قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بالامس استمعت الى باحث ايراني على قناة الجزيرة الفضائية يعلق على انباء مفادها االدعوة الى تفاهم ايراني – سعودي لحلحلة الاوضاع المتأزمة في المنطقة , وما شد
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
دعا الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الأمير بندر بن سلطان سفير المملكة في واشنطن في أواخر السبعينات من القرن الماضي، وقال له «زميلكم العربي هذا يصعب الأمور علينا،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أصيب نظام الجمهورية الاسلامية بخيبة مريرة من جراء إحباط مساعيه المختلفة التي بذلها في مجلس حقوق الانسان بالامم المتحدة بعدم التمديد لولاية جديدة لمدة عام آخر للدکتور
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
عبير الشوكلاة والجغرافيا
أسير على طرقات مرصوفة بهسيس الحكايا بهمس ما فضحته الخطوات في تؤدتها أو سرعتها من أسرار العابرين بها, طرقات تتسع كأفق فأفرد أجنحتي على مداها، وطرقات تضيق وتتعرج مثل مضائق البحار فأرفع ثيابي قليلاً لئلا تبتل، بينما أخلع حذائي لأحرر قدمي بملمس الماء. فأين تخالون هذا المكان؟
أسير وتنبعث رائحة ألواح الشوكلاة من دكاكين مفتوحة الأبواب كأنها تنتظر أطفال العالم ليمروا بالمرآب. تتضوع رائحة شراب الشوكلاة من مقاهٍ صغيرة أنيقة، وكأنها أُعدت قبل العمر لاستقبال المتعبين من رسامين وموسيقيين وكتاب وعشاق ومواطنين بمختلف الأطياف. فأين تظنون هذا المكان؟
أجلس على مقعد مرتفع في قاعة واسعة، تضم مدرجات عديدة واسعة بنصف استدارة، لكنها ليست مدرج كرة ولا مدرج جامعة أو مسرحًا. أميز ذلك من تعدد وتوحد الأعلام التي تتوزع في أرجائها. فأين يكون هذا المكان الكمين؟
كان المكان وادعًا مثل كلمة سلااااام، في لحظة كان فصل الخريف يضرج الأشجار والساحات بمختلف درجات ألوان الذهب من العسلي الشفيف إلى الناري الساطع؛ فتخطف الأبصار تلك اللوحة المشغولة كجدارية كوجستاف كلمنت بالكثير من الشغف والشجن والتوق في العلاقة المعقدة بين الماضي والحاضر والمستقبل. وفي العلاقة الأكثر تركيبًا بين كيمياء المكان ومختبر التاريخ المتمثل في الزمان بأحداثه وتحولاته.
وكانت تلك المشاهد ترتبط بتظاهرة ثقافية كبيرة، تعددت فيها الأصوات والمشارب والملامح والأفكار. كان هناك معزوفات عربية للرحبانية وللسمباطي وبليغ حمدي والنهر الخالد لمحمد عبدالوهاب وسيمفونية تشايكوفسكي وباخ وموزارت. كانت هناك لغات العربية والفرنسية والهولندية والإنجليزية والإسبانية. رأيت في التظاهرة الروائي الجزائري برواياته الصاعقة محمد مولسهول الذي يكتب باسم زوجته وأمه ياسمينة خضرا. قابلت في الجمع الثقافي العلامة العراقي بروفيسور سليم الحسني مؤلف المجلد العلمي المهم والملهم ألف اختراع واختراع من التراث المعرفي لحضارة المسلمين في العالم المعاصر. وكان هناك من السعودية د. عبدالله العلمي والإعلامية وفاء بكر يونس وفرقة الفنون الشعبية عن الثقافة والفنون. وكان هناك ممثلون وممثلات في العلوم والفنون والأدب والشعر من مختلف بلاد العالم العربي وبلجيكا وبلدان أوروبية أخرى.
لم يكن ضربًا من الخيال..
لم أكن أسير على تلك الطرقات في سطور كتاب، ولم أكن أشم عبير الشوكلاة في فيلم «لا شوكلاة»، ولا في حلم من أحلام الصحو أو المنام، ولم أكن أجلس في تلك القاعة التي تشبه مدرجات الجامعات والمسارح العريقة على جناح من أجنحة الخيال، بل كان ذلك في مدينة بروكسل، نعم مدينة بروكسل عاصمة بلجيكا، أو بالأحرى عاصمة الفدرالية البلجيكية، وعاصمة الفلاندر، وعاصمة أوروبا.
كان المشهد الأول في السوق الكبير أو «ميدان القصر الكبير» بمبانيه المهيبة التي تعود للقرن التاسع عشر، وبسجادة الزهور الزاهية في تماهٍ مثير مع ذهب الخريف، وبتلك الكنيسة التي تلتقي هندستها مع آية صوفيا في براعة وروعة المعمار, مع اقتران خلاب بين المباني والطرقات العتيقة ومجسد الأوتوميوم العصري ومبنى البلدية.
وكان المشهد الثاني في غالبية شوارع وأسواق بروكسل وقد علق الكثير من غبار الشوكلاة الرافل وأريجها بمعطفي الجملي وشالي العاجي في غدوي ورواحي من الفندق كونكورد الذي كنت ضيفة فيه.
أما المشهد الثالث فلم يكن مشهد المقعد الذي أجلس عليه في نصف استدارة المدرجات التي تشبه مدرجات الجامعات والمسارح إلا في تلك الجلسة الاستثنائية التي كانت تعقد تحت قبة برلمان الاتحاد الأوروبي في مقره الدائم بمدينة بروكسل للاستماع إلى كلمة يلقيها متحدثون عرب في العلاقات العربية الأوروبية بمناسبة استضافت الاتحاد الأوروبي للعالم العربي استضافة سياسية ثقافية كضيف شرف. وكان ذلك في شهر أكتوبر من العام 2009م. وكانت السفارة السعودية بعميد سفاراتنا وقتها هناك الأستاذ عبدالله يحيى المعلمي قد رشحتني كمواطنة سعودية وكامرأة عربية مسلمة لتمثيلنا في تلك الضيافة. وقد قمت بتقديم كلمة في العلاقات السعودية/ العربية الأوروبية ببعدها الثقافي والسياسي في عمقها التاريخي واستشرافها المستقبلي بما يعمل على تجاوز أي توترات في تاريخ علاقات الشرق بالغرب، وبما يعمق التواشج الثقافي، ويعزز السلام حاضرًا ومستقبلاً.
الأجساد والعقول المفخخة أخطر من الحرب..
الحقيقة أنني على اعتيادي لاعتلالي الصحي احتجت لأكثر من أسبوع، وقمت في يومين بابتلاع «علبة باندول» كاملة لألم عظامي وغضبي؛ لأستجمع رباطة جأشي؛ لأستطيع أن أجلس إلى الكمبيوتر، وأكتب الجزء السابق من المقال. فما كنت أخال ولا في المخيلة أنه سيأتي يوم وفي أقل من عشر سنوات على لقاء بروكسل, يعلق فيه بثيابي وأصابعي وسقف حلقي غبار الرماد وشظايا الزجاج ورائحة الدم بدلاً من رائحة الشوكلاة من جراء ما حدث في كارثة بروكسل يوم الثلاثاء 22 مارس 2016م.
فكما كانت - ولا تزال - تعتصر ماء قلبي وبصري وروحي ما وعيت من عمر المدرسة على بشاعته من قتلة الشعب الفلسطيني في مذابح دير ياسين وكفر قاسم ويافا وحيفا وبيسان، وما عاصرته من مذابح تل الزعتر وصبرا وشاتيلا, وما كابدته ونكابده اليوم من مذابح في العراق وسوريا بتلك الأيدي البربرية الغارقة في الدماء وإن تعددت هوياتها العقدية والسياسية والإثنية من الصهيونية الإسرائيلية وجيوش الاحتلال إلى الأنظمة الديكتاتورية والميليشيات الطائفية والتنظيمات الإرهابية من داحس إلى داعش، فقد غاض الماء في عيوني، وتجمد الدم على صمامات قلبي، وجفت حنجرتي من فجيعة بروكسل. لم يأتِ ذلك الوقع العنيف لترويع التفجير لأن بلجيكا من الدول المسالمة في علاقتها بالجالية العربية والإسلامية وحسب، ولكن لأن ضرب بروكسل جاء وقعه على ضميري، مثله مثل تفجير باريس ونيويورك والرياض، أو أي مكان آخر بالعالم جرت على أرضه مصيبة التفجيرات الانتحارية، تعبيرًا عن سادية وماشوسية سياسية ودموية عابرة للقارات وإن كانت عمياء. وهي تروم أن تطول كل ما تصل إليه يدها من قوى وضعفاء المجتمع العالمي بأسره، لا تفرق بين صديق وعدو، ولا بين عسكريين ومدنيين، ولا بين التنكيل بالذات والتنكيل بالآخر.
سلاااااااااام لبروكسل
سلام العالم سلام لنا
وإذا كان قد بزغ علم الاجتماع السياسي كحقل معرفي مستقل بالخروج من معطف الحروب المعاصرة، بعد أن تطورت المصنعية الحربية وتبعًا لها أشكال الصراع وأشكال عقيدة الهيمنة, فلم تعد المواجهة بين الجيوش المتحاربة وحسب، بل صارت تدخل المدنيين عنوة، شاؤوا أم أبوا، في ويلات الحروب كما فعلت قنبلة هيروشيما ونجزاكي التي محت ملامح وعظام وأرواح المدنيين من سكانها, فإن كافة علوم المعرفة السياسية والعسكرية والأمنية مطلوب أن تستنفر اليوم لقراءة وتحليل ظاهرة الحرب الانتحارية التي تبتلى بها التجمعات الأهلية والمدنية للمجتمعات، وليس الدول وحسب. فهذه الحرب الانتحارية وإن تسمت باسم الإسلام وبأشد أشكال الأحادية والانغلاق، وإن أيضًا صدرت من بلاد عربية وإسلامية، فإنها صناعة تجمعية واسعة النطاق الجغرافي والبذور التاريخية في التعبير عن أزمة سياسية داخلية وخارجية بما هو أبعد من الحدود الإقليمية لبلدان التجميع والتصدير.
وليس أخيرااااااااااااااا
وهذا الموقف ليس تنصلاً من حروب انتحارية نشأ رهطها الأعظم ومنظروها ووقودها في أحضان أنظمة ومجتمعات عربية وإسلامية، خوفًا أو تجنبًا لاتخاذ موقف نقدي ذاتي شجاع، ولكنه تأمل وتفكر في ظاهرة وحشية خطيرة يجب مواجهتها بفكر يخرج على الصنوف وعلى المسلّمات والإجراءات الأمنية التي جرى تجريبها منذ إعلان أمريكا الحرب على الإرهاب دون جدوى تذكر.
وأخيرًا سلااااااااام لبروكسل سلااااااااام لكل مكان في العالم لئلا يأتي يوم يقال فيه على الإنسانية السلام.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
من أهم الأسس والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات العامة، تعزيز التواصل الإيجابي مع الجمهور والاهتمام بكسب رضاه وتأييده، إضافة إلى تحسين الصورة الذهنية عن الشخصية أو المؤسسة، فهذه المبادئ لم يختلف عليها خبراء هذا المجال ذي الأهمية القصوى، منذ عهد «إيفي لي» الذي يُطلق عليه «أب العلاقات العامة» حتى يومنا هذا.
ويبدو أن تلك المبادئ التي يقوم عليها مجال العلاقات العامة تفتقد للتطبيق الأمثل لدى بعض مؤسساتنا خصوصاً الحكومية منها، فمع مرور الأعوام لا نشهد ذلك التطوّر الواضح والمأمول، وإن كان هناك شيء من الاهتمام تجاه هذا القطاع فهو برأيي خجول جداً ويعاني من بطء شديد، إذ إن عدداً من المسؤولين لا يجيدون التواصل الأمثل مع وسائل الإعلام ومع جماهير مؤسساتهم التي يقودونها، وهذا يعكس عدم وجود أشخاص مؤهلين لتولّي الملف الإعلامي الذي من شأنه الإسهام في تحسين أو تشويه الصورة، فإدارات العلاقات العامة في الجهات الحكومية عموماً تكاد تكون مهمّشة وعشوائية ومن يقف عليها ليسوا على كفاءة مناسبة، بدليل ما يحدث بين فترة وأخرى من أخطاء كوارثية لدى بعض الجهات.
التصريحات الإعلامية للمسؤولين أحد أهم الأساليب التي يفترض توظيفها لخدمة المؤسسة، فالمسؤول لا يفترض أن يدلي بتصريح من دون أن يخضع لدراسة متأنية تراعي جوانب عدة أبرزها الزمان والمكان والفئة المستهدفة ومدى رضاها من سخطها، وهذه بالتأكيد تكون على عاتق الشخص المؤهل على مستوى العلاقات العامة والإعلام، لكن للأسف أن الاجتهادات لدينا تتفوق على الاحتراف.
في كل عام تظهر تصريحات إعلامية سلبية لبعض المسؤولين، ويمكن القول إن ذلك قد لا يحدث لو كان هؤلاء يعتمدون على إدارات علاقات عامة متميّزة، فخلال 12 شهراً أو أقل عايشنا عدداً منها، يأتي بينها تصريح «الفكر» الشهير، وهروب وزيرين من مقابلة طلاب إحدى الجامعات وغيرها، حتى وصلنا قبل أيام إلى تصريح وزير المياه والكهرباء الذي لم يراع حالة التذمّر لدى مختلف فئات المجتمع خصوصاً ذات الدخل المحدود منها، في الوقت الذي تحدّث فيه الكثيرون عن ارتفاع مبالغ فيه في فواتير المياه ظهر معاليه، وقال: «تكلفة فاتورة مياه المنزل لا تصل إلى نصف قيمة فاتورة جوال فرد واحد من الأسرة».
أكتب والعجب يملؤني، فكيف أدلى الوزير بتصريح «كارثي» كهذا والمجتمع يجمع على وجود خلل ما في الفواتير لا يبدو أنه يتوازى مع الارتفاع الذي تم إقراره حكومياً؟، وكيف أدرك الوزير أن نصف فواتير الهاتف الجوال لدى الفرد السعودي تزيد قيمتها على فاتورة الكهرباء؟، فإذا كانت نصف فواتير أبنائك - يا معالي الوزير - تصل إلى الـ500 والـ1000 ريال فمن غير المعقول أن تتم مقارنة أوضاعهم بأوضاع أفراد المجتمع بمختلف شرائحهم، وبعيداً عن كل ذلك، هل انتهت المبررات والردود المنطقية حتى يتم الإسقاط على المجتمع بهذا الشكل؟.
العلاقات العامة تستحق من جميع المؤسسات والجهات المزيد من العناية والاهتمام، فمن غير المعقول أن تكون مهملة وهامشية لا يتجاوز دورها قراءة صحف وإعداد ملف صحفي يومي وكتابة أخبار تقليدية متشابهة وترتيب حجوزات المسؤولين والضيوف، فدورها الحقيقي أبعد وأعمق من ذلك، لذا على الجهات الحكومية أن تعي بأن نجاحاتها ترتبط بنسبة كبيرة بوجود إدارة علاقات عامة متمكّنة، والعكس صحيح مع إخفاقاتها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
هناك أعمال إبداعية محلية بحاجة إلى ترجمة إلى لغات كالإنجليزية والفرنسية. أقسام الترجمة في الجامعات لن تخرّج مترجمين ومترجمات بالحجم الذي تتطلبه المرحلة المفصلية التي نعيشها اليوم، والتي ينظر إلينا فيها العالم نظرة المتأمل. ولن يكون بمقدور أية نصوص أن تعبر عنا، إلا إذا كانت نصوص أدب أو تلفزيون أو مسرح أو سينما. الترجمة ستقودنا إلى الآخر لا محالة، وستسهل عليه معرفة نكهة المنتج الإنساني الذي ظللنا نبنيه، مبدعاً بعد مبدع.
يجب الاهتمام بصناعة حقول ترجمة، تحول كل هذا التراث الأدبي والفكري، من الخانة المحلية الضيقة، إلى بقع العالم أجمع. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال مترجم من نفس الثقافة، ليكون بمقدوره نقل روح النص ولغة النص للقارئ الأجنبي. ولدينا بالإضافة للنصوص الأدبية، أعمال نثرية عن الإنسان والأرض والثقافة والحياة اليومية، ما يكفي لإعطاء صورة عن هذا البلد المترامي الأطراف والمتنوع، صورة كافية لكل الذين يظنون أن لا روح في مشهدنا، ولا حياة.
مثل هذا التخصص يجب رعايته، من خلال المؤسسات الثقافية والإعلامية، ويجب الاستثمار فيه، عبر قيادة المبدعات والمبدعين في مجال الترجمة إلى الواجهة، وعدم استخسار ما ندفعه لهم من مصاريف، لأن نقل صورتنا إلى الآخر، هو مكسب غير منظور، تهتم كل حضارات العالم فيه، ليس لليوم، بل للغد القريب والبعيد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
كبرت وفهمت أكثر. كنت فيما مضى أخاف من الاستعمار والصهيونية والغزو الخارجي، إلى آخر الألغام التي كان يبثها التثقيف الإعلامي العربي بأنواعه المختلفه في طريقي. بعد كل هذه السنوات الطوال أدركت أن الموضوع كان للتخويف فقط ولم تمارسه تلك القوى الاستعمارية والصهيونية ومؤامرات الغزو الخارجي، بل كان من إنتاج مصالح تحالفات انتهازية ظلت تلعق في مصاصة القضية الفلسطينية حتى ذابت وتلاشت، لتستبدل بها مصاصة الهوية والأصالة والقيم الدينية وما إلى ذلك. صرت أتمنى المواجهة وجهاً لوجه بعدو واضح، لأن ذلك قد يلم الأشتات ويذيب النعرات والعصبيات والمذهبيات ويزيح المتربحين من التخويف عن أكتاف الشعوب العربية، ويجعلها تواجه الحقائق بمنطلقات جديدة لا تترك مجالاً للمتاجرات بالشعارات ولا للتحالفات المصلحية القائمة على عنصريات الأزمنة القديمة.
الآن أدركت أن الخطر على ما يسمى الثوابت (الجغرافيا واللغة والدين الأصلي قبل المذاهب) كان دائماً موجوداً في الحقيقة من الداخل العربي وليس من خارجه، وكان ماثلاً للأذهان والعقول والعيون، لكن الشعارات الإعلامية وسذاجة العواطف حالت دون رؤيته وإدراكه وفهمه.
كيف يكون الخطر في الداخل بينما العدو الأقوى سطوة والأكثر ثراءً والأفضل تنظيماً في الخارج؟. هذا السؤال يحتاج إلى سؤال معاكس: أليست أفضل أمانيك تجاه خصومك هي أن يسلطهم الله على بعض وأن يفعلوا ذلك طوعاً، بحسابات تخصهم وحدهم ولمصالح استحواذية مذهبية مناطقية قبلية؟.
كانت نعمة إلهية تاريخية لا دخل للعرب فيها حين أنهكت دول الاستعمار الحقيقي بعضها في الحربين العالميتين، فانفتحت فرصة الصدفة أمام الشعوب المستعمرة للتحرر وتكوين دولها القطرية. ماذا فعلت بعدئذ حكومات الدول القطرية؟. انتقلت آليات السيطرة من المتجبر الأجنبي إلى المتجبرين المحليين، وتكونت حكومات قطرية لا تحمل من المشاريع سوى الشعارات، وما عدا ذلك توجس وارتياب وتحاسد متبادل. تكونت حكومات متعادية على مستوى الزعامات وأئمة المذاهب ونخب رؤوس الأموال، فسممت عقول الشعوب بالقوميات والمذاهب والانتماءات الحزبية داخل كل دولة قطرية ضد الإخوة على الطرف الآخر من الحدود.
تدريجياً حل الإفلاس المتوقع بكل دولة شعارات وسقطت، حتى وصلت الأمور الآن إلى المتاجرة بشعار دولة الخلافة الإسلامية الكبرى، بما يمثله ذلك من خرافة لا يصدقها سوى الأغبياء والمجانين. المحصلة الآن هي انتشار الحروب الأهلية المذهبية، والمذهبية المذهبية داخل كل المذاهب، والاستعانة بالتكفير والاستحلال وبرمجة الأطفال على قتل الأهل بادعاء إعلاء كلمة الله، مما أدى إلى استنفار كل أديان وعقائد وحكومات الأرض لحماية أنفسهم من عصابات مجنونة لم تترك أحداً ًلم تهدده بالذبح بحد السكين، فأصبح الدين نفسه في دائرة الاتهام.
على العاقل أن يفكر: ما الذي أوصل العرب إلى هذا الدرك الأسفل من انعدام الأمل والأمن والمستقبل والتوجس المتبادل ومعاداة كل الأديان والقوميات؟. أهي قوى الاستعمار الغربي؟ أهو النظام الإيراني؟ أهو ضعف الإيمان؟ أهو التغريب؟. لا، ليس كذلك، فما هو سوى أن العرب وقعوا في شرور حكوماتهم وأئمة مذاهبهم ونخبهم المالية والتجارية حين رهنوا عقولهم للعواطف والأحلام وللمتاجرين بالتاريخ والدين والدماء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
انتهت إجازة منتصف الفصل الدراسي ولم يعد كثير من الطلاب والطالبات لفصولهم في التاريخ المحدد، بل إن معظم المتأخرين لم يعد إلا بعد انقضاء أسبوع من الدراسة. عندما هممت بكتابة مقال عن ظاهرة التساهل في الانضباط في المواعيد والالتزام بالمسؤوليات وتعويد الأبناء على ذلك تذكرت عندما كنت طالباً في اليابان في منتصف سبعينات القرن الماضي، فقد كنت أخرج من شقتي الساعة السادسة صباحاً وأسير في اتجاه محطة القطار بين حقول الأرز، وكنت أمر في طريقي على معمل قص للصخور وأرى العمال في طابورهم الصباحي يؤدون تمارين الإحماء، وأتعجب من ذلك، فالطابور الصباحي في ذهني مقصور على طلاب المدارس، ثم أصل المحطة وأركب القطار وبعد ثلاث محطات أخرى أنزل في المحطة القريبة من جامعة توكاي وأسير صاعداً التل الذي تقبع الجامعة خلفه، ثم أصل لكفتيريا قريبة من مبنى معهد اللغة عند الساعة السابعة تقريباً أتناول فيها فطوراً وأتجاذب الحديث مع زملائي حتى تبدأ الدراسة في الساعة الثامنة، أحياناًً أكون محظوظاً عندما يصادف خروجي من الشقة خروج جاري الكويتي (بدر الجاسم) فاستقل معه سيارته وأوفر من زمن الرحلة نصف ساعة تقريباً، كنت حينها أدرس اللغة اليابانية استعداداً لدخول الجامعة، وكان معظم زملائي في معهد اللغة من البلدان الآسياوية، وكان بعظهم يتأخر في الحضور للفصل، وفي ذات يوم تأخر أكثر من نصف الفصل عن الحصة الأولى فتضجر المعلم من ذلك وترك الفصل، وفي الحصة التالية حضر المعلم ومعه مدير المعهد الدكتور (تشيباتا)، وقبل بداية الدرس تحدث مدير المعهد موجهاً كلامه للطلاب، ومما قال «الدراسة في اليابان مكلفة جداً، وكثير منكم كان بإمكانه توفير تلك التكلفة والدراسة في بلده، ولكن أنتم قدمتم للدراسة في اليابان لأن اليابان بلد ناجح وتريدون أن تأخذوا بعضاً من هذا النجاح معكم إلى بلادكم، ولكن عليكم أن تعلموا أن سر نجاح اليابان هو في أمر واحد وهو احترام المواعيد والانضباط في العمل وتحمل المسؤولية، فإن لم تأخذوا هذا معكم لبلادكم فإنكم لن تأخذوا معكم النجاح الذي تنشدون، لذا أتوقع منكم الانضباط في الحضور، ومن لا يستطيع ذلك عليه أن ينسحب من الدراسة منذ الآن». بعد تلك الكلمة لم يتأخر طالب واحد بالفصل خلال الأشهر الأربعة التي تلت ذلك.
الانضباط وتحمل المسؤولية هو في الواقع سر نجاح اليابان، وهو سر نجاح كل من يلتزم به، فالانضباط حافز للجدية والإنتاج وهو سلوك مؤثر في العمل الجماعي بصورة تظافرية، والانضباط ليس مقصوراً على الالتزام بالمواعيد والحضور والإنصراف من الدراسة أو العمل، فالانضباط يشمل الجدية في التعلم والتدرب واكتساب المهارات، والانضباط يشمل التقيد بأنظمة البلاد ومراعاة البيئة والنظافة العامة وحسن التعامل مع الناس وحفظ الحقوق وتأدية الواجبات على الوجه الأمثل، والانضباط سلوك يكتسب منذ الصغر ثم يصبح عادة لازمة لصاحبه، لذا يجب على الآباء والأمهات زرع الانضباط والإصرار عليه لدى الأبناء وعدم التهاون أو الإهمال في ذلك، فالنجاح الذي ينشدونه لأبنائهم لن يتحقق بدون الانضباط والقدرة على إدارة الذات واحتمال المسؤولية.
الانضباط بمعناه الشامل هو السلوك الأول المؤسس للحضارة والرقي، فلا نجد بلداً اليوم متقدماً إذا لم يكن الانضباط جوهر السلوك الاجتماعي له، بل إن البلدان التي يفتقر شعبها لدرجة مقبولة من الانضباط غارقة في الفوضى ومتخلفة في حضارتها وفاقدة لمقومات النجاح والتقدم، لذا علينا أن نعي أن الانضباط هو أهم ما يتعلمه الأبناء من أهلهم، فإن لم يتعلموه منهم فلن يتعلموه من غيرهم.
- التفاصيل