قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
لاشك أن القرارات السيادية والإرادة السياسية الحازمة وتدخل الحكومة يحدث فرقاً على جميع الأصعدة! مثل قرار مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على ضوابط الترخيص للشركات الأجنبية بالاستثمار في قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة ملكية100%، بما يعني فتح مجال الاستثمار في نشاط هذه التجارة لجميع الشركات الأجنبية العاملة في هذا القطاع وعدم قصرها على الشركات المصنعة لمنتجاتها.
وهذا القرار يتماهى مع «رؤية المملكة2030 « وما تضمنته بالسعي لتخفيف قيود الملكية والاستثمار الأجنبي في قطاع التجزئة بهدف جذب العلامات التجارية الإقليمية والعالمية، وهذا سيساهم في خلق فرص عمل للمواطنين في هذا القطاع الحيوي، فضلاً أنه سيكسر الاحتكار الذي تقوم به الوكالات المختلفة.
ولعل الكثير من التجار قد توجس خيفة من هذا القرار بسبب تأثيره على الشركات الوطنية القائمة! التي لا تصنف عالمياً بشركات كبرى مهما ادعى أصحابها ضخامتها وقوتها مقارنة بنظيراتها الغربية والشرقية التي ستنافس على الجودة والأمانة والمصداقية والإبداع التسويقي الذي تفتقده أسواقنا للأسف.
وعملية دخول الشركات الأجنبية العالمية للسوق السعودي وبالذات عابرة القارات مثل أبل وسامسونج وشركات السيارات وغيرها ستفتح نافذة واسعة فيها، وأزعم أنها لن تحتاج وقتاً طويلاً لدراسة الجدوى الاقتصادية فأسواقنا مكشوفة، وتدرك تلك الشركات أن التجار لدينا يضاعفون سعر السلعة أكثر من مرة، وهذا سيجعل المنافسة في صالح الشركات الأجنبية بما يعود بالفائدة على المستهلك، وعندها ستزول الوكالات الحصرية المحتكرة على فئة من التجار الذين سيتحولون مسوقين للشركة الأم وبهامش ربح محدد، ونجاح تلك الشركات منوط بالتعامل معها وفق القانون والأنظمة، وتسيير إجراءاتها بسلاسة وانسيابية بعيداً عن البيروقراطية المقيتة والمحسوبية الكريهة، وعدم زرع العراقيل أمامها. والأمر يسري على البنوك المحلية التي تضامنت واحتالت على مص دم المقترض أو المحتاج لخدماتها وزادت في تركيب الفوائد، وأجزم أن دخول البنوك الأجنبية سيكتسح البنوك المحلية إن استمرت على وضعها، فغالب اهتمامها تحقيق الأرباح دون النظر لخدمة العميل، وسيختلف التعامل تماماً حيث سيخدمك مالُك بطريقة احترافية ولن تقف مستعطفاً كما هوحاصل الآن! ولا شك أن هذا القرار سيمنح الشركات الناجحة نجاحاً، أما الفاشلة فستخرج من السوق!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يأتي الى عيادتي في بعض الاحيان مراجعات لا يشتكين من مرض ولا عرض، ولكنهن يبحثن عمن يسمع منهن فيتحدثن حتى يخففن من غلواء قلوبهن عن أمور لا يستطعن ان يتكلمن بها مع من حولهن من الاهل والاصحاب، لأن مركز الشكوى وأس المشكلة هم الاهل والاصحاب، فيلجأن الى غريب لا يعرف الاسم ولا اللقب ولا المهنة ولا الظروف المحيطة ليكون مستمعا اكثر الاحيان وربما كان موجها او ناصحا، وفي كلتا الحالين ففي نهاية الجلسة يطلب منك ان تنطق بكلمة الفصل والحكم العدل في القضية المطروحة لتقول اي الطرفين على حق وايهما على الباطل..!.
والحقيقة ان المهمة صعبة لان الحكم على الاحداث والوقائع من خلال سماع احد اطراف القضية دون الاخر فيه من الظلم والتجاوز الشيء الكثير هذا اولا، ثانيا انت تتحدث مع شخصية تريد ان تستميل الحكم لصالحها منذ ان دفعت قيمة الجلسة ووضعت الوصل امامك على الطاولة، لتشتري تعاطفك الذي في الغالب يملكنا ولا نملكه في اغلب الاحوال، ثم عبارات المدح والثناء والاعجاب بشخصك وخبرتك وعلمك وتخصصك وشهرتك حتى تغرق في الحياء وبعض الحياء يشل صاحبه ويصيره تابعا لا متبوعا كما تعرفون، ومن ثم حدث ولا حرج عن الحبك الدراماتيكي للقصة مع كثير من التأوهات والدموع والزفرات، ثم الاستعانة بالاقسام والحلوف على صدق المشاعر والاقوال، ثم الانتهاء بطلب الحكمة وكلمة الفصل التي تزعم انها ترضاها مني مهما كان الحكم لها او عليها ثقة منها وتزكية لشخصي..
لاشك ابدا بعد هذه المقدمات والتزويقات الناعمة ان المتحدثة هي صاحبة الحق الابلج، وانها ضحية لظلم وقهر من القريب قبل البعيد، وان كان ظاهر هذا الكلام السابق نوعا من المزاح الا ان الواقع يفرض شيئا لا يصدقه صوت العقل والحكمة والذي يرن برأسي رنينا لا يهدأ.. فأنت في النهاية لا تسمع الا لطرف واحد يحسن الحديث ويجيد الحبك القصصي وفي الغالب انه ليس مضطرا للكذب لانه في النهاية لا يكذب الا على نفسه..
لكن السؤال الذي يهمنا هنا هو هل فعلا استطيع ان ألومها؟ كيف ألوم أنثى مليئة بالعاطفة ومكتنزة بالرحمة؟ كيف ألوم اما تشتكي جفاء الابن وقسوة البنت، كيف اصبرها على غيرتها التي تفلق قلبها من زوجة ابنها التي تفننت في الكذب والتدجيل على زوجها لتقسّي قلبه على امه فيتركها اياما وليالي لا يتصل ولا يزور بحجة ان الدنيا زحمة وشغل..
وكيف ألوم زوجة تحرق نفسها وتتنازل عن حقوقها لتتفادى الاحتكاك مع اهل زوج قابلوا رحمتها بقسوة ظنا منهم انها ضعف، وقابلوا احسانها بالاساءة ظنا منهم انها سذاجة، وموقف الزوج دائما مع الاصل وكأن حياته مع زوجته ليست اصلا لحياة جديدة وجيل جديد..
وكيف الوم بنتا ضاع جهدها واجتهادها في التعليم ودراسة الطب وممارسته لا ينقصها جمال ولا حنان ولا تقل عن غيرها رغبة في الامومة ولكن النصيب لا يأتي ابدا ولا يطرق الباب، وإن طرق الباب فسرعان ما يغيب ويختفي وكأنه حلم ليل لا صار ولا كان، ثم تكتشف مع الوقت ان النصيب لا يهرب ولم يغب ولكن المستفيد من راتبها هو الذي يغيبه بالترهيب..
قصص العيادات النفسية وحكاياتها ضرب من الجنون لا يصدقها عقل العاقل، قصص خير لها ان تطوى ولا تروى، فما اجمل الانسان بستر الله والعكس صحيح.. وعلى دروب الخير نلتقي..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أقر مجلس الوزراء الموقر اللائحة التنفيذية لرسوم الأراضي الفضاء بدلاً من البيضاء لكي لا تتغير الالوان تهرباً من الرسوم، ويؤمل من هذا الاجراء البدء الفعلي في الطريق الطويل لازمة تملك السكن في المدن الرئيسية في المملكة من خلال تشجيع التطوير السكني والحد من الاحتكار واكتناز الأراضي التي تقع داخل النطاق العمراني للمدن، ولن اناقش هنا القرار وتساؤلاته العالقه التي تسعى وزارة الاسكان الى الاجابة عنها من خلال بيانات صحفية رسمية وهذا ما ارجوه من الوزارة ان تعلن للجميع بأن موقعها الرسمي هو مصدر المعلومة الحقيقية ولا يلتفت فيما تتداوله وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي التي قد تفتقد الدقة وبالتالي تشتت المعلومة وتثير البلبلة التي يسعى لها كثير من المغرضين واصحاب المصالح الشخصية والهوى.
وما يطمئن الرأي العام ويشعرنا بسلامة المنهج المتبع هو مراعاة تجنب التأثيرات السلبية التي يمكن ان تنشأ من قرارات تحت تأثير الضغط الاعلامي او الاجتهاد والحماس واستعجال الحلول، وهذه نقطة مهمة في هذا الشأن، فأزمة لها عشرات السنين لايمكن ان تحل في يوم وليلة، وإن اردنا ذلك فستخلق ازمات اخرى قد لا تكون قابلة للحل فيما بعد، ودائماً الحكمة ضالة المؤمن يبحث عنها في كل شؤونه.
الامر الاخر الذي يبعث على الرضا ان فرض الرسوم مهما كانت مراحله ليس حلاً وحده ولن يكون له ذلك مهما أخذ من بعد اعلامي اكبر مما يستحق على حساب عوامل اخرى اكثر اهمية.
وفي رأيي ان عنصر تناقل ملكية الارض الخام هو المسبب الرئيس في تضاعف سعر الاراض بدءا بمصدرها الاول وهو الدولة حتى مرحلة وصولها للمالك المستنفع بالبناء، فإذا تم تنظيم ما يحكم ذلك بحيث يقيد عدد مرات انتقال ملكية الارض الخام او المخططة او المطورة كصفقة واحدة بحيث تصل للمستهلك النهائي بسعر مجز للجميع وهذا ما نؤمله في برامج التطوير وما يُطبق على الاراضي الحكومية، يطبق على الاراضي الفضاء التي يملكها افراد فيمنع تداولها ويفرض على مالكيها تطويرها وبيعها مجزأة واختصار الوسطاء الذين يحققون عوائد مالية كبيرة على حساب المواطن الذي يسعى لتملك ما يكفيه لبناء بيت يسكنه، وفق الله الجميع.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تظل الذاكرة تحتفظ بتلك العطاءات الكبيرة التي ملأت السجلات الرياضية وبذلك التاريخ المرصع بأحرف من ذهب طوال أكثر من 70 عاماً قضاها مؤسساً لكثير من الأندية السعودية وراعياً، وحاضناً لكل المواهب التي بزغت نجومها في الملاعب السعودية، ولذلك عندما نتبصر في مجريات الحياة، وتلك الأيام السريعة التي يداولها خالق السموات والأرض نعلم أن المآل إلى الآخرة ففي 16-9-1432هـ هذا اليوم قبل خمس سنوات بالتمام يوافق وفاة شيخ الرياضيين والدنا عبدالرحمن بن سعد بن سعيد حيث انتقل إلى جوار ربه وأديت الصلاة عليه في مسجد الملك خالد في جنازة مهيبة رحمه الله رحمة واسعة إذ فقدت الساحة الرياضية علماً من أعلامها ورمزاً أساسياً من رموز الرياضة العربية والسعودية خصوصاً، وسوف تظل ذكراه محفورة لدى كل الرياضيين بما قدمه وبما يملكه من دماثة أخلاق وعطاءاته المتعددة على جميع الصعد الرياضية وبتاريخه الرياضي الذي لا يملكه مثله أحد، وبتلك الصفحات المليئة بالمنجزات التي تحتاج إلى مؤلفات، وبقلم رياضي يملك مفاتيح التاريخ ومعاصراً لذلك الرجل المواطن المخلص لدينه ووطنه ومليكه، عشق الرياضة منذ نعومة أظفاره أسس الأندية في أكثر مناطق المملكة، وصرف ماله لإحياء الرياضة ونشر معانيها ومفاهيمها السامية في وقت كانت الممارسة الرياضية شيئاً آخر غير مستساغ داخل المجتمع السعودي حتى أصبح هو الرمز الشعبي الأول بدون منازع.
أملك ذكريات كثيرة ومواقف عدة تحتاج إلى حلقات مرئية لنتحدث عن أياديه البيضاء مع كل من يفد إليه مستردفاً أو مستعطياً لحاجة لديه ليجد أبا مساعد يقدم ما باستطاعته بصرف النظر عن ميوله الرياضية، وقد تحدثت سابقاً عن حالات كثيرة لهذا الرجل الذي ربما يجهل الكثير مواقفه الإنسانية وخاصة الذين لم يعاشروه في حياته الرياضية والاجتماعية.
هذا الرجل لم ينل التكريم الذي يستحق بل أن تاريخه قد اغتيل عنوة في زمن فقدنا فيه صفة الوفاء فأقل ما يقدم له هو إحياء ذكراه في دوري سنوي مصغر في شهر رمضان للفئات السنية والمواهب الذي تحاول أن تجد فرصة ظهور للكشافة الرياضية أو إيجاد جوائز سنوية باسم هذا الرجل كجائزة عبدالرحمن بن سعيد لهداف الدوري ومسميات أخرى والله من وراء القصد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كنَّا دائمًا نختار بين ما نراه
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
شاهدت مساء الجمعة الماضي مراسم تأبين محمد علي الأمريكي المسلم الذي عُرف عالمياً ببراعته في رياضة الملاكمة فئة الوزن الثقيل. حضر الحفل عدد كبير من المشاهير يتقدمهم بيل كلينتون الرئيس
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ما بين الخميس الماضي واليوم أسبوع حزين، خلاله فقدنا رجلا ليس كالرجال.
الكل يعرف سليمان السليم الرجل العلم وزير التجارة السابق ووزير المالية، الكل يتذكر تلك الحقبة الجميلة في تاريخ المملكة حيث شباب دكاترة واساتذة جامعات قادوا الدفة الوزارية، ليبحروا نحو المستقبل، ويقدموا برامج ثقافية اقتصادية تجعلنا نتحلق حول التلفزيون، فالحديث جديد والفكر الذي نسمعه قد نتحدث به في بيوتنا لكنا لا نسمع هذه اللهجة المشربة بالعلم والتجديد.
صار هنالك تجديد وتحديث لدولة علمية وعملية، وكان أحد أوجه التطور سليمان عبدالعزيز السليم الشاب الطموح المبتسم حامل الدكتوراه. رجل صامت يعمل بعيدا عن الوهج. يؤسس بعيدا عن التنظير، ثم يترك الوزارة ليتفرغ للتعليم الجامعي. ويؤسس شباب أمة جديدا.
كل هذه السيرة معروفة في كل مكان لكن لا أحد يعرف أبا باسل مثل الذين عايشوه عن قرب منذ البدايات، صاحب الابتسامة التي لا تغادر وجهه، والتي يراها لازمة للجمال (يقول لبناته وهن بطريقهن لمناسبة: ترى أجمل زينة الابتسامة).. بيت الملز الصغير بالحجم الكبير بالحب واحتضان شباب الجامعات والثانوية المقررات القادمين من خارج الرياض من الاهل والاقارب كان نعم المضيف والموجه لمن يحتاج لتوجيه. كان البيت خلية نحل مساء بينما يكاد يفرغ صباحا.
نورة أم باسل الزوجة الطيبة العاملة والأكاديمية خير معين تسعد لوجودهم ولم تضجر وتبذل مثل ما يبذل..
أبو باسل يجد وقتا كبيرا للقراءة، ليس فقط عبر الصحف العالمية، بل حتى المحلية، وكم أفرحني بتعليقاته على مقال كتبته.. وتحدثني عنه ابنته لميس كيف أنه يطلب الكتب حال صدورها.
ثلاثه اشهر مضت كف المرض يدي عن الكتابة وشل تفكيري ولكن اتت الصدمة القوية التي وجدت نفسي بمواجهة الجهاز لأقول كلمة صدق بالرجل الرائع. الذي نستودعه الرحمن صدمة أصمتت قلب الرجل الباسم. ابو باسل الذي حوى الكثيرين هذا الرجل الاستثنائي هو مجموعة رجال في رجل واحد، العالم والمفكر والمثقف والإنسان، وصفة الإنسانية هي من أجمل صفاته رحمه الله وغفر له وصبر محبيه على فراقه.
أذكر أشياء صغيرة وبسيطة عنه الإنسان البيتوتي وعلاقته الجميلة بذوي بيته، بناته وأخواته وبنات أخواته كم كان رؤوفا رحيما بالصغيرات يعطف ويحن ويشرح ويساعد. ما أذكره أن لينا ابنته الكبرى لم تبلغ العاشرة عندما صنعت أول شاي في حياتها، لم تصبر الصغيرة ليغلي الماء وضعته فاترا ووضعت عليه الشاي وأتت تحمل الصينية، ضحك الموجودون من شاي لينا إلا أباها شربه وبتذوق قال هذا أحسن شاي ذقته كل مرة أريد مثل شاي لينا، أفرح لينا وذهبت علامات الحرج من الموجودين، وده وتشجيعه لبناته أوصلهن لأعلى الدرجات العلمية برزت أسماؤهن وخاصة لميس في مجال علم النفس.
حكاياته مع بناته ولطفه كثيرة.. أتذكر كنت انتظر ولادة نوره كلمني رحمه الله وقال (بنت كالقمر) كانت ولادة ثالث البنات سارة الجميلة.
رجل هاش باش وشائج طيبة تربطه بمن حوله جميعا روحه الطيبة ترفض أن يحضر السائقون لمنزله ثم يعودون دون عشاء، فيوبخ سارة إن تاخرت عنهم فيه.
د. أسعد الشملان قال الكثير بحكم قربه منه عن نواحي الانسانية في ندوة بمركز الجاسر. إنه ليس رجل دولة ووزارة بل رجل يهتم بكل شيء في بيته.
الصبر والسلوان لك يانورة وكل العزاء.
لله درك يا نورة، فقد فقدت رجالا في رجل.
- التفاصيل