..
فبحسب أرقام 2015 اتضح أن دور النشر وافقت على نشر كتب للمؤلفات النساء أقـل من المؤلفين الرجال.
صحيح أن هذا لا يعـني عدم نجاح الكتب النسائية (فـدور النشر لا يهمها في النهاية سوى الأرباح) بــل وجود انتقاء مبدئي حتى حين تـتساوى جودة العملين..
والغريب أكثر (وها نحن ننتقل الى قسم التسويق) أن المؤلف الذي يملك كتابا ناجحا يسهل عليه نشر كتبه التالية وتحقيق نجاحات مماثلة حتى حين ينخفض مستواه.. ويكمن السر في تحول الكاتب نفسه إلى "ماركة ناجحة" تشبه أفلام هوليود المتسلسلة (حيث نجاح الجزء الأول من الفيلم يضمن نجاح الجزء الثاني بنسبة 80% حتى قبل عرضه في دور السينما)..
وكنت شخصيا قد كتبت (في أغسطس 2015) مقالا تحدثت فيه عن خطورة تحول الكاتب الى ماركة تجارية.. فـالمؤلف أو الكاتـب قـد يتحول بعد فـترة طويلة من العمل المخلص إلى "ماركة تجارية" تعتمد على شهرة وشعبية الاسم فقط.. وحين يصل لهذه المرحلة تـتهافت عليه الصحف ودور النشر دون السؤال عن طبيعة أو جودة ما يكتب.. وضربت حينها مثلا بـأنيس منصور الذي أصبح في آخر حياته يكتب لمجرد الكتابة وأصبحت الصحف تستقطبه لمجرد التباهي بوجوده.. وهناك أيضا حسنين هيكل الذي انتهى فكرياً عند ستينيات أو سبعينيات القرن الماضي ومع هذا استمر في الكتابة عن أيام عبدالناصر والاتحاد السوفياتي ودول عدم الانحياز.. ويلاحظ على كلا النموذجين فبركة القصص وتكرارها والحديث عن أزمنة سابقة لم تعد تهم الجيل الحالي - ومع هذا كانوا يلقون نجاحا وإقبالا ويستلمون عوائد مجزية..
وهناك قصة جميلة ومعروفة في عالم النشر قام بها مؤلف أميركي شاب عجز عن نشر أعماله رغم كل المحاولات.. وفي النهاية توصل تشكروز لـقناعة بـأن دور النشر الكبيرة لا تهتم بالأعمال الناشئة بقدر اهتمامها بالأسماء الكبيرة والمعـروفة.. وهكذا قرر فضحها والانتقام منها فــنسخ رواية قديمة موجودة في الأسواق تدعى Steps ووضع اسمه عليها وأرسلها الى أربع دور نشر معروفة (من ضمنها راندوم هاوس Random House التي نشرت الرواية الأصلية).. وقد اختار هذه الرواية بالذات كونها فازت بجائزة الأدب الأميركي عام 1969 وبيع منها أربعة ملايين نسخة حتى 1975 ــ والأهم من هذا أنها من تأليف الكاتب الأميركي المشهور جرسيكسنزكي!
والمفارقة هنا أن دور النشر الأربع (بما فيها راندوم هاوس) رفضت نشر الرواية بحجج تراوحت بين "تفكك البنية الأدبية" و"ضعف الحبكة القصصية" و"ركاكة اللغـة المحكية" ووو..
.. وحين سمعت أستاذة الأدب الانجليزي "ماري سين" بما حصل قررت تدبير مـقلب معاكس تماما.. فقد قامت بسحب قصص مجهولة (من الانترنت) وأرسلتها لزملائها النقاد في الجامعات الأخرى.. وادعت حينها أنها قصص قصيرة مستقطعة من روايات طويلة للأديب الإنجليزي تشارلز ديكنز ــ بـل ادعت أن آخر قصتين استقطعتا من أعمال "شكسبير".. وبسبب الثقل الأدبي والتاريخي لهذين الاسمين تلقـت سيلا من رسائل الثناء والمديح وتوقع لها "النقاد" نجاح الفكرة وصلاحية القصص للنشر في حين كانت مجرد محاولات ركيكة ومجهولة من الانترنت!
.. وقبل أن أغادر؛ أنصح الكتاب المبتدئين بـنشر أعمالهم على الإنترنت أولا (وإنزالها كحلقات) لقـياس مدى الإقبال عليها قبل طبعها بالطريقة التقليدية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مرت الرياضة السعودية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص طوال العقود الثلاثة الماضية بأربع مراحل رئيسية، مرحلة الطفرة والازدهار - مرحلة الاستقرار والهيمنة - مرحلة الركود والانحسار -مرحلة التراجع والانحدار ونعيش الآن في المرحلة الخامسة وهي مرحلة الاقتناع بالواقع المر وتلمس الطريق الصحيح للعودة.
على الصعيد الشخصي مقتنع قناعة تامة بأن كلمة السر في جميع المراحل الاربع السابقة هي الادارة، ففي المرحلتين الاولى والثانية نجحنا إدارياً بفضل الله ثم بفضل وجود القائد الاداري الامير فيصل بن فهد رحمه الله حيث شكل بمفرده منظومة ادارية خاصة تخطط وتنفذ وتتابع وتحفز وتعاقب، وقد يكون القدر لم يمهله ليحوّل هذه المنظومة الشخصية الى عمل مؤسساتي يستمر ويعمل في كل زمان ومكان.
وفي المرحلتين الثالثة والرابعة عادت رياضتنا وتحديداً كرة القدم خطوات كبيرة للوراء بسبب عمل اداري عشوائي وغير منظم قاد كورتنا الى نكسات تتلوها نكسات بسبب اجتهادات ادارية اخطأت كثيراً واصابت قليلاً فجنينا الانحسار والانحدار ثم الانهيار.
إذاً الادارة هي من قادنا للانجازات والنجاحات عندما كان هناك إداري قائد والادارة نفسها هي من قادنا للعثرات والاخفاقات عندما غاب الاداري القائد.
وبحكم اننا نعيش في المرحلة الخامسة من التصنيف الذي ذكرناه أعلاه، فإن الادارة مازالت تسيطر على المشهد وتلعب الدور الاساسي في الاداء العام للرياضة السعودية وتحديداً كرة القدم التي افتقدت للقائد الملهم والمدير المميز الذي يعيد تنظيم كرة القدم السعودية وفق خطة واضحة المعالم واستراتيجية بعيدة المدى تعيد كورتنا الى جادة الصواب بعيداً عن المحسوبيات والمصالح الخاصة.
ولننجح على الصعيد الاداري يجب ان تتحرر كرة القدم السعودية من التحزبات التي تقاسمت المناصب الحساسة بالتوصيات تاره وبالتوريث الافقي تارة اخرى .. وكأني ببعض المناصب اصبحت حكراً على اسماء محددة أو دائرة معينة!!
المصيبة ان هذا الشيء يحدث في ظل وجود الانتخابات التي اطلت علينا برأسها لتقدم الجديد وتعطي المفيد فإذا بها عن الاحترافية تحيد والى العشوائية تتجه وتزيد!! ولك ان تتخيل عزيزي القارئ ان منصب رئيس اتحاد الكرة مفصّل بدقة عالية على شخص لن يخرج من دائرة معينة بها أسماء مقربة من هذا وذاك بطريقة اصبحت مملة ومكررة تجلب الكآبة و الإحباط!!
وليتأكد القارئ العزيز من صحة ماذكرت عليه السؤال عن الجمعية العمومية أين هي من المشهد وأين اجتماعاتها الدورية العادية؟ بل أين لوائحها المحدثة التي سمعنا عنها ولم نشاهدها؟ لماذا لم تعلن بشكل مفصل ورسمي؟ هي اسئلة تبحث عن اجابات والاجابات ستعطي مؤشر ايجابي او سلبي عن الاتجاه القادم لكرة القدم السعودية.
أختم بتسائل عريض، هل يحق لأي شخص يرى في نفسه القدرة والكفاءة ان يرشح نفسه لإدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم؟ أم ان الامر مقتصر على أسماء محددة هي فقط من يحق لها ان تخوض الانتخابات؟،، كرة القدم السعودية تعاني من خلل إداري كبير فهل يُفتح المجال لوجوه جديدة قد تأتي بالحلول أم ان لدى الجمعية العمومية المغلوبة على امرها رأي آخر يبقي الكرة السعودي في أعماق الخندق القديم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يحفل أرشيف الغناء العربي في القرن العشرين بالثنائيات بين الحنجرة واللحن، بعضها أفضت إلى نقلات في تطوره مثل أسمهان ومحمد القصبجي، وبعضها تكريس للموجود، مثل فايزة أحمد ومحمد سلطان..
وخلال هذا الشهر الذي يشهد ذكرى ولادة السيدة وردة 22 يوليو، فإنه فرصة إلى قراءة ولادة ثقافية ما بينها وبين بليغ حمدي رفيقها الذي ظل بين نغمة يتطلع إليها في غيابها الأول بين 1962 -1972، وبين استعادة صدى ما أنجزه وإياها من بعد 1979 حتى وفاته 1993..
فقد التقيا أول مرة في لحن " ظلمته مرة" (1960) ثم حين كلف حمدي بوضع لحن لأغاني فيلم "ألمظ وعبده الحمولي" (1962)، ولم يكن جديداً، فقد جيء بأغنيات لألمظ "روحي وروحك" و"يا نخلتين في العلالي"، فأعطيت الأولى لفريد الأطرش والثانية لحمدي لإكمال مطلعيها بلحنين جديدين وقد كان..
غير أن وردة، وهي إحدى عاشقات ليلى مراد، أحبت لحن "تخونوه" لبليغ حمدي من فيلم "الوسادة الخالية" (1957) عبدالحليم حافظ، التي تنازلت عنه مراد طوعاً فأضاع حلم حمدي أن يسجل عملاً بصوت مراد..
وعلى أنها شدت له بلحن آخر "أحبك فوق ما تتصور" (1962) إلا أنها فارقته حتى عادا إلى بعضهما في لحن وطني "من بعيد أدعوك" (1972) ومن ثم فرطت الأعمال العديدة ومنها المسرحية "التمر حنة" (1975) والإذاعية "أفواه وارانب" (1976)، والتلفزيونية "الوادي الكبير" (1974) و"أوراق الورد" (1979) والسينمائية "آه يا ليل يا زمن" (1977) التي تشكل نصف تراث حمدي الغنائي في القرن العشرين.
يمكن أن نقسم مرحلتين لحمدي في مسيرته، إذا عرفنا بأنه بدأ مغنياً منذ عام 1952 حتى أداء زميلته فايدة كامل لأحد ألحانه عام 1954 جعله معتمداً كما أنه التحق عضواً في لجنة مركز الفنون الشعبية عام 1957 من وزارة الإرشاد القومي، وهما:
الأولى: اكتشاف التراث وبناء الهوية (1954 – 1972):
تمكن حمدي من جعل التراث الثقافي غير المادي، مادته الغنائية، أي: الفنون الأدائية الساحلية والفلاحية والصعيدية، والعربية الموازية، المغربية والشامية والحجازية والحضرمية، مصدره النغمي الأساسي، إما إعادة التوليف مع عناصر نغمية جديدة مثال "يا نخلتين في العلالي" (1962)، وإما قابلة للاستعارة بجملة مستوحاة "والله زمن" (1969). بالإضافة إلى استقراء أساليب التلحين المكرسة من الملحنين، مثل: زكريا أحمد ومحمد القصبجي ومحمود الشريف، وتلمس الشخصية اللحنية في أغنيات هذه المرحلة "تخونوه، ما تحبنيش بالشكل دا، حب إيه" .
وفيها وضع حداً لصراع الشرق – الغرب في ألحان محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش ومحمد فوزي وفريد غصن، ولم يقف عند الهوية المصرية التي لم يتمكن من تجاوزها في الأغنيات السياسية لكمال الطويل مع عبدالحليم حافظ والاجتماعية لمحمد الموجي مع فايزة أحمد.
الثانية: نجومية الملحن والأفق العربي (1972 -1993):
خلق حمدي تيارات لحنية، بأسلوبه وشخصيته، ما جعل حناجر تدور في فلك كل تيار على حدة، مثل أم كلثوم وشهرزاد وسعاد محمد وشادية ومحمد رشدي ثم عفاف راضي وميادة الحناوي، وبعضها استوعب تياراته مثل عبدالحليم حافظ ووردة وسميرة سعيد، وتخرج الحناجر التي لم يكن التعامل معها إلا عابراً.
وأفاد من خبرته في تكريس أسلوبه الذي ظل مطمعاً حاداً لأي صوت ومنتج، مثل سعدون جابر وعبدالله بالخير وعزيزة جلال ونوال غشام وكثر سواهم، كما أنه جعل بعض الأصوات حقل تجاربه التلحينية بالتعاون مع ثقافة الصوت وإمكانياته، ويمكن أن نلفت إلى نماذج من الوطني، مثل: موال النهار (1967) لعبدالحليم حافظ و"حلوة بلادي" (1973) لوردة، والعاطفي على التوالي: حاول تفتكرني (1973) و"احضنوا الأيام" (1976)..
استجاب حمدي لمتطلبات عصره الحداثية من كسر الانتظام البنيوي النغمي الذي وضعه محمد القصبجي في لحنه الدرامي "رق الحبيب" (1940) ولم يلتزم به لاحقاً أي ملحن وإنما كانت مونولوجات طويلة، وأولف عناصر متنافرة في ألوانها التراثية والدرامية والطربية والشاعرية، وفكّ التدرج الصوتي للحنجرة، ومكنها من خلق وجودها ما يتخطى الارتجال ويندرج في تكثيف اللحظة الصوتية بين الأداء وتلوينها، وهذا جعل التوازي ممكناً بين الملحن والحنجرة في تجاربه مع عبدالحليم حافظ ووردة.
في كل ملحن قادم يولد فيه عنصر من بليغ حمدي..
- التفاصيل